بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

جراح الموصل ما زالت تنزف منذ نكبة داعش الإرهابي .. وحكومة الكاظمي تتجاهلها وتصم آذانها

الموصل

تكافح  مدينة الموصل من أجل استعادة حياتها فيما بعد "النكبة الداعشية" التي ألمت بها في العام 2014 وانتهت قبل ثلاث سنوات، إلا أنها تعاني من مشكلة إنسانية عميقة تتعلق بتأخر وإهمال خارج المنطق، لمعاملات تعويض أهالي المدينة وهم بعشرات الالاف، وما من مغيث لهم خصوصا من الحكومة الاتحادية في بغداد.

ويتعلق الملف بالاف الضحايا، من قتلى وجرحى ومفقودين ومتضررين بمنازلهم وسياراتهم. ولفهم حجم الكابوس القائم، فان الاحصاءات الأممية الأخيرة تشير الى تضرر ما يقارب 11 ألف وحدة سكنية، بعضها سوي بالارض والآخر لحقت به أضرار كبيرة. ولهذا فبالامكان التقدير بان هذه الوحدات السكنية المتضررة، كان يقطنها عشرات الاف الاشخاص.
إذا كان من الطبيعي أن تتحرك الحكومة لمحاولة تعويض هؤلاء، وأن يقدم المتضررون على تقديم طلبات التعويض بما لحق بهم من خسائر وأضرار في مرحلة الاحتلال الداعشي ومعركة تحرير المدينة. وفي ظل بعد الحصار الاقتصادي الذي كانت تفرضه عصابات داعش على الموصليين، لم يكن لديهم أي خيار لإعادة اعمار منازلهم سوى اللجوء الى المنظمات الدولية وترويج معاملات التعويض من قبل الحكومة العراقية.
وفي تصريحات  له يقول المحامي محمد العكيدي وهو احد المختصين في معاملات التعويض سواءً للمنازل او السيارات او لضحايا الارهاب، "ان تسيير معاملة التعويض هو أشبه بالكابوس الذي لم يستيقظ منه الموصليون حتى اليوم، فأبسط معاملة تحتاج الى اجراءات روتينية ما يقارب العام والنصف الى عامين وهنالك معاملات لم تكتمل حتى اليوم وقد مر اكثر من ثلاث سنوات على تحرير الموصل".
وأوضح العكيدي ان "أحدى الاجراءات التي انهكت المواطنين هو التصريح الامني الذي يتأخر لعام وأكثر من عام ونصف احيانا. ويصف العكيدي ما يحدث بالمهزلة فمن غير المعقول ألا يحصل مواطن على وثيقة رسمية تثبت براءته من داعش الا بعد عام أو عام ونصف وهذا الإجراء اصبح العقبة الأكبر ناهيك عن الحديث بباقي التفاصيل التي جعلت الآلاف من الموصليين يتركون معاملات التعويض ويفوضون أمرهم إلى الله بعد يأسهم من الحصول على التعويض".
50 ألف معاملة على الأرض!
وهناك  صور حصرية لالاف المعاملات التي أكملتها اللجنة الفرعية بعد أعوام من العمل لينتهي بها المطاف ملقاة على الأرض.
وتقول مصادر من داخل اللجنة ان من المفترض ان يصادق الادعاء العام على هذه المعاملات لتنتهي بعد ذلك ويبقى فقط التخصيص المالي، ولكن رغم مرور أشهر على تولي الادعاء العام هذه القضية الا ان لجانه لم تصادق الا على عشرات المعاملات فقط، وعلى ما يبدو فان سنوات ثلاث اخرى ستمر ولن تكتمل هذه المعاملات.
اما عن خطورة بقائها على هذا الحال، فتشير المصادر الى ان عود ثقاب واحد كفيل باحراق حقوق الالاف وجعل مليارات الدنانير مجرد رماد أسود لاقيمة له. 
شبهات فساد في التعويضات؟
وبحسب معلومات وكالة شفق نيوز، فان من بين أكثر من 50 ألف معاملة، لم يحصل الا ما دون 1000 فقط على صكوك التعويض التي أوعزت بغداد بصرفها خلال الفترة الماضية.

