بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

فتح بابي الفساد والاقتراض على مصراعيهما في العراق.. ماذا تفعل حكومة الكاظمي

الكاظمي

مراقبون: الموافقة على قانون الاقتراض تؤمن الرواتب لآخر العام لكن المشكلة قائمة وكبيرة

جاءت موافقة مجلس النواب، على قانون طارىء للاقتراض ليرفع الضغوط القصوى عن رقبة حكومة الكاظمي، لأنه سيعمل على توفير الرواتب، بالموافقة على اقتراض ما يزيد قليلا عن 10 مليار دولار.
 لكن السؤال أنه في الوقت الذي سمح للحكومة بالاقتراض فقد سمحت الحكومة لنفسها في ذات الوقت، بمواصلة الهدر والفساد وذلك بعد استمرار تكشف ملفات فساد هائلة وعدم تمكن حكومة الكاظمي، من وقفة جادة أمام الفساد تنهي هذه الفوضى الاقتصادية التي قد تنهي بإفلاس العراق.
وكان قد وافق نواب البرلمان، على مشروع قانون طارئ للإنفاق يتيح للحكومة التي تعاني من قلة السيولة الاقتراض من الخارج، في ظل ما يعانيه الاقتصاد نتيجة لانخفاض أسعار النفط، لكنهم وافقوا على أقل من ثلث المبلغ المطلوب.


وبموجب القانون الجديد سيُسمح لوزارة المالية باقتراض 10.1 مليار دولار من الأسواق الدولية والبنوك المحلية وهو ما يقل بكثير عن 35 مليارا طلبتها الحكومة في البداية. وفشل البرلمان بسبب الخلافات الداخلية في اعتماد مسودة ميزانية 2020 وسيتيح مشروع القانون، الذي جرى تمريره بشكل عاجل، للحكومة الحصول فقط على ما يكفيها من أموال حتى نهاية العام.
وتسبب التزام العراق باتفاق أوبك+ لخفض إنتاج النفط في تقليص موارده المالية، تزامنا مع الصعوبات التي تواجهها الحكومة في التعامل مع تداعيات أعوام من الحرب والفساد المستشري. ويعتمد العراق على النفط لتمويل 97% من ميزانيته الحكومية.
وكشفت نسخة من القانون اطلعت عليها "رويترز"، أن الأموال التي سيتيحها ستغطي بشكل أساسي وبالكاد رواتب موظفي الحكومة وواردات الغذاء والمشروعات المهمة.
وظهرت خلافات خلال التصويت، حيث عارض الأكراد بندا يلزم حكومة إقليم كردستان العراق بتسليم إيرادات صادرات الإقليم النفطية كشرط لتلقي حصتها الشهرية من خطة التمويل الجديدة.
وثمة خلافات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد بشأن إيرادات النفط، وأبدت حكومة الإقليم في بيان اعتراضها على الربط الوارد في قانون التمويل. وأضافت أن اجتماعا رفيعا سينعقد للخروج بموقف رسمي. وقال مشرعون إن معظم أعضاء البرلمان الأكراد انسحبوا من جلسة التصويت. 


وتُظهر تقديرات البنك الدولي أن اقتصاد العراق سينكمش 9.7% في 2020 بفعل انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا في أعقاب نموه 4.4 بالمئة في 2019.
على الجانب الآخر وفي اطار الهدر، يتزايد الفساد المستشري في مختلف مؤسسات الدولة وهدر المليارات من الأموال العامة الذي أنهك الشعب الرازح تحت ثقل غلاء الأسعار وضيق العيش وقلة الموارد.

ولعل هذا ما كشفته مؤخرا هيئة النزاهة العامة بإعلانها أن محكمة جنح مدينة الحلة، عاصمة بابل، أصدرت حكماً أولياً غيابياً بالحبس الشديد 3 سنوات على محافظ بابل السابق، كرار العبادي، بتهمة هدر 14 مليار دينار عراقي (نحو 11.6 مليون دولار).
أما مكامن الهدر هذا فتجسد في توقيع المحافظ على عقد بين ديوان المحافظة والشركة العامة لصناعة السيارات، بهدف تجهيز بلدية مدينة الحلة بمركبات، خلافاً للقانون!.
وهذا الحكم هو الثاني بحق محافظ بابل السابق، إذ أصدرت محكمة جنايات محافظة بابل، في 3 مارس 2020، حكماً أولياً بسجنه 7 سنوات بتهمة التزوير.
في نفس سياق الفساد والنهب، قرر القضاء، الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، لوزير الكهرباء في الحكومة السابقة لؤي الخطيب، إثر اتهامه بالتورط في ملفات فساد.
ومنذ ثلاثة أشهر، صدر قرار بمنع سفر الخطيب لوجود شكاوى على الخطيب تتعلق بقضايا فساد وهدر للمال العام.
وتسلم الخطيب مهامه وزيراً للكهرباء إبان تمرير حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي عام 2018، وهو خبير بارز في مجال الطاقة، لكنه استقال مع استقالة الحكومة في ديسمبر الماضي؛ إثر احتجاجات شعبية عارمة.
وكان قد صوت مجلس النواب، على قانون تمويل العجز المالي المعروف أيضاً بقانون الاقتراض. وبحسب نص القانون تم تخفيض قيمة القرض التي يمنح وزير المالية صلاحية اقتراضه محلياً وخارجياً من 41 إلى 12 ترليون دينار على أن يخصص 20% منها للمشاريع الاستثمارية.
إلى ذلك تضمن القانون الجديد بعد تعديلات اللجنة المالية عليه تقدير إيرادات الأربعة الأشهر الأخيرة من العام الجاري بعشرة ترليونات و500 مليار دينار بدلاً من 19 ترليون و719 مليار دينار، كما قدرت اللجنة إجمالي النفقات الضرورية خلال نفس المدة بـ 22 ترليون و500 مليار دينار بدلاً من 57 ترليون و811 مليار دينار.
يشار إلى أن الموظفين الحكوميين في العراق اعتادوا على تسلم رواتبهم، بدءاً من يوم 15 من كل شهر، وحتى 26 من الشهر نفسه، إلا أنه في سبتمبر الماضي، تأخر دفع رواتب الموظفين في الحكومة لأول مرة، بسبب الأزمة المالية قرابة 50 يوماً، كما لم توزع رواتب أكتوبر حتى الآن.
 وبعد هل تستطيع حكومة الكاظمي خلال الشهرين القادمين أن تضبط الأحوال المادية للعراق أم أن الاقتراض سيجر وراءه اقتراض جديد ويستمر ضياع العراق.
أ.ي

إقرأ ايضا
التعليقات