بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: "تلعفر".. قنبلة مشاكل موقوتة تثير مخاوف السنة والعرب

202010300250914ES

يسعى نائبان عن المكون التركماني، لاستحصال موافقة مجلس النواب  ، بتحويل قضاء تلعفر إلى محافظة، من خلال جمع تواقيع برلمانية تمهد للتصويت على هذا المطلب.
ويعد قضاء تلعفر من أكبر الأقضية في العراق. إذ يقع إلى الغرب من مدينة الموصل، ويحده من الشمال محافظة دهوك ومن الغرب قضاء سنجار ومن الشرق قضاء الموصل ومن الجنوب قضاء الحضر، ويتبع قضاء تلعفر 3 نواحٍ هي: ناحية ربيعة وتسكنها عشيرة شمر، ناحية زمار تتكون من 78 قرية 49 قرية عربية و29 قرية كوردية، ناحية العياضية يسكنها خليط من التركمان والعرب وقلة من الكورد في القرى التابعة لها، حيث تتواجد عشيرة الجرجرية (الكركرية) الكوردية في قرى الناحية، أما مركز قضاء تلعفر فهي مدينة تلعفر.
تتحدث وثائق مسربة أن النائبين عن المكون التركماني مختار الموسوي وخليل المولى تمكنا من جمع ما يقارب الـ45 توقيعا نيابيا حتى الان من اجل تحويل القضاء الى محافظة، فيما رصد مراقبون اعمالاً سابقة تشير الى وجود نية الى مثل الامر خصوصا بعد تغيير مكان بوابة مركز قضاء تلعفر والتي تم تقديمها بمسافة 15 كيلو متراً عن مكانها القديم ما قبل العام 2014 لإضافة مساحات جديدة الى مركز القضاء قبل الشروع بمحاولة استحداثه محافظة عراقية. 
دوافع انتخابية وإقليمية
"أنه أمر بعيد المنال" يقول احد الاكاديميين الجامعيين رفض ذكر اسمه لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، وهو من المكون العربي الذي يسكن قضاء تلعفر، "من غير الممكن في الوقت الحالي استحداث المحافظة بسبب أوضاع البلاد"، لافتا إلى أن "استحداث المحافظة سيفجر قنبلة من المشاكل في المنطقة".
ويرى أن "الموضوع جاء بدافعين؛ الأول هو اللعب على وتر المشاعر، وخصوصا التركمان من اجل الاستعداد للانتخابات المقبلة والدافع الثاني وهو الدافع الإقليمي"، مشيرا إلى ان "هنالك من يدفع إقليميا بهذا الاتجاه".
موضوع قديم
اما أبو حسين العبيدي وهو من أبناء المكون التركماني ومن سكنة القضاء، يرى ان الموضوع لم يأخذ صدى واسعاً في الشارع التركماني حتى الان، وأشار الى انه موضوع قديم ومنذ عشرات السنين كان هنالك حديث عن استحداث محافظة الجزيرة وليس باسم محافظة تلعفر، حتى ان الخطط كانت موضوعة قبل عام 2003 ولكن الظروف حالت دون ذلك.
اما عن أوضاع القضاء الداخلية  يقول العبيدي؛ ان ابرز المسيطرين على ملف القضاء هو لواء الحسين التابع لقيادة الحشد الشعبي، الذي كان المسؤول عنه سابقا سيد مختار الموسوي وبعد ان اصبح نائباً في البرلمان العراقي تولى إدارة مهام اللواء قيادي في الحشد يدعى علي علوش وهو آمر اللواء حالياً، ويستدرك أبو حسين قائلاً إن "لسيد مختار نفوذ كبير جدا في هذا اللواء ومن يدير اموره هو ابنه الأكبر". 


اما عن عودة النازحين  يشير أبو حسين إلى أن "التركمان الشيعة يعودون بصورة طبيعية الى مركز القضاء اما التركمان السنة فلم يعد منهم سوى 15% فقط"، ولم يتحدث أبو حسين عن أسباب امتناعهم عن العودة وتهرب من السؤال، وبرر ان "بعضهم استقر سكنه في الموصل واخرون في تركيا اما من لديهم مشاكل امنية فلا يفكرون بالعودة".
مضايقات وأزمة جديدة
باستحداث محافظة تلعفر "سيضيع العرب تماماً" يقول أبو محمود وهو من سكنة احدى القرى العربية المحيطة بمركز القضاء، ويوضح في تصريح له أن "اعلان القضاء محافظة في الوقت الحالي معناه ضياع العرب السنة والعشائر العربية".
ويكشف أبو محمود (وهو اسم مستعار بناء على طلب المتحدث للحفاظ على أمنه الشخصي) عن العديد من المضايقات التي يتعرض لها أبناء القبائل العربية التي تسكن في محيط القضاء، ويبين أن "العرب السنة يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية وهناك تمييز بالتعامل والعنصرية موجودة بصورة واضحة".
ويشير إلى أن "كل المشاريع التي تصرف لها ميزانيات من اجل مركز القضاء والقرى المحيطة به تبقى داخل القضاء حصرا ولم يقوموا بتبليط شارع واحد لأي قرية عربية في المنطقة، ولا توجد أية كشوفات لمشاريع مستقبلية وهذا الامر ليس بيد قائممقام تلعفر انما الملف يمسك به سيد مختار ولواء الحسين الذي يسيطر على المنطقة بقوة السلاح والمال والسلطة".
ويضيف أبو محمود؛ أن "المشاريع التجارية المهمة لا يسمحون للعرب بالعمل فيها، ويستحوذون عليها لأنفسهم فقط ودائما ما يكون التهديد بصورة غير مباشرة مثل المضايقات وتمرير الرسائل بصورة غير رسمية، وكأن لا علاقة لهم بالأمر".
ويتساءل أبو محمود "لماذا لم يعد التركمان السنة؟" ويستذكر أيضا ما حدث في الانتخابات الماضية حول الضغوط التي مارسها اللواء على العديد من العشائر العربية من اجل  انتخاب سيد مختار ووصوله الى قبة البرلمان العراقي. 
يجدر بالذكر ان شيعة تلعفر وبحسب شهود عيان كتبوا في اليوم الأول بعد سقوط النظام عام 2003 "محافظة تلعفر ترحب بكم" أي ان النوايا كانت موجودة منذ ذلك الوقت.

إقرأ ايضا
التعليقات