بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الأربعاء, 20 كانون الثاني 2021
آخر الأخبار
"اتفاق مسبق" بين الكتل السياسية على تأجيل الانتخابات.. ونشطاء: نزولا على رغبة الأحزاب التي تخشى فقدان امتيازاتها الغانمي: تصرفات شخصية وراء استهداف المتظاهرين.. ونشطاء: الغانمي جزء من منظومة القتل والحكم الميليشياوية ترامب: قضينا على الإرهابي سليماني ووقفنا في وجه إيران.. ونشطاء: ترامب لو بقى رئيسا كان العالم سيعيش بسلام الكاظمي: الحكومة مَنعت الانهيارات بسبب السياسات الخاطئة.. ونشطاء: كلام إنشائي والواقع ينذر بكوارث قادمة على العراق الإعلام اليساري يزعم: ترامب "الأدنى شعبية".. ومغردون: ترامب صوت له 75 مليون أمريكي وهو الرئيس الأكثر شعبية مقرب من الصدر: لا انتخابات في العراق.. ونشطاء: الانتخابات أكذوبة يصدقها السياسيين ويكذبها الشعب العراقي السيسي والعاهل الأردني يناقشان تعزيز آلية التعاون مع العراق.. ونشطاء: فرصة لدفع المشروعات الاستراتيجية المشتركة حكومة الكاظمي تقرر تأجيل الانتخابات البرلمانية.. ونشطاء: تأجيل الانتخابات موظفا لخدمة الأجندة الإيرانية الكاظمي يتحدث عن "الورقة البيضاء".. ونشطاء: الورقة البيضاء هي استقطاع رواتب الموظفين العراقيين فقط صالح يستقبل الكاظمي لمناقشة مصير الانتخابات.. ونشطاء: يناقشان تزوير الانتخابات والتلاعب بمشاعر العراقيين

"مزاد العملة" نافذة تهريب مليارات الدولارات سنويًا لإيران وميليشياتها ولا يستفيد الاقتصاد العراقي منه شىء

مزاد العملة

البنك المركزي العراقي يبيع نحو 200 مليون دولار يوميا للسوق المحلية
44 مليار دولار خرجت من العراق عبر مزاد العملة في عام 2019 منها 30 مليار دولار لا يعرف أحد وجهتها ولم تحضر بها بضائع


لايزال فساد "مزاد العملة" في العراق واحدة من المهازل الاقتصادية على مدى السنوات الماضية، وقد ابتدعها الحكم الشيعي الفاسد، ليصنع من خلالها حيتان الفساد ويحافظ على موارد دائمة لرجال العصابات والميليشيات الإيرانية في العراق.
ففي العام 2019، باع البنك المركزي العراقي 44 مليار دولار من العملة الصعبة في مزاد البنك المركزي، مخصصة في أغلبها لتغطية استيراد المواد والسلع التي تحتاجها البلاد، وتثبيت سعر الدينار العراقي ومنع التضخم، بحسب بيانات للبنك.
لكن، وكما يقول اقتصاديون عراقيون، فإن حجم الاستيراد العراقي وصل إلى 18 مليار دولار، منها "6 مليارات دولار" اشترى بها العراقيون سلعا من إيران، بحسب الخبير الاقتصادي منار العبيدي. ويحذر خبراء عراقيون من "تسرب العملة" إلى خارج العراق بسبب "فساد" في مزاد العملة في البلاد.
ويقول منار العبيدي  وفق تقرير لموقع "الحرة" إن "هناك فعليا فارقا بحدود 30 مليار دولار بين حجم الحوالات إلى الخارج وبين قيمة البضائع الداخلة، ما يدل على أن مزاد العملة لا يقوم بواجبه الصحيح لتوفير أموال لغرض الاستيراد". 


