بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الجمعة, 04 كانون الأول 2020

سيدات يكشفن المسكوت عنه في إيران .. يتهمن شخصيات بارزة في نظام الملالي بالتحرش بهن

120202111940410386507
أشار تقرير نشرته صحيفة ”نيويورك تايمز“ إلى وصول حركة ”مي تو“ #MeToo العالمية، لإيران، حيث ”بدأت نساء في الخروج عن التقاليد والعادات القمعية، والإعلان عن تعرضهن لاعتداءات جنسية“.
وجاء في التقرير أن الحركة ”اكتسبت زخما في إيران منذ أغسطس الماضي بعد اتهامات طالت أكثر من 100 رجل، من ضمنهم مدير سابق لشركة تجارة إلكترونية عملاقة، وأستاذ جامعي، وصاحب مكتبة شعبية“.
ووفقا للصحيفة ”كان الشخص الأبرز بين الذين واجهوا هذه الادعاءات، الفنان أيدين أغداشلو (80 عاما) وهو مقرب من النخبة الحاكمة، حيث اتهمته 13 امرأة عملن معه بسوء السلوك الجنسي على مدى 30 عاما“.
تحول مذهل
ويعتبر كشف النساء بشكل علني عن تعرضهن للتحرش الجنسي تحولا مذهلا في مجتمع محافظ، كالمجتمع الإيراني، حيث تعتبر مناقشة الأمور الجنسية من المحظورات الثقافية.
ورفض أغداشلو طلبات إجراء مقابلة مع الصحيفة، لكنه نفى المزاعم بشدة، ووفقاً لمحاميه، فإنه ”اتخذ إجراءات قانونية ضد إحدى النساء اللاتي اتهمنه بالاعتداء الجنسي عليهن“.
وقال أغداشلو في بيان: ”ادعاءات الاعتداء الجنسي ضدي مليئة بالمغالطات، ولكي أكون واضحاً، لطالما سعيت إلى معاملة الناس باحترام وكرامة، ولم أعتدِ قط على أي شخص أو أسئ إليه أو أستغله“.
وأضاف البيان الذي نشرته صحيفة التايمز: ”أنا لست رجلاً مثالياً، وإذا كان سلوكي قد أساء إلى أي شخص أو أحزنه، فإني أعتذر بشدة“.

شهادات صادمة
وكان قائد شرطة طهران قد أعلن في الـ12 اكتوبر أن صاحب المكتبة، كيفان ايمامردى، اعترف باغتصاب 300 سيدة، بعد أن قدمت 30 منهن شكاوى ضده، حيث يواجه تهمة ”الفساد في الأرض“ التي يعاقب عليها بالإعدام.
وفتحت شركة التجارة الإلكترونية ديجيكالا تحقيقا مع مديرها السابق واعتذرت لموظفات، وطرد اتحاد علم الاجتماع في إيران الأستاذ الجامعي المتهم، كما تم سحب لوحة لأغداشلو من غلاف مجموعة أدبية شهيرة.
وقالت ”إلناز محمدي“ (33 عاماً)، وهي مؤسسة مشاركة في منظمة ”ديدبان عازار“ التعليمية المناصرة لضحايا الإساءة في طهران: ”هذه نقطة تحول.. فأكبر المحرمات بالنسبة للنساء في إيران هي الجنس والعنف الجنسي والاعتداء“.
وأشارت إلى أن المجموعة تلقت شكاوى بشأن أغداشلو من ”طالبات تركن دروسه مصدومات وباكيات“، معتبرة أن ”كل إنكاراته لا قيمة لها“.
وأغداشلو يحمل الجنسيتين الكندية والإيرانية، وكان قبل عام 1979 يعمل مع عائلة الشاه لتجهيز المتاحف، ثم انتقل إلى دوائر رجال الدين الذين حكموا بعد الثورة، حيث ارتبط هو وعائلته بصلات تجارية بالمسؤولين، وكرمته فرنسا في عام 2016.
وعلى الرغم من بعض الإشارات في وسائل الإعلام المحافظة في إيران إلى اعتباره جاسوساً غربياً، كان أغداشلو على العموم محل إشادة وسائل الإعلام الحكومية.
وأجرت صحيفة ”التايمز“ مقابلات مع طالبات سابقات لدى أغداشلو بعد أن قالت الصحفية الإيرانية المقيمة في أمريكا، سارة أوماتالي، في 22 أغسطس، إنه اعتدى عليها جنسياً في عام 2006 عندما زارته لإجراء مقابلة.
وكانت سارة قد قالت عبر تويتر إن الفنان ”استقبلها وهو عارٍ والروب متدلٍ على كتفه، وقبلها بالقوة وضغط جسمه عليها“. ويبدو أن روايتها كانت الحافز الذي شجع الأخريات على الكشف عن وقائعهن الخاصة معه.
وفي المقابلات الهاتفية، قالت 45 امرأة، من بينهن طالبات سابقات ومساعدة تدريس ومالكات معارض فن وممثلات ووكيلة فنية في طهران وصحفيات يغطين الفن والثقافة، ”إن سلوك أغداشلو تجاه الطالبات الشابات كان معروفاً في الأوساط الفنية الإيرانية“.
وقال 13 منهن في أحاديث منفصلة إنهن ”كن ضحايا“ للفنان أغداشلو، بمن فيهن واحدة كانت تبلغ من العمر 13 عاماً في الوقت الذي تعرضت فيه للاعتداء.
وذكرت إحدى الطالبات السابقات أن أغداشلو عرض عليها إحدى لوحاته، وتساوي 100 ألف دولار، وهو سعر شقة صغيرة في طهران، إذا وافقت على النوم معه، وقالت أخرى إنه انتقم منها عندما رفضته، وطلب من المعارض تجنب أعمالها الفنية، ما عرقل حياتها المهنية.
وقالت سولماز زداري (32 عاما)، التي درست الرسم على أغداشلو: ”كانت سمعة أغداشلو سرا مكشوفا في الأوساط الفنية، ولكن لم يفعل أحد أي شيء حيال الأمر.. شاهدته يضع يديه بين ساقي طالبة شابة عام 2007 خلال حصة رسم، بينما كانت تنحني لاستعادة قلم رصاص ساقط“.
وطلبت بعض الضحايا ألا يتم كشف أسمائهن الكاملة بسبب حساسية الموضوع في المجتمع المحافظ وخوفهن من أغداشلو.

