بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تفجيرا الكرادة والأنبار..من يستهتر بحياة العراقيين؟ ومن يُسأل في المهزلة الأمنية؟

تفجيرى الكرادة وهيت بالانبار .. من يقتل العراقيين؟

التفجيرات الأخيرة كشفت قصورًا أمنيًا خطيرًا ينبغي علاجه

 

كشف تفجيران داميان وقعا في العراق أمس، الثلاثاء، وشملا العاصمة بغداد ومنطقة هيت الواقعة في محافظة الأنبار، عن هشاشة المنظومة الأمنية في العراق وسهولة اختراقها من قبل الإرهابيين، بما يعكس قصورًا كبيرًا في التعامل مع المستجدات، والتركيز على معركة الموصل دون أخذ التدابير اللازمة لتأمين باقي المدن.

وقتل 42 شخصًا على الأقل في ثلاثة تفجيرات استهدفت -بين ليل الاثنين وليل الثلاثاء- بغداد وهيت الواقعة غربها، وتبنى تنفيذ اثنين منهما تنظيم "داعش الإرهابي"، ما يسلط الضوء على تصاعد هجمات الإرهابيين مع مواصلة القوات الأمنية تقدمها لاستعادة الموصل.

وبحسب تقرير "لميدل إيست أونلاين" نشر اليوم، تأتي هذه التفجيرات بعد أيام قليلة على بدء شهر رمضان، حيث يتوجه العراقيون عادة بعد الإفطار لشراء احتياجاتهم وللاستجمام.

وتنفذ القوات الأمنية العراقية، منذ أكثر من سبعة أشهر، عملية كبيرة لانتزاع الموصل من قبضة داعش، الذي كان قد سيطر على المدينة قبل نحو ثلاثة أعوام، لكن الهزائم التي لحقت بالإرهابيين لم تمنعهم من القيام بهجمات دموية في بغداد ومناطق أخرى في البلاد.

هشاشة المنظومة الأمنية

وقال مراقبون، إن هذه الهجمات تكشف هشاشة المنظومة الأمنية في العراق، وإن القوات الأمنية والعسكرية تركز على معركة الموصل دون إعطاء بقية المدن الأهمية الأمنية اللازمة لحمايتها من تفجيرات الإرهابيين.

وتعرضت بغداد خلال الساعات الماضية لهجومين، أحدهما انتحاري، أسفر عن 27 قتيلًا وأكثر من مائة جريح.

ووقع الهجوم بعد منتصف ليل الاثنين عند محل الفقمة للمرطبات، في منطقة الكرادة ذات الغالبية الشيعية، تبنى تنفيذه تنظيم الدولة الاسلامية.

واستهدف الهجوم مدنيين بينهم نساء وأطفال في منطقة الكرادة ذات الغالبية الشيعية.

وأظهرت صور ومشاهد فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لقطات عند وقوع الانفجار والحريق الذي أعقبه والدمار الكبير الذي خلّفه.

وغطى الركام الطاولات والكراسي أمام المتجر، وأظهرت إحدى اللقطات مشهد شخص ملقى على الأرض فيما يحاول آخرون إسعافه.

وأدان بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي الخاص لدى التحالف الدولي لمحاربة الجهاديين في سوريا والعراق، الهجوم معربًا عن تضامنه مع الشعب العراقي.

وقال ماكغورك في تغريدة على تويتر: "إن إرهابيي داعش، استهدفوا أطفالًا وعائلات كانوا أمام بائع مثلجات. نحن ندعم العراق في مواجهة الشر".

سيارة مفخخة ثانية

وفي هجوم ثان وقع صباح الثلاثاء بعد ساعات من الهجوم الأول، قُتل وجُرح عشرات جراء هجوم انتحاري بسيارة مفخخة، تبنى تنفيذه أيضًا تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال ضابط في الشرطة: "قُتل 11 شخصًا وأصيب 40 على الأقل بجروح في انفجار سيارة مفخخة مركونة استهدفت مدنيين".

وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، العميد سعد معن، أن الهجوم كان بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري.

وأصدر تنظيم داعش بيانًا تبنى فيه مسؤولية الهجوم، جاء فيه: "تمكن الاستشهادي أبو حسين العراقي من الوصول بسيارته المفخخة وتفجيرها وسط تجمع للرافضة في منطقة الشواكة"، في إشارة إلى موقع الانفجار، وأكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد حصيلة ضحايا الهجومين.

وأدان الاعتداءين الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو غوتيريس، واصفًا إياهما بـ"المخزيين".

كما أدانت وزارة الخارجية الأميركية "الاعتداءين الهمجيين اللذين ارتكبهما إرهابيو تنظيم داعش في بغداد".

