بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

"جرف الصخر" ثكنة عسكرية إيرانية – ميليشياوية بها سجون سرية للمعتقلين السنّة ومنشآت عسكرية خارج سيطرة الدولة

جرف الصخر

خبراء: تضم ميليشيات كتائب حزب الله العراق والنجباء والعصائب بسبب منشآت التصنيع العسكري و140 ألف سنّي تم تهجيرهم

ما حدث في "جرف الصخر" ولا يزال حتى الآن من جانب ميليشيات إيران الإرهابية جريمة ضد الانسانية، تتعدد أشكالها من تهجير لعشرات الآلاف من السنّة يفوق عددهم 140 الف سني وهدم بيوتهم وتخريب ما لايقل عن 2500 منزل يخصهم ومنذ 7 سنوات والجريمة مستمرة والحجة داعش الارهابي.
 "جرف الصخر" ثكنة عسكرية ايرانية تتواجد فيها كل العصابات وتستغل المنشأت العسكرية التي اقامها النظام السابق، علاوة على نشر "سجون سرية" تعج بآلاف المعتقلين، منطقة خارج الدولة تماما والسيطرة فيها لطهران وعصابتها..
"اندبندنت عربية" فتحت ملف "جرف الصخر" المختطفة من جانب عصابات ايران وها نحن نعيد نشره لأهميته الشديدة.


حيث تضم ناحية جرف الصخر عشرات القرى الزراعية والغنية بالثروة الحيوانية، وللناحية موقع استراتيجي مهم، فهي تربط أكثر من محافظة في العراق، وتبعد حوالى 60 كليومتراً جنوب غربي بغداد، وتحدها بابل جنوباً والأنبار غرباً من جهة عامرية الفلوجة، ومن ثم كربلاء والنجف، وصولاً إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية، وكانت تضم سابقاً في عدد من قراها منشآت عسكرية تابعة للتصنيع العسكري قبل العام 2003.
 وتعد "عملية عاشوراء" هو الاسم الذي أطلق على عمليات استعادة الناحية من تنظيم "داعش"، وأعلن عن تحريرها في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، وبالرغم من مرور سبع سنوات على ذلك، إلا أن الميليشيات المتمسكة بالأرض منعت عودة سكانها، فباتت جرف الصخر خالية من أهلها البالغ عددهم 140 ألف نسمة، بعد تهجيرهم وإجبارهم على ترك بيوتهم ومزارعهم. وأصبحت المنطقة مغلقة عسكرياً بشكل كامل من ميليشيات "حزب الله"، و"النجباء" و"سيد الشهداء" التي ترتبط بشكل وثيق مع إيران، مستفيدة من وجود منشآت التصنيع العسكري التي تستخدمها الآن لخزن الأسلحة الخاصة بالفصائل.
وكان إياد علاوي قال في تصريح صحافي متلفز، إن عودة نازحي جرف الصخر أصبحت "بيد إيران وقيادات في لبنان حصراً". وهذا التصريح يثبت أن المنطقة أصبحت خارج سيطرة قوات الدولة العراقية، وأصبحت مختطفة من قوات اللادولة، وهي من أصبحت تتحكم بناحية جرف الصخر.


ويتخوف الأهالي من الإفصاح عن أسمائهم وأسماء قراهم التي كانوا فيها، فحلم العودة إلى منطقتهم وأراضيهم الزراعية لم يغادرهم، ويستذكرون تلك الأراضي التي لا حدود لها، وكيف تغير بهم الحال الآن وهم يعيشون أوضاعاً صعبة، مهجرين في مناطق مختلفة. ويتوزع النازحون من أهالي جرف الصخر في عامرية الفلوجة بمحافظة الأنبار، وأيضاً في إقليم كردستان بمناطق السليمانية وعربت وجمجمال وبيره مكرون و بازيان، وفي مناطق متفرقة من أربيل، وكذلك في محافظة بابل بمنطقتي المسيب والإسكندرية، ونسبة قليلة في بغداد.
وأوضح أحد أهالي المنطقة أنه فقد كل ممتلكاته، ويعيش أوضاعاً صعبة في عامرية الفلوجة، ولم يتمكن من تجديد هويات الأحوال المدنية الخاصة به وبعائلته، ومن إصدار بطاقة سكن خاصة به، بحجة أنهم مبعدون من الناحية، ولم يعودوا يقيمون فيها.
ويذكر الأهالي، وفق تقرير "اندبندنت عربية"، أن الدخول للناحية يقتصر على من يحمل هويات خاصة بالميليشيات الموجودة هناك، وقد أصدرت محافظة بابل مذكرة اعتقال بحق خمسة آلاف من الأهالي، في ما يقدر عدد المغيبين منهم بـ 330. ومع الذكرى السابعة لإعلان تحرير منطقة جرف الصخر من تنظيم "داعش"، أصدر مرصد "أفاد" المعني بقضايا حقوق الإنسان في العراق حملة لتسليط الضوء على معاناة أهاليها، وأسهم في حملة قامت بها وسائل التواصل الاجتماعي عنوانها "جرف الصخر ينتظر أهله"، للهدف نفسه ولرصد الانتهاكات التي تعرضوا لها. وأشار المرصد في بيان إلى أن "ثمانية آلاف من سكان جرف الصخر مشردون في المخيمات ومعسكرات النزوح، كما أن الميليشيات حولت مدارس المنطقة ومراكزها الصحية ومبانيها الحكومية، فضلاً عن ممتلكات السكان ومنازلهم، إلى مقار لها".