وقالت مريم، وهي مصورة فنية (49 عاما) زارت أغداشلو في عام 2010، لاستلام لوحتين من استوديو خاص به للمعرض الذي كانت تعمل فيه: ”كنت مرعوبة مما يمكن أن يفعله بي أو بمهنتي“.
وأضافت مريم ”إن أغداشلو أصر على أن يريها لوحاته لنساء عاريات، ثم قبلها بالقوة ومزق ملابسها، وعندما صرخت، غطى فمها بيديه، ولكنها دفعته بعيدا وهربت، وصاحت: ليس لديك حياء!“.
وأشارت مريم إلى أنها استقالت من عملها، وبنصيحة والدتها لم تخبر أحدا عن اللقاء أبدا ولم تتصل بالشرطة، موضحة: ”كنت مرعوبة مما يمكن أن يفعله بي وبمسيرتي المهنية إذا أخبرت أحداً أو وجهت اتهامات“.
وقال طلاب سابقون إن الفنان ”طلب من نساء في فصوله الفنية الجلوس في حضنه عندما كن يستعرضن عملهن، وكان يتلمسهن ويدلي بتعليقات بذيئة“.
وقالت ”عفرين“، وهي معلمة في طهران، إن أغداشلو تحرش بها مرارا قبل 30 عاماً، وهي في الثالثة عشرة من عمرها، حيث كان يضغط فخذه على جسمها ويلمس فخذيها أثناء تدريس تقنيات الرسم.
وأضافت: ”كنت مرعوبة من إخبار والدي بهذا.. لا أزال أتجنب الشارع الذي كان الفنان يعقد فيه الصف الدراسي.. أشعر بالارتياح لأن رجلا أساء إلى هذا العدد الكبير من النساء والفتيات قد كُشف أخيرا“.
وبعد أيام من نشر أوماتالي تجربتها غردت ”لاله صابوري“، وهي ممثلة ونجمة تلفزيونية تبلغ من العمر 50 عاماً، على تويتر قائلة إن معظم النساء خائفات من التواجد معه وحدهن، وإن الاتهامات بالاغتصاب ستكون ”لائقة“.
وقالت إحدى مساعدات أغداشلو، لمدة 12 عاماً، إنها ”شهدت سوء سلوك متكررا من قبله تجاه الطالبات، وإن البعض اشتكين لها، وإنها واجهته فأجاب بأن على النساء أن يعتبرن مبادراته امتيازا“، مشيرة إلى أنها ”استقالت في نهاية المطاف، لأنه اعتدى عليها“.
حراك مضاد
وقالت سولماز ناراغي (42 عاما)، وهي مراسلة للفن والثقافة، إن المتهم تحرش بها جنسياً مراراً في أماكن عامة، وقال زوجها السابق إنها كانت تبكي في أحد المعارض بعد لقاء مع أغداشلو.
ومن جانبهم، احتشد مؤيدو أغداشلو لمناصرته، بمن في ذلك من طلاب سابقين نشروا رسالة للدفاع عنه، فيما قالت زوجته الأولى ممثلة هوليوود ”شوره أغداشلو“ إنه ”ببساطة غير قادر على مثل هذه الأعمال الشنيعة“.
وكان من بين طلاب أغداشلو ابنة إمام الجمعة في طهران، كما عمل مستشاراً ومدرباً ومؤلفاً في شركة ”استان قدس رضوي“، وهي تكتل يسيطر عليه المرشد علي خامنئي.
وتزوجت ابنة أغداشلو من عائلة تملك ”بارت سازان“، وهو تكتل له علاقات مع شركات مملوكة للدولة في مجال صناعات النفط والغاز والسيارات، وقالت عدد من النساء إن الصلة بالشركة عززت من حصانة أغداشلو.
وحامت الشكوك حول أغداشلو لأول مرة عام 2018، عندما أجرى الصحافي أفشين بارفاريش تحقيقا تضمن مقابلات مع 21 امرأة، قلن إن الفنان اعتدى عليهن، وقال بارفاريش إنه تلقى تهديدات بعد نشر التحقيق.
وتقول بعض الناشطات إن هناك تحديات كبيرة تعيق حركة #MeToo في إيران، فإذا لم تستوفِ المتهمة متطلبات الإثبات العالية للاغتصاب، يمكن بعد ذلك اتهامها بالزنا.

وقال شادي صدر، وهو محامٍ إيراني مدافع عن حقوق الإنسان: ”يمكن للضحية أن تتحول بسرعة إلى مجرمة إذا لم تتمكن من إثبات الاغتصاب، فعندما تشهد أن هناك فعلا جنسيا، فهي تشهد ضد نفسها أيضا“.
إقرأ ايضا
التعليقات