بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

2018 العام الأصعب لطهران

لم يكن هناك من متضرر من إنتهاء عهد الرئيس الاميركي السابق أوباما، كما هو الحال مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث إنه حظي خلال الاعوام الثمانية لحكم أوباما بعدد كبير من المكاسب والمنجزات السياسية والامنية التي كان يحلم بها قبل ذلك، خصوصا وإن الانسحاب الاميركي من العراق في عام 2011، كان أشبه ما يكون بتسليم العراق من قبل واشنطن من كل النواحي لإيران وعلى طبق من ذهب كما يصفه الكثير من المحللين والمراقبين السياسيين.

مثلما شهد عهد أوباما، صعودا وبروزا غير عاديين لإيران ودورها ونفوذها في المنطقة بحيث صارت اللاعب الذي لا يمكن التغاضي عن دوره، فإن العهد الذي تلاه كان على العكس تماما، مع أهمية وضرورة لفت الانظار والانتباه الى نقطة حيوية وهو قدوم الروس الى سوريا بعد أن كاد النظام السوري وحليفه الايراني أن يخسروا الحرب لصالح المعارضة السورية، وهذا القدوم قد كان وكما صار واضحا فيما بعد على حساب الدور الايراني حيث تم تقويضه وتحجيمه لصالح الاول، ولا ريب من إن عام 2017، الذي كان منذ البداية صعبا للإيرانيين، لم يمر بردا وسلاما عليهم وقد عانوا الامرين منهم ولا يزالون، فإن كل الدلائل والم?شرات ت?كد على إن العام القادم 2018، سيكون الاصعب من الذي سبقه خصوصا وإنه المنتظر أن تتبدل التراكمات الكمية في 2017 من كافة النواحي الى تحولات نوعية، وهو ما يرعب الايرانيين كثيرا.

وزير الداخلية الايراني إعترف في تصريح له بأن التحركات الاحتجاجية للشعب الايراني ضد النظام في العام 2016، قد كانت في حدود 7 الاف تحرك ونشاط إحتجاجي، فإن عام 2017، قد شهد 150 تحركا إحتجاجيا في اليوم، وهو ما يعني بعملية حسابية بسيطة إنه قد حدثت قرابة 54 ألف حركة إحتجاجية في إيران مع وجوب الاخذ بنظر الاعتبار من إن السلطات الايرانية قد دأبت دائما على عدم ذكر الارقام الحقيقية بيد إنه مع ذلك ومع ملاحظة نسبة الفرق بين العامين، فإنه دليل على إن المساحة التي تفصل بين الشعب الايراني من جهة وبين النظام قد باتت كبيرة وملفتة للنظر كثيرا، خصوصا وإنه يتم فيه ترديد شعارات سياسية من قبيل "اتركوا سوريا وفكروا بحالنا"، و"سيد علي، اخجلوا أترك الحكم"، وسيد علي المقصود به المرشد الاعلى للنظام، و"الموت لروحاني"، مما يعني بأن التظاهرات باتت تتخذ منحى سياسيا، وبطبيعة الحال فإن العقوبات الاميركية الاقتصادية التي صارت تشمل الحرس الثوري الى جانب العقوبات والضغوط الاوربية المتزايدة، بالاضافة الى الضغوطات الاقليمية المتصاعدة ضد التدخلات التي صارت مرفوضة من جانب الشارعين العربي والاسلامي الى أبعد حد ويشار الى جانب هذا كله، نجاح المعارضة الايرانية النشيطة والمتواجدة في الساحة والمتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية في إيصال ملف مجزرة صيف عام 1988، الخاص بإعدام آلاف السجناء السياسيين الايرانيين بموجب فتوى للخميني، الى الامم المتحدة وإمكانية قوننته وتدويله في العام القادم، كل هذا يلقي ظلالا كئيبة جدا على العام القادم على طهران والذي سيكون حتما العام الاصعب والذي ستقل فيه بالضرورة الخيارات الايرانية الى أبعد حد وهو ما يفتح الابواب على مصاريعها لمختلف الاحتمالات التي أحلاها مر لطهران.

إقرأ ايضا

حرب الطواحين 01 أيلول 2018 04:41 م

الجميع خاسرون 16 شباط 2018 10:51 م

طهران تتحدى الشعب 30 كانون الثاني 2018 12:30 ص

ماذا بعد أن طفح الكيل؟ 08 كانون الأول 2017 11:30 م

التعليقات