بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

أخطبوط الفساد بالعراق.. النماذج متعددة والمحاسبة غائبة

الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا

"صدقني إن قلت لك إن أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم. الناس هنا عندما يسرقون يسرقون علنا، إنهم يفتخرون بذلك، هنا يوجد فيروس، مثل أيبولا، إنه الفساد، لا أمل، آسف لقول ذلك". مشعان الجبوري (رئيس إدارة مكافحة الفساد).

صحيفة غارديان البريطانية نقلت كذلك عن مشعان الجبوري قوله، أو بالأصح اعترافه: "أنا، على الأقل أمين وصادق، لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته".

حديث لا ينقطع

الحديث عن الفساد بالعراق لا ينقطع، لكنه يتجدد مع أحداثه المتلاحقة في العراق، فأمس الخميس طالب الادعاء العام العراقي، وزير المالية هوشيار زيباري بالكشف عن هوية الشخص الذي تمكن من تهريب 6,5 مليار دولار وكان زيباري قد أشار إليه خلال تصريحات صحافية لقناة "دجلة" التلفزيونية  قال فيها إن "شخصا واحدا فقط حول ستة مليارات دولار و455 مليون إلى حسابه الشخصي في بنك خارج البلد". وأكد وزير المالية أن "الأموال المهربة تساوي ميزانية دولة"!

عضو اللجنة المالية في البرلمان هيثم الجبوري كشف عن اسم هذا الشخص الذي لم يفصح عن زيباري، مؤكدا أنه "حمد ياسر الموسوي صاحب مصرف الهدى"، وهو المرشح عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكنه خسر في الانتخابات، وكان الجبوري صرح بأن "ملف حمد الموسوي اكتشف من قبلنا وتمت مفاتحة مكتب غسيل الاموال في البنك المركزي الذي كتب تقريره للادعاء العام ". وأكد "فتح 3 ملفات للاشتباه بتورط مصرفي الرشيد والرافدين في القضية"، ويقود الجبوري حملة استجواب وزير المالية في ملفات فساد، تتعلق بملف مصاريف حمايته وتأثيث منزله وتأجير منزل سكرتيرته بمبلغ كبير، الأمر الذي اعتبره زيباري بمثابة "استهداف سياسي".

بدوره، قال حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان إن "حمد الموسوي لديه ملفات كثيره فيها فساد واضح وهناك تستر عليه من بعض الجهات في البرلمانين السابق والحالي وكذلك في الحكومة".

بيت القصيد

بدأ الحديث عن الفساد المالي والإداري في العراق قبل انتهاء السنة الأولى من عمر الاحتلال الأميركي للبلاد، ووجهت حينها اتهامات إلى الحاكم الأميركي بول بريمر بتبديده أكثر من ثمانية مليارات، ومنذ ذلك الحين والحديث لم يتوقف عن وجود فساد في مختلف الدوائر والوزارات، فيما وصف مراقبون بأن ما حدث في العراق خلال العشر سنوات الأخيرة هو أكبر عمليات فساد حدثت في تاريخ العراق.

ويعاني العراق من تدهور واسع في الخدمات خصوصا ملف الكهرباء إثر الفساد المستشري في مفاصل الدولة بإشراف شخصيات تتمتع بنفوذ. وتمكن جميع المسؤولين السابقين المتورطين بهذه الملفات من الفرار. وقد استعان العراق مؤخرا بمحققين من الأمم المتحدة للتحقيق بملفات فساد وأموال تم تهريبها لكنهم لم يباشروا عملهم حتى الآن.

فضائح بالجملة 

وإذا تحدثنا عن موظفي الدولة بالعراق، فحدث ولا حرج فنسبة موظفي الدولة في العراق إلى مجموع السكان هي الأعلى في العالم (سبعة ملايين إلى 21 مليونا)، ما يشي بأن كثير من الفساد المنظم يكمن هنا، فقد قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام عبر تلك الأعداد والأرقام المخيفة لموظفي الدولة.

وقد تحدثت تقارير عن هدر 48 مليار دولار أميركي لحماية المسؤولين العراقيين بين 2008 و2014، أي في عهد المالكي، الذي لم تدرج السلطات القضائية في البلاد اسمه على لائحة المطلوبين أو الممنوعين من السفر، على غرار ما فعلت مع عدد من المسؤولين.

المالكي أكثر فسادا

وفي عهد المالكي أيضا، الذي كان يتولى بالإضافة إلى رئاسة الوزراء منصب القائد العام للقوات المسلحة، سيطر تنظيم داعش في 2014 على الموصل إثر انسحاب القوات الحكومية، الأمر الذي أثار علامات استفهام كبيرة بشأن الفساد في القطاع العسكري.

يقول هوشيار زيباري: "مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميين؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم". وكثيرا ما يأخذ مرتبات الجنود الوهميين، ضباط بالجيش، وفي حالات أخرى يقوم الجنود بإعطاء الضباط نصف مرتبهم مقابل عدم إلزامهم بالحضور للخدمة، حيث قدّر عدد الجنود الوهميين بثلاثمئة ألف جندي، وهذا يفسر بسهولة سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة عام 2014 ، حيث أن عدد الجنود بالمواقع العسكرية للدفاع عن المدينة كان في الواقع أقل من الموجود على دفاتر الخدمة والحضور، "ولم تتم محاسبة أحد حتى يومنا هذا".

وقال الجبوري "ضباط الجيش محميون، ونحن نتعقب الأهداف السهلة، لقد دفعنا مليار دولار لطائرات مقاتلة لم تصل أبدا، وفي تكريت هناك ميزانيات لبناء مجمعات لمحاكم لم تبن قط، وكذلك مشاريع الطرق في كل أنحاء البلاد، وميناء أم قصر..".


س
أخر تعديل: الجمعة، 02 أيلول 2016 09:20 م
إقرأ ايضا
التعليقات