وأوضح المرصد أن كتائب "حزب الله" و"النجباء" و"جند الإمام" و"الطفوف" و"الخرساني" و"العصائب" هي المسيطرة على المنطقة، وتقوم بين مدة وأخرى بمناورات بالذخيرة الحية بإشراف مستشارين إيرانيين، كما قامت الميليشيات بتحويل مبنى زراعة جرف الصخر إلى مراكز اعتقال، إضافة إلى وجود أدلة على قيام "عصائب أهل الحق" و "جند الإمام" بإدارة أنشطة تتعلق بزراعة المخدرات داخل المنطقة.
وتحوي المنطقة أسلحة وصواريخ ثقيلة تعرضت لضربات جوية من القوات الأميركية. وأوضح مرصد "أفاد" أن الميليشيات الموجودة هناك تركز أنشطتها العسكرية في "منشأة 190" بمنطقة البهبهاني ومنشأة البتروكيمياويات ومصفاة النفط في الفاضلية، ومنشأة القعقاع في جهة الإسكندرية.
وأوضح القيادي في حزب "بيارق الخير" راجح العيساوي أن ضعف الدولة يبقي الأحزاب المتنفذة وأجنحتها العسكرية متحكمة في المشهد الأمني، وقال إن "الدولة طالما لم تستطع فرض هيبتها وفرض سلطة القانون، فسيبقى وضع كل المناطق العراقية هشاً بما فيها منطقة جرف الصخر، والدولة عاجزة عن إعادة معظم النازحين إلى مناطقهم بسبب ضعفها، وسيطرة الإرادات الخارجية التي تتحكم بالبلاد".


في السياق نفسه، رأى رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب عمر الفرحان، أن الحكومة عاجزة عن القيام بمهمتها القانونية في إرجاع الأهالي وبسط الأمن في المنطقة. وقال إن "منع الأهالي من العودة لا يمثل عجزاً من الحكومة، وإنما هو تنفيذ للأوامر الإيرانية بعدم التدخل في هذه المنطقة". وأوضح أن الميليشيات قامت بتغييب الآلاف من أبناء المنطقة بهدف تغيير ديمغرافيتها، ولا يزال مصير هؤلاء المغيبين غير معروف، ويعتقد الأهالي أنه تمت تصفيتهم ودفنهم في المنطقة نفسها في مقابر جماعية. كما قامت الميليشيات بتحويل المنطقة بأكملها إلى ثكنة عسكرية بعد أن استولت على المباني الحكومية والخاصة، وحولتها إلى مقار لها ومنشآت تصنيع عسكري وسجون سرية وساحات تدريب للميليشيات والحرس الثوري، ومنها تنطلق الميليشيات التي تذهب إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك.
في نفس السياق، أوضح المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة ناجي حرج، أن انتهاكات كثيرة رصدت من قبل المركز بعد العمليات العسكرية في مطلع أكتوبر 2014، إذ "قامت الميليشيات بحرق معظم القرى المجاورة للمدينة، كما حرقت الكثير من البيوت، وسرقت محتويات منازل أخرى، وواصلت عملية تدمير أكثر من 2500 دار في المدينة لتحرم السكان من أي مستلزمات للعيش في حال عادوا إليها.
وقال حرج إن الميليشيات عاملت السكان كأعداء ومتعاطفين مع "داعش"، على الرغم من خروجهم وهم يحملون الرايات البيضاء عندما بدأت العلميات العسكرية، وأنها "ارتكبت عمليات قتل خارج القضاء، ثم اقتادت مجاميع من الشباب والرجال وتنصلت من ذلك، ولم يعد أحد يعرف مكانهم، فأصبحنا أمام عملية إخفاء قسري وجريمة ضد الإنسانية".
ورفضت الميليشيات كل المحاولات الهادفة إلى إعادة الأهالي بما فيها الرسمية. وفي هذا الإطار، قال ناجي حرج، "تتذرع الميليشيات بأنها تخشى على السكان من وجود ألغام في المدينة، وأنها أيضاً تخشى عودة بعض الخلايا من داعش". وأضاف حرج أن هذا بعيد من الحقيقة، وليس هو سبب منع عودة الأهالي، فالمنطقة تحوي منشآت عسكرية وأمنية عالية جداً، ومراكز تدريب للفصائل المسلحة تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني. كما أنشئت فيها مخازن لأسلحة متطورة استولت عليها من الجيش العراقي والقوى الأمنية في سياق الحرب على "داعش"، وهي في معظمها أسلحة أميركية وأخرى جاءتها من إيران، وهذه هي أبرز الأسباب الذي تجعل الميليشيات ترفض عودة الأهالي.
وتابع حرج أن هناك سبباً جوهرياً آخر لمنع السكان من العودة، إذ إن "الميليشيات تخفي في جرف الصخر عشرات آلاف العراقيين المعتقلين بعد الحملات الطائفية الممنهجة من مناطق جرف الصخر والصقلاوية والفلوجة والرمادي والدور".
 جرف الصخر مختطفة من جانب ايران ولا حل سوى بسط سيطرة الدولة عليها، هذا بفرض أن حكومة الكاظمي حكومة وطنية تعمل لصالح الشعب العراقي كله.
ا.ي

إقرأ ايضا
التعليقات