بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

البصرة عاصمة الفساد في العراق .. واختبار صعب لحكومة الكاظمي

ام قصر

قال مراقبون  إن البصرة وموانئها تشكل الاختبار الأهم بالنسبة للحكومة في بغداد، اذا ما أرادت تحقيق تقدم في ملف مكافحة الفساد وفرض سيادة الدولة، بما ينعكس بشكل مباشر وسريع على مستوى حياة المواطنين ومعيشتهم. 
وأشاروا إلى أن محافظة البصرة  تعد من بين أكثر المحافظات فقرا، وهو واقع يتناقض تماما مع حقيقة أن هذه المدينة الجنوبية تعتبر المعبر الرئيسي لأكثر من 80 في المئة من البضائع التي تدخل الأسواق العراقية. 

وبالاضافة الى المنافذ البحرية المهمة في البصرة تتمتع المحافظة بموارد نفطية كبرى، وهو ما يعزز التساؤلات الحائرة عن الأسباب التي تجعل البصريين لا تطالهم منافع هذه الخيرات بما ينعكس على مستويات حياتهم المعيشية بشكل أفضل. 

وهناك اتفاق عام على ان البصرة تمثل شريان العراق الاقتصادي، ولهذا فان طرق حكومة مصطفى الكاظمي لهذا الملف الذي تتشابك فيه ظواهر الفساد بالمحاصصة بالميليشيات بالصراعات، كما تؤكد المصادر البصرية  من شأنه ان يؤكد رغبة الحكومة المعلنة بمعالجة هذه الملفات الثقيلة، وتؤتي ثمارها سريعا أمام الرأي العام العراقي. 

وعلى سبيل المثال، ذكرت هيئة المنافذ الحدودية في يوليو/ تموز 2020 أن منفذ ميناء أم قصر في محافظة البصرة حقق ايراداً مالياً لخزينة الدولة بمبلغ أكثر من 23 مليار دينار عراقي خلال شهر يونيو/ حزيران وحده. وفي تقرير للجهاز المركزي للإحصاء في أغسطس/آب الماضي،  فقد ارتفعت إيرادات موانئ العراق بنسبة 7.3% وان مجموع الايرادات المتحققة للشركة العامة للموانئ بلغت 486.3 مليار دينار لسنة 2019 مقابل 453.3 مليار دينار لسنة 2018. 

وفي المقابل، تشير تقديرات وزارة التخطيط العراقية إلى ان نسبة الفقر في البصرة تبلغ 16 في المئة، وهي أرقام مسجلة قبل تردي الوضع الاقتصادي وتفشي جائحة كورونا، وهي أيضا تتعارض مع أرقام أخرى غير رسمية تشير إلى أن نسبة الفقر في هذه المحافظة تصل الى 50 في المئة. 
ويمتد الخط الساحلي العراقي على الخليج بطول 58 كيلومترا، وهو يضم ميناء البصرة النفطي المخصص لتصدير النفط ويعتبر من أهم نقاط تصدير النفط العراقي على مياه الخليج، وهو أيضا واحد من عدة مرافئ تجارية ونفطية بينها ميناء أم قصر، وميناء خور الزبير، وميناء الفاو الكبير. 
اذا، تفرض هذه الحقائق طرح السؤال الجوهري: أين تذهب هذه الموارد ولماذا هذا التردي في وضع البصرة؟ 

وتتفق المصادر على ان البصرة وموانئها تشهد صراعات حادة للسيطرة وبسط النفوذ بين مختلف الاحزاب، ما يحول المدينة الى لقمة تتنازعها بطون جائعة من مختلف قوى الفساد فيما اهلها يتصارعون مع الجوع.

وتكمن المشكلة، بحسب المصادر، في ان تعدد السلطات في عمل الموانئ ربما اعطى المجال لمختلف الجهات لتتصارع وتنهش بأنيابها الأخضر واليابس في ظل انتشار الفقر المدقع لدى الكثير من العوائل العراقية والبصرية. 

يقول المواطن أبو هاشم من اهالي أم قصر  ان منطقته تعتبر من المناطق التي تشهد ترديا كبيرا في الخدمات، مشيرا الى انه رغم توفر بعض المشاريع الا انها تظل خجولة ولا تتناسب مع حجم المجتمع السكاني هناك. 
وتابع أبو هاشم ان من بين المشكلات القائمة عدم إعادة الحياة الى الموانئ من ضمنها ميناء ام قصر الذي يرد بواردات يوميا تستطيع اعمار كل البصرة، موضحا على سبيل المثال انه من المخجل ان الطريق المؤدي الى الميناء يعاني من التعرجات والتخسفات وهو ما يشير باعتقاده الى تأثيرات ظاهرة الفساد والتدخلات الحزبية التي تعرقل عمل الموانئ. 
ويشير وزير النقل العراقي السابق والنائب الحالي في البرلمان العراقي كاظم فنجان الحمامي عبر حديث متلفز  الى ان التدخلات السياسية بعمل الموانئ موجودة من قبل الكيانات السياسية المختلفة لتسيطر على المناصب العليا وعلى ادارة الموانئ العراقية. 

وأكد الحمامي ان التدخلات مصدرها مختلف التشكيلات العراقية من الشمال الى الجنوب وهي صورة نظرية للمحاصصة، حيث تعمل تلك الجهات المحاصصاتية على فرض نفسها وجماعتها وأجنداتها على المواقع والمناصب العليا من الوزير الى المديرين العامين والتي تدخل ضمن كيان المحاصصة والتي قد تتسبب بضياع مستقبل العراق بالكامل.

ودعا الحمامي الى إيقاف التدخلات السياسية بعمل الموانئ العراقية والابتعاد عن المحاصصة، معتبرا ان الخيار الافضل هو تشكيل حكومة تكنوقراط حقيقية في العراق تتولى الحقائب الوزارية ويعمل على ذلك رئيس الوزراء من دون تدخل الكيانات السياسية او الاستئذان منها وهو الذي يتحمل مسؤوليته، محذرا من انه اذا عمل رئيس الحكومة وفق مزاج الكتل السياسية فسوف يفسح في المجال أمام التدخلات الحزبية ما يبعده عن الطريقة الصحيحة لبناء البلد.

ومن جهته، يرى رئيس المركز الاستراتيجي في البصرة انمار الصافي ان تعدد السلطات في الموانئ العراقية هو ما يؤثر على عمل وانسيابية البضائع الداخلة للموانئ العراقية، مشيرا الى هذه الحالة تتناقض مع ما هو قائم في مختلف موانئ العالم حيث تتواجد فيها سلطة واحدة تعمل على ادارة اي ميناء. 

إقرأ ايضا
التعليقات