بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

غزل المالكي وزعل العبادي وهزل القذافي

خسائر ومصائب الكرد بلغت حداً لا يُطاق، ودفعت الناس الى الخروج في مظاهرات واحتجاجات جماعية تطالب بالعديد من المطالب المشروعة الا انها مع الاسف رافقتها ايضا الكثير من التصرفات غير المشروعة فضاع الهدف والبوصلة التي من المفروض ان تسير بها، وسارت في طريق الاعتداء وحرق بعض الدوائر الحكومية ومؤسسات ومرافق عامة ليس لها دور او سبب في الازمات الموجودة مثل محكمة ناحية طق طق وبلدية قضاء كويه وغيرها من الاعمال التي كانت سببا في سقوط ضحايا وجرحى من ابناء الشعب المغلوب على امره.

عمليات حرق كل الاحزاب السياسية رسالة مهمة لهذه الاحزاب التي عليها ان تقارن حالها بين عام 1991 عندما عادت الى ارض كردستان بعد نجاح الانتفاضة والتقدير والحب والولاء والاستقبال الجماهيري الذي كانت القلوب والعيون تستقبل وتحفظ قادة تلك الاحزاب والواقع الذي صاروا اليه، رجم بالحجارة وعمليات الحرق لكل الاحزاب وصور القيادات والرموز التي ما عادت لها اي قيمة او تقدير بعدما جاعت البطون وهانت النفوس وكثرت الانكسارات والهموم التي ما عاد لها من احتمال.

حال حكومتنا (حكومة اقليم كردستان) ونقول حكومتنا لانها فعلا "منّا وبينا". فالجميع مشارك ومساهم فيها بشكل او آخر، وما آلت اليه الامور نشارك جميعا فيه وليس من المروءة والانصاف الشراكة في النجاح والانتصارات، والهروب من القارب عندما تتقاذفه الامواج ويتعرض للغرق، وان الفساد ما كان له كل هذا الانتشار لولا رجال ونساء وادوات الفساد الموجودة في جيوش المتقاعدين والموظفين الفضائيين والمقاولين والمستشارين والخبراء والعسكريين والسجناء السياسيين الذين لا يعرف بعضهم حتى الف باء السياسة والادارة اي انه امي ولا يستطيع تمشية اموره فكيف به ان يكون خبيرا ومستشارا للحكومة والبرلمان والمجتمع؟!

حالنا الصعب والصعب جداً دفعنا الى التجاوب مع غزل المالكي وهو السياسي الذي جربه العراق وتعامل معه الاقليم ووصف بانه اسوأ سياسي اوصل العراق الى ما فيه من احتلال وتسليم داعش ثلث ارض العراق وهو المسؤول في ملفات عديدة ابرها سقوط الموصل وتبديد المليارات وغيرها من الملفات.

هذا الغزل جعل البعض يُرحب به واعتبره بمثابة موقف جديد منه تجاه الكرد، بعد أن كان اتخذ خلال فترة توليه السلطة فترتين من (2006 - 2014) مواقف متشددة وصلت في بعض مراحلها إلى حد التهديد بالمواجهة العسكرية، وتضمنت المقابلة التي اجرتها احدى الفضائيات عبارات غزل ودية مثل "بدء صفحة جديدة وأدعو إلى الجلوس على طاولة الحوار تحت سقف الدستور" و"الكرد سيعودون شركاءً وإخواناً في هذا البلد" معتبراً أن "معاقبة الشعب الكردي من أجل الحصول على أصوات أكثر في الانتخابات منطق معيب وغير جائز من الناحية الأخلاقية والوطنية والشرعية، فمعاقبة الشعب عملية باطلة، وأود أن تصل الرواتب بسرعة إلى إقليم كردستان من أجل إيجاد حالة من الاستقرار."

لكن هذا الغزل لم يدم ساعات ليصدر توضيح من المكتب الاعلامي لمكتب المالكي موضحاً ومصححاً ونافياً لما قيل او نقل عنه بصورة مغايره لمقصده.

اما زعل العبادي فهو كبير وشديد على الاقليم وشعبه وحكومته بل ويصل الى حد الحقد والثأر والذي يظهر في المواقف التي اتخذها واستمراره في رفض الحوار وقائمة الشروط التي يجب أن تنفذها أربيل قبل البدء بأي حوار، والتعنّت في رفض الوساطات ورفع سقف المطالب، مستغلاً حالة الضعف السياسي في الإقليم، والدعم الاقليمي له والتردّد الغربي في الأزمة، وآخرها شروط العودة لطاولة التفاوض وهي مطالب تعجيزية ومتجددة ومتصاعدة ودليل على أنّ نية الخيار العسكري ما تزال قائمة لديه، رغم ان احد المقربين له اكد أن "العبادي لا يملك أموالاً لكي يمنحها بضغطة زر، بل هناك آليات وأصول لذلك لكي نقول إن الرواتب لم ترسل إلى موظفي إقليم كردستان، وبالتالي لا ينبغي النظر إلى الأمر من زاوية سياسية فقط بل هناك جوانب فنية وإدارية لا يمكن القفز فوقها، إذ إن ميزانية الدولة بالكاد تكفي لموظفي المحافظات الأخرى."

عليه فان الحوار المرتقب في مطلع العام الجديد اذا ما عقد او لم يعقد فان مشكلات ومصاعب الاقليم سوف تستمر وتتصاعد وان حلها قبل ان يكون في بغداد هو في داخل الاقليم، أي بوحدة الكلمة والصف والموقف الكردي لأن مصير الاقليم واحزابهم وقادتهم واحد، والذين عليهم ان يكونوا بمستوى المسؤولية والظروف التي يعيشها الناس، عليهم ان يتصرفوا ويجمعوا كل اموالهم وممتلكاتهم واموال احزابهم وعوائلهم والمستفيدين والتابعين لهم وموارد شركاتهم ومعاملهم وطبقة الاثرياء والمتسلطين وشركات الاتصالات والاستثمارات والمولات ومدن العقارات الحقيقية والوهمية والفنادق ويعيدوها الى الشعب الذي يعاني الجوع والبرد، والذي تنبأ الرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي هزلاً في مقالة له بعنوان «وخرج الأكراد من المولد الاميركي بلا حمص» في موقعه الإلكتروني الشخصي على شبكة الانترنت الحال الذي صرنا اليه، ونحن الآن نخشى ان نخرج من المولد العراقي ايضاً بلا أي شيء. 

أخر تعديل: الخميس، 28 كانون الأول 2017 12:36 ص
إقرأ ايضا

توقيع العبادي! 11 شباط 2018 12:27 ص

التعليقات