وأضافت الوزارة في بيان -بحسب "ميدل إيست أونلاين"- أن "هذين الاعتداءين الهمجيين اللذين راح ضحيتهما خصوصًا أطفال أبرياء كانوا يتناولون إفطار رمضان، وعجزة أتوا لقبض معاشاتهم التقاعدية، يظهران مرة جديدة الوحشية المجانية للعدو الذي نواجهه".

وأكد بيان الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة "تجدد التزامها دعم حكومة العراق وشعبه في حربهما ضد داعش".

وفي باريس أطفأ برج باريس (إيفل) أنواره ليل الثلاثاء تكريمًا لضحايا الاعتداءين.

تفجير انتحاري في هيت

وليل الثلاثاء قتل 15 شخصًا، بينهم صحفي وأربعة عسكريين، أحدهم آمر فوج، وأصيب 23 آخرون بينهم عسكريان، في تفجير انتحاري استهدف حاجزًا عسكريًا في هيت، المدينة الواقعة في محافظة الأنبار على بعد حوالي 200 كلم غرب بغداد، كما أفادت مصادر طبية وعسكرية.

وقال مدير إعلام صحة الأنبار، أنس قيس العاني: "إن دائرة صحة الأنبار سجلت مقتل 15 شخصًا وإصابة 23 آخرين حصيلة تفجير هيت"، مشيرًا إلى أن "غالبية القتلى مدنيون، ومن بينهم أربعة عسكريين، أحدهم آمر فوج، إضافة إلى مراسل قناة آسيا الفضائية، صهيب الهيتي، والجرحى أيضًا غالبيتهم مدنيون، فهناك جنديان جريحان والبقية مدنيون".

وبحسب ضابط في الجيش في هيت برتبة مقدم، فإن "تفجير هيت عبارة عن انتحاري استهدف حاجزًا عسكريًا كانت تتواجد فيه قوة من الجيش ومدنيون وصحفي يقوم بتغطية نشاط".

معركة الموصل

تأتي هذه التفجيرات مع مواصلة القوات العراقية هجماتها لاستعادة السيطرة على المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في الجانب الغربي من مدينة الموصل، آخر أكبر معاقل الجهاديين في البلاد.

وتمثل أحياء الشفاء والصحة والزنجيلي الواقعة إلى الشمال من المدينة القديمة، المناطق التي تسعى القوات الأمنية للسيطرة عليها.

وقال العميد شاكر كاظم محسن، الثلاثاء، إن القوات الأمنية تتقدم ببطء في حي الشفاء لحماية البنى التحتية.

وأوضح: "المشكلة أن الحي يضم أربعة أو خمسة مستشفيات"، مشيرًا إلى أن "قواتنا لديها الوقت الكافي لحماية المدنيين والبنى التحتية".

ونبه محسن إلى أن تنظيم داعش فقد المواقع التي كان يستخدمها لصنع المتفجرات وقذائف الهاون، كما أن أعداد الجهاديين تنخفض، وباتوا يعتمدون حاليًا بصورة أساسية على "القناصة والانتحاريين" للتصدي للقوات العراقية.

وأشار إلى أن "هناك 50 إلى 100 مسلح يتنقلون من بناية إلى أخرى في حي الشفاء".

وحذرت مسؤولة كبيرة في الأمم المتحدة من أن نحو 200 ألف مدني معرضون لخطر كبير في المراحل الأخيرة من المعارك في الموصل.

وقالت ليز غراندي، منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، لفرانس برس: "نشعر بقلق عميق إزاء تعرض المدنيين الذين لا يزالون في مناطق داعش إلى مخاطر كبيرة خلال المراحل الأخيرة من الحملة العسكرية لاستعادة المدينة".

وأضافت غراندي أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك ما بين 180 إلى 200 ألف مدني في المناطق التي يسيطر عليها الجهاديون في الموصل، أغلبهم في المدينة القديمة.

وتمثل المدينة القديمة -حيث تنتشر مبان متلاصقة وشوارع ضيقة- تحديًا كبيرًا أمام القوات العراقية.

وذكرت غراندي أن العائلات التي تمكنت من الفرار من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، أخبرت الأمم المتحدة بوجود نقص كبير في المواد الغذائية والماء والأدوية، وقيام قناصة بإطلاق النار على المدنيين الذين يحاولون الهرب.

كما أعلن برنامج الأغذية العالمي أمس، الثلاثاء، في بيان أنه "لاحظ إشارات مقلقة عن زيادة نسبة سوء التغذية بين الأطفال في الموصل الغربية، الذين أجبروا على النزوح خلال الفترة الأخيرة". 

م م
أخر تعديل: الأربعاء، 31 أيار 2017 02:35 م
إقرأ ايضا
التعليقات