وكانت قد دعت اللجنة المالية البرلمانية على لسان عدد من أعضائها إلى "إعادة النظر بموضوع مزاد العملة"، وقال عضو اللجنة أحمد الصفار في تصريح للوكالة الرسمية العراقية إن "مسألة نافذة العملة للبنك المركزي غير موجودة في كل دول العالم باستثناء العراق".
وأعلن عضو اللجنة المالية محمد صاحب الدراجي في بيان، الاثنين، أنه "تقدم بشكوى رسمية إلى القضاء العراقي لإيقاف هدر العملة الصعبة وتهريبها إلى الخارج" عبر مزاد العملة.
وقال الصحفي المهتم بالشؤون الاقتصادية العراقية، باسم الشرع، إن مزاد العملة أصبح عائق كبير امام تحرر الاقتصاد العراقي ومجرد واجهة لتمويل عمليات تهريب العملة خصوصا في العام الحالي بعد أن تراجعت الإيرادات من النفط الخام بشكل كبير ".
واضاف الشرع إن المزاد يقوم ببيع أرقام كبيرة من الدولارات يوميا تفوق حاجة الاقتصاد العراقي ولا يعود منها كبضائع إلا بنسب لا تتجاوز ال٤٠ أو ٥٠ في المئة في أفضل الأحوال والباقي يذهب لدول الجوار خصوصا تركيا وإيران.
ويبيع المصرف الدولار الأميركي بسعر 1182 دينارا مقابل كل دولار، لكن سعر الصرف في الأسواق العراقية يبلغ نحو 1250 دينار لكل دولار، وتستفيد شركات الصرافة من فرق العملة.
لكن سالم الدوري، وهو رجل أعمال من بغداد يقول إن "البنك المركزي يبيع نحو 200 مليون دولار يوميا من العملة، وهي أكبر بكثير من استهلاك السوق العراقية أو حاجتها إليها".
ويقول الشرع إن "الأتراك والإيرانيين يتحدثون عن صادرات كبيرة للعراق لكن وزارات الزراعة والجهات الحكومية وحتى تجار القطاع الخاص لا يعرفون مصير هذه البضائع وبالتالي هي تصريحات للتضليل وتهريب الدولار". وبحسب الشرع فإن "بقاء سعر الدينار العراقي مدعوما مقابل الدولار يخدم الدولتين ولا يخدم الدولة العراقية وانتاجها الصناعي والزراعي الذي يجعل منه دعم الدولار أغلى من المستورد"، مما "جعل العراق سوقا للدولتين التي تعانيان من انهيار عملتهما".
ويخدم مزاد العملة بشكله الحالي، كما يقول الشرع، "مصارف كثيرة تابعة لجهات مؤثرة ويعطيها أرباحا مهمة تستطيع معها مواجهة انقطاع التمويل عنها خصوصا وأن فروقات البيع كبيرة بين البنك والمصارف".
وعلى الرغم من أن منتقدي المزاد (النافذة) يقولون إنه حول البنك المركزي إلى "شركة صرافة"، وهو ما يعترف به البنك المركزي في ورقة أصدرها عام 2019 بشأن المزاد، حينما قارن بين حلول مقترحة لتطوير عمل المزاد وتقليل أضراره.
ويعترف البنك في الورقة إن المزاد يستهلك جهدا ووقتا كان يفترض أن يصرفه البنك في دعم السوق العراقية وأداء دوره الحقيقي، لكن الورقة قالت أيضا إن من غير الممكن إلغاء المزاد تماما، لأن هذا سيتسبب بتضخم كبير في السوق العراقية، وأيضا فإن من غير الممكن تحويله لعهدة وزارة المالية أو سوق الأوراق المالية العراقي بسبب "قلة الخبرة وقيود المصرف الفيدرالي الأميركي) بحسب الورقة. وتقول الخبيرة الاقتصادية، سلام سميسم، إن "قاعدة تحرير الصرف تستلزم وجود نافذة بيع العملة"، وتضيف أن أي حجب للعملات سيجعل سعر الدولار مرتفعا وهذا غير مرغوب فيه.
لكن سميسم تنتقد "عدم الاختصاص" لدى القائمين على الشأن النقدي العراقي، وتقول إن من الممكن تطوير العمل بالمزاد بشكل يقلل نسبة التسرب بالعملة الصعبة إلى خارج البلاد.
وأكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، وفق الحرة، إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال إلغاء مزاد العملة لأن 92 في المئة من واردات الدولة العراقية هي بالدولار الأميركي ويجب على الدولة العراقية بيع الدولار للبنك المركزي، كما يجب على البنك المركزي تأمين الدينار العراقي اللازم اعطائه للحكومة العراقية مقابل بيع واردات الدولار. ويضيف العبيدي أن الحل في تقليل تأثير المزاد يتم من خلال تعظيم إيرادات الدولة من الدينار العراقي وتوفير بدائل محلية عن الاستيرادات الضرورية.
ويأخذ العبيدي على النظام المالي الحالي عدم ربط حوالات البنك المركزي بهيئة الكمارك لمعرفة إن كانت الأموال المحولة إلى الخارج عن طريق المزاد تدخل إلى العراق على شكل بضائع.
وينتقد رجال أعمال، مثل سالم الدوري، مزاد البنك الذي يقول إنه يسمح بإخراج أموال العراق من العملة الصعبة من أجل شراء حاجيات غير أساسية.
ويدعو الدوري إلى تعويم الدينار والأخذ بـ"الحل الصعب" من أجل إنقاذ الاقتصاد العراقي.
وكانت هيئة النزاهة، كشفت أواخر العام الماضي،  تفاصيل قضايا جزائية متعلقة بملف "مزاد العملة" التي تتولى التحقيق فيها، وتحدثت عن "ثلاثة حيل" مختلفة استخدمتها مصارف حكومية، بينها استخدام حسابات اشخاص من دون علمهم وإيداع صكوك لآخرين لا يمتلكون رصيدا. وبحسب هيئة النزاهة فإن القضايا شملت مصارف أهلية وحكومية، ادعى بعضها استيراده لبضائع داخل العراق لكنه "لم يدخل أي مادة إلى العراق منذ عام 2004"، بحسب بيان الهيئة.
ووفق "اندبدنت عربية"، تتمحور الفكرة الأساسية لمزاد العملة حول "بيع الدولار إلى المصارف الأهلية وشركات التحويل المالي لإدارة عملية استيراد البضائع" وتصل مبيعاته من الدولار يومياً إلى حدود 180 مليون دولار، لكن شبهات عدة تطال شخصيات سياسية نافذة بالوقوف وراء تلك المصارف لإدارة عمليات فساد.
وكانت وزارة الخزانة قد أدرجت مصارف عراقية - تتعامل مع المزاد - في لائحة العقوبات في أكثر من مناسبة.
ويصف متخصصون بالاقتصاد مزاد العملة بأنه "واجهة استنزاف للدولار وفرصة لبعض المصارف التي تمتلكها جهات متنفذة لتحقيق أرباح كبيرة".
ويقول أستاذ الاقتصاد السياسي في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني، العراق بات بوابة لتخفيف الضغط على إيران.
ويكشف عن "دخول مصارف غير عراقية على منفذ بيع العملة بينها مصارف لبنانية وإيرانية تحصل على حصص يومية تقدر بنحو 5 - 8 مليون دولار".
ويشير إلى أن "تعاملات العراق التجارية مع إيران لا تتم من خلال المنظومة المصرفية نظراً للعقوبات المفروضة عليها، وأغلب التعاملات تتم من خلال الدفع المباشر"، مبيناً أن "أدلة عدة على هذا من بينها الأرقام المضخمة جداً بما يخص استيراد الورود والطماطم والبطيخ بأسعار مبالغ بها تتجاوز حاجة العراق".
وبشأن عمليات غسيل الأموال التي تشوب مبيعات مزاد العملة في البنك المركزي، يقدر المشهداني أن تكون حصيلة غسيل الأموال من المبيعات اليومية للبنك المركزي بنحو "15 بالمئة"، مبيناً أن "الحديث عن كون مزاد العملة بوابة للفساد وغسيل الأموال باتجاه الخارج يجري منذ عام 2010". ويضيف "جهات سياسية نافذة تقف خلف المصارف التي تمتلك حصصاً من المزاد باتت أيضاً منافذ لتحويلات التجار ويشوب نسبة منها عمليات غسيل أموال".
والخلاصة مزاد العملة بوابة لتهريب مليارات الدولارات سنويا لإيران وميليشياتها ولا يستفيد العراق منه شىء والتردي الاقتصادي والمالي واضح للعيان ولابد من وضع خطط اقتصادية للقضاء على هذه الفوضى تماما.
ا.ي

إقرأ ايضا
التعليقات