بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الكاظمي يطفئ ويكفن في بغداد وصلاح الدين.. العراق يقع في منزلق خطير

5

مر العراق، بمنزلق خطير جداً، أخذ بعدين خطيرين دفع العراقيون أنهاراً من الدم حتى تخلصا منهما، الأول كان اثنياً عندما قامت مجاميع ترفع علم ميليشيا الحشد الشعبي باقتحام وإحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد.

ورافقت عمليات الحرق أيضاً عمليات أخرى تمثلت بحرق علم إقليم كردستان، كذلك حرق بعض صور قادة الإقليم، وسط تفرج القوات الأمنية التي كانت تتولى مهمة حماية المقر! بالمقابل قام بعض المتظاهرين الأكراد في إقليم كردستان بإحراق العلم العراقي، كما قاموا أيضاً بإحراق علم ميليشيا "الحشد الشعبي".

فلم تكد تنطفئ الحرائق التي اندلعت في مبنى الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني في قلب بغداد حتى طوى الجزيرة من تكريت إلى بغداد خبر صادم آخر أمام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وبينما تنهمك أجهزة الدفاع المدني بإطفاء حريق مبنى الحزب الذي يرأسه الزعيم الكردي مسعود بارزاني، حليف الأمس للتحالف الشيعي، كان خبر تكريت ينص على أن جريمة غامضة في منطقة الفرحاتية في محافظة صلاح الدين قوامها اختطاف 12 مواطنا عثر على جثامين 8 منهم بعد ساعة على اختطافهم.

وذكرت مصادر أن برقيات التأييد، من جهة، والاستنكار، من جهة أخرى، والتهديد والوعيد، من جهة ثالثة، تكدست على مكتب الكاظمي منذ ساعات الصباح الباكر حتى آخر الليل الذي بدا طويلا عليه.

وأشار مراقبون إلى انه طوال الشهور الماضية كانت مسيرة حكومة الكاظمي ومسارها حافلة بالمطبات والأزمات بل وحتى كيل الاتهامات من قبل أطراف سياسية وجدت في جزء من فريقه منافسا لها على الساحة التي تنتشر فيها المظاهرات بدءا من بغداد حتى معظم محافظات الوسط والجنوب.

ولأن السياسة العراقية تقوم على مبدأ التوافق السياسي مرة والمكوناتي "الشيعي - السني – الكردي" في كل المرات فإن الكاظمي الذي ما كان له أن يصبح رئيسا للوزراء لولا موافقة أغلبية البيت الشيعي بأطرافه السياسية والدينية، وجد نفسه موضع ثقة الكرد والعرب السنة وموضع شك من قبل من بيده مفتاح تغيير الكفة لصالحه من عدمها، وهو التحالف الشيعي المنقسم على نفسه.

وقد تزامن حادث حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد وجريمة مقتل 8 أفراد من العرب السنة في تكريت وإن كان مصادفة فإن الحادثين من حيث النتائج ليسا كذلك.

فالكاظمي الذي لا يزال موضع ثقة الكرد والسنة وجد نفسه حيال معادلة صعبة في كيفية اتخاذ إجراءات يمكن أن تفقده آخر الخيوط التي تربطه مع محيطه الشيعي.

فحادثة حرق مقر الحزب الكردي لم تقيد ضد مجهولين، بل إن من قام بها أطراف شيعية أصولية تطلق على نفسها لقب "ربع الله" والتبرير هو التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأسبق والقيادي البارز في الحزب الكردي هوشيار زيباري.

الكاظمي الذي نجح جزئيا في إطفاء حريق بغداد بعد أن تركت له القيادة الكردية حرية التصرف والحركة لأنها تعرف حدود القدرات والصلاحيات في ظل تصادم الخلافات والولاءات.

فإنه توجه في اليوم التالي إلى مجلس عزاء الفرحاتية ليتولى من هناك تكفين جثامين هؤلاء المغدورين ظلما بمواساة عوائلهم وممثليهم السياسيين الذين يعرفون مثل الأكراد حدود القدرات والصلاحيات.

وأشار مراقبون إلى أن ما حدث في بغداد وصلاح الدين يحتاج إلى تطويق فوري من قبل أهل الحل والعقد، لأن تركه سيؤدي إلى عواقب وخيمة، لن يكون العراق قادراً على مواجهتها في الوقت الراهن ولا حتى في المستقبل.


إقرأ ايضا
التعليقات