بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تسريب المخاطبات العسكرية والأمنية وملاحقة الفاسدين بالعراق.. من يتجسس على حكومة الكاظمي؟

حكومة الكاظمي

ما زالت ظاهرة تسريب المخاطبات الرسمية مستمرة، حيث طاولت التسريبات المخاطبات التي يفترض أن تتمتع بالسرية، كإعلان حال الاستنفار بين صفوف قوات الأمن، أو محاسبة ونقل ضباط كبار، أو منع سفر مسؤولين، أو ملاحقة شخصيات مهمة متهمة بالفساد.

وأشار قانونيون إلى أن تسريبها يُعدّ مخالفة قانونية وجريمة جنائية، بغضّ النظر عن أهمية محتواها، سواء كانت تحوي أسراراً أم لا.

وبينما يرى مراقبون أن بعض التسريبات مقصود، من أجل منح الجهات المستهدفة أو المعنية ضوءاً أخضر للاحتياط، يتساءل آخرون عن كيفية تسريب الوثائق المهمة، والذي وصل إلى تداول كتب رسمية مهمة مصنفة على أنها محدودة الاطلاع.

من جانبه، كشف مسؤول حكومي، عن إقصاء ما لا يقل عن 12 مسؤولاً وموظفاً في مفاصل حكومية مختلفة قبل نحو أسبوعين، على خلفية تسريب الوثائق ونشرها في مواقع التواصل أو وسائل الاعلام أو تسريبها لجهات معروفة.

وقد استفادت هذه الجهات منها لترتيب أوضاعها أو اتخاذ خطوات استباقية لحماية نفسها، كما في ملف صدور أوامر اعتقال من قبل لجنة مكافحة الفساد وعملية البصرة الأمنية الأخيرة.

ونوّه المسؤول إلى إعطاء توجيهات تشدّد على ضرورة محاسبة المتسببين بتسريب الكتب الرسمية المهمة، جهات كانوا أو أشخاصا، متهماً الدولة العميقة والمحاصصة الحزبية داخل دوائر ومؤسسات الدولة المهمة والعليا، بالوقوف وراء تلك التسريبات التي لن تتوقف حتى يتم القضاء عليها.

وأوضح أن القوانين تحاسب الأشخاص المتواطئين من داخل المؤسسات لتسريب الوثائق الرسمية، وكذلك الجهات التي تقوم بتداولها لتحقيق غايات سياسية، ومَن تمّ إقصاؤهم أُحيلوا للقضاء.

وللأسف فإن محاولة محاربة الظاهرة قد تتطلب تغيير مفاصل كاملة بالدولة وبناءها بشكل صحيح. بدورهم، كشف برلمانيون أن تسريب الوثائق الرسمية، وصل إلى مرحلة إفشاء الأسرار.

من جهته، اعتبر الخبير القانوني طارق حرب، أن تسريب الكتب الرسمية غير جائز بغض النظر عن المعلومات التي تحتويها، وجود قوانين تمنع ذلك.

ولفت إلى أن قانون العقوبات العراقي يمنع تسريب الكتب الرسمية ما لم يكن هناك موافقة تحريرية من الجهة التي صدر منها الكتاب. وشدّد على أن التسريب يمثل مخالفة إدارية، والفعل يُعدّ "جريمة جنائية بصرف النظر عن المحتوى، هل هو سر؟ هل هو بالغ السرية؟ هل هو غير ذلك؟".

وكان البرلمان قد صوّت عام 2016 على قانون "الحفاظ على الوثائق" بهدف المحافظة على الوثائق التي تعود لمؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وصنّف القانون الوثائق في 3 خانات: "الوثائق العامة التي يمكن للجميع الاطلاع عليها، والوثائق الخاصة التي لا يمكن الاطلاع عليها إلا بموافقة الجهات المعنية، والوثائق السرية التي لا يمكن الاطلاع عليها بسبب مساسها بأمن الدولة".

يُذكر أن تسريب الوثائق الرسمية في المؤسسات العراقية ليس أمراً جديداً، إذ قررت الحكومة عام 2013 منع تسريب أي وثيقة رسمية لجهات غير رسمية أو نشرها عبر وسائل الإعلام وخصوصا المرئية منها.

واعتبرت أن ذلك يسيء لسمعة الدولة والحكومة، ورأى رئيس الوزراء في ذلك الحين نوري المالكي، أن مسؤولية تلك الوثائق ومنع تسريبها، تقع على عاتق المسؤول الإداري الذي يتعرض للعقاب.

إقرأ ايضا
التعليقات