وبحسب المصادر فإن غالبية المستفيدين من التعويض هم من المتنفذين والمقربين من النواب، بالاضافة الى اصحاب الوساطات الذين قاموا بمتابعة معاملاتهم من بغداد، اما من ليس لديه مسؤول "يدعمه"، فتعويضه أشبه بالحلم الذي لن يتحقق الا بعد سنوات.


وتقدر اللجان الفرعية قيمة التعويض بالنصف أي ان من كانت قيمة الاضرار في منزله 30 مليون دينار، لا يحصل الا على ما دون 15 مليون فقط او 10 ملايين هذا إن حصل عليها أساسا. 

يتحدث احمد محمود لوكالة شفق نيوز عما جرى معه اثناء عمليات التحرير حيث خسر زوجته ومنزله وسيارته ايضا. ومنذ سنوات هو "يقاتل" من اجل اكمال معاملات التعويض من دون جدوى.
ويقول "هذه هي صور زوجتي أثناء نقل جثتها عبر النهر والموصل بأسرها تعلم ما حدث معي، وانا اعمل على انجاز المعاملات منذ أكثر من عامين ولكن دون جدوى".
وتابع بحسرة قائلا "لا اعلم ما الذي أقوله حول التعويضات والإجراءات، لكن الحكومة ظلمتنا كثيرا ونحن بأمس الحاجة الى حقوقنا التي أصبحت أشبه بالأحلام". 
وأضاف قائلا "أنا بين شبابيك هذه الدائرة منذ عامين ولا أعلم متى سأكمل المعاملة، وحتى أن أكملتها لا اعلم متى ستصرف الحكومة مستحقاتي. وان سألتني كيف اعيش الان مع باقي افراد عائلتي، فأنا اعيش بأعجوبة والايام التي تمر علينا هي من اسوأ الايام".

وللتدقيق في ما يجري على صعيد العلاقة مع بغداد، تحدثت وكالة شفق نيوز الى محمد عكله وهو مدير سكرتارية اللجنة الفرعية، وقال "ان ما يحدث من تأخير تتحمل بغداد مسؤوليته وعلى الحكومة تخصيص مبالغ مالية لتعويض المتضررين فغالبيتهم اما مشردون في الايجارات او غرقى بالديون التي أجبروا عليها لإعادة بناء منازلهم". 

وأوضح عكله انه "في السابق كان المواطن يضع اللوم علينا في التأخير ولكن اليوم بعد ان اكملنا اكثر من 50 ألف معاملة للمنازل والعجلات واكثر من 10 آلاف معاملة للشهداء والجرحى، نحن لم نقصر في شيء ومازالت الاف المعاملات في الغرف نعمل على اكمالها". 
واضاف "لكن من بين عشرات الآلاف لم يستلم (التعويضات) الا ما دون الألف فقط فمن هو المقصر؟!". 
 وبحسب القرار الأخير للبرلمان العراقي بخصوص قانون التعويضات، فان كل معاملة تبلغ قيمة التعويض فيها أكثر من 30 مليون دينار، يجب ان تصادق عليها بغداد، اما ما دون ذلك، فيجب ان يصادق عليها الادعاء العام في الموصل. وقال عكله انه "في كلا الحالتين اعتقد ان الامر سيستغرق لسنوات حتى يتم اكمال هذه المعاملات ". 
وما تزال مئات المنازل في الموصل اشبه بالخرائب ولم يعد إليها اصحابها على أمل نيل التعويضات أولا، فمن لم يكن لديه إمكانية لإعادة إعمار منزله لم يبق له الا الجلوس على اطلالها وبانتظار أمل لا احد يعلم متى سيأتي. 

ورغم جهود المنظمات الدولية والخيرين من أبناء المدينة في اعمار المنازل والمباني المتضررة، إلا ان حجم الدمار كبير وعدد المتضررين بالالاف وبدون التعويضات الحكومية، سيكون من الصعب لملمة جراح الحرب التي ما يزال الموصليون يعانون منها حتى اليوم.

إقرأ ايضا
التعليقات