بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تهديدات بالقتل وفقدان الأمل.. حين يلاحق الموت ناشطي ومتظاهري العراق

نشطاء

عادت لوائح التصفيات والتهديدات بحق النشطاء والمتظاهرين تسري في الشارع العراقي خلال الساعات الماضية، حيث تداول نشطاء فيديو حمل اسم الجوكر، وتضمن صوراً لناشطين وإعلاميين، وتهديدات بالقتل.

وأشار نشطاء إلى أن الفيديو أعاد التذكير بعمليات الاغتيال العديدة التي شهدتها البلاد، على مدى السنوات الماضية، والتي ارتفعت وتيرتها منذ أكتوبر العام الماضي، مع توسع التظاهرات في مختلف المحافظات، وارتفاع الأصوات ضد الطبقة السياسية الحاكمة، والميليشيات الموالية لإيران.

دفعت عشرات عمليات الاغتيال التي وقعت، العديد من ناشطي المجتمع المدني العراقي والعاملين في مجال حقوق الإنسان والصحفيين إلى الفرار مما يقولون إنه هجوم مستمر من جماعات مسلحة.

وعلى مدى سنوات، تلقى حسنين المنشد تهديدات بالقتل بسبب نشاطه الحقوقي وتجاهل معظمها، لكن بعد مقتل أستاذه بالرصاص أمام مركز للشرطة اتخذ أخيرا خيارا صعبا بالرحيل عن العراق.

وقال في حديث عبر الهاتف من اسطنبول حيث يقيم منذ تلك الواقعة، التي حدثت في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي، "الموضوع كلش خطير. الموضع صار قتل علني أمام القوات الأمنية".

حضر المنشد (29 عاما) وأستاذه أمجد الدهامات والعديد من النشطاء الآخرين اجتماعا مع الشرطة لمناقشة مظاهرة مخطط لها في مسقط رأسهم العمارة في جنوب العراق أثناء بعض من أدمى الاضطرابات المناهضة للحكومة التي اجتاحت العراق العام الماضي.

ولدى خروج الدهامات من الاجتماع، مر مسلحون من أمامهم في سيارة مسرعة ذات نوافذ مظللة وبدون لوحات تسجيل وأطلقوا عليه الرصاص ليردوه قتيلا. بعد خمسة أيام، غادر المنشد البلاد.

وتقول جماعات حقوقية، إن رحيل هؤلاء، الذين تتراوح أنشطتهم بين توعية العراقيين بشأن حقهم في التصويت وقيادة الاحتجاجات ضد ما يعتقدون أنها تجاوزات، أضعف حركات المجتمع المدني التي كانت نشطة منذ عقود.

وتقول جمعية الأمل الحقوقية المستقلة، إن ما لا يقل عن 44 عملية خطف و74 محاولة قتل نشطاء وقعت في العام الماضي، معظمها في بغداد وجنوب العراق.

ووثقت 39 واقعة قتل على الأقل منذ أكتوبر تشرين الأول 2019 عندما خرج آلاف العراقيين إلى الشوارع في احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة، مطالبين بفرص عمل ورحيل النخبة الحاكمة التي قالوا إنها فاسدة.

ولعل الأخطر من ذلك، عجز الشرطة والأمن عن حماية هؤلاء. فقد أكد 5 ناشطين فروا من العراق خلال الأشهر الماضية، أن الشرطة المحلية نصحتهم بالمغادرة لأنها لا تستطيع ضمان حمايتهم من الجماعات المسلحة.

وتأكيدا على ذلك، قال مسؤول عسكري، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن قوات الأمن غالبا ما تكون عاجزة عن حماية النشطاء من الجماعات المسلحة المارقة لأن داعمين سياسيين أقوياء يقفون خلف تلك الجماعات، دون أن يسمي أيا منها.

يأتي هذا على الرغم من أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تولى منصبه في مايو، تعهد بتحقيق العدالة للنشطاء الذين قُتلوا أو تعرضوا لتهديد من الجماعات المسلحة.

فمع تشكيل الحكومة الجديدة لما يقرب من 35 لجنة لمواجهة التحديات، ومنها السعي لتحديد المسؤولين عن مقتل المتظاهرين، لم يسفر عن أي ملاحقة قضائية حتى الآن.

وتعليقا على تلك النقطة، قال محمد الدهامات، شقيق أمجد أحد الناشطين الذين قتلوا قبل أشهر في مدينة العمارة، إنه فقد كل الأمل الذي كان لديه في الكاظمي.

إقرأ ايضا
التعليقات