بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

من هنا انطلقت الصواريخ على آربيل.. سهل نينوى منطقة نفوذ إيراني كامل وسيطرة فيلق بدر و اللواء 30 للحشد الشعبي الإرهابي

سهل 2 الحشد الشعبي

خبراء: إطلاق الصواريخ على آربيل له معان عدة وأهداف بعيدة وقادمة

حذر خبراء من تداعيات ترك الصواريخ الارهابية التي أطلقت من سهل نينوى باتجاه آربيل تمر دون حساب عسير. ولفتوا أن منطقة سهل نينوى، منطقة نفوذ ايراني بالكامل وهمينة للواء 30 للحشد الشعبي الارهابي، وفيها تُجرى عمليات تغيير ديموغرافي وعمليات تطهير عرقي واسعة عن طريق عصابات إيران.
 وقالوا ان ترك هذه العملية تمر قد يشجع هذه العصابات لتكرار الفعل الإجرامي هذا على دول الجوار، خصوصا وان كردستان قالت، أن الصواريخ لم تكون صواريخ كاتيوشا بسيطة ولكنها صواريخ عسكرية، قد تكون قصيرة المدى وهو تطاول إيراني على أمن العراق وعلى أمن كردستان.


وبعد ساعات قليلة من إطلاق 6 صواريخ على موقع للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، قرب مطار أربيل الدولي، توصلت الجهات الأمنية في إقليم كردستان العراق إلى أن موقع إطلاق تلك الصواريخ هو منطقة بلدة برطلة، حيث يسيطر اللواء 30 من الحشد الشعبي الارهابي الموالي لإيران، على تلك المنطقة، التي تسمى في العرف العام بمنطقة "سهل نينوى".
الحادث الأمني الاستثنائي رآه المتابعون بمثابة رسالة "إيرانية" أولية إلى عدة جهات، عن طريق الجهة المنفذة والموالية لها، فهو أولا رسالة لإقليم كردستان العراق، وكذلك للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة، وإلى حد ما للأحزاب الكردية الإيرانية المناوئة للنظام الحاكم في طهران. لكن الحادث طرح أيضا أسئلة كبرى حول المشهد السياسي والأمني في المنطقة التي أطلقت منها الصواريخ، المسماة سهل نينوى، فهي محل تنازع سياسي وديموغرافي وعسكري تاريخي بين العديد من القوى السياسي والقومية والدينية والطائفية في منطقة شمال غرب العراق.
وكشف تقرير لـ"سكاي نيوز عربية"، منطقة سهل نينوى التي تقدر مساحتها بحوالي 5 آلاف كيلومتر مربع، تمتد على شكل قوس سهلي محيط بمدينة الموصل، من ناحية حمام العليل في أقصى شرقها، صعودا نحو بلدة بردى رش ذات الأغلبية الكردية، ثم الاتجاه غربا نحو بلدات باعدرة وصولا إلى بحيرة سد الموصل. يضم هذا السهل بلدات بعشيقة وبحزاني وباعدرة وتل أسف وتلكيف، وعشرات البلدات الأصغر حجما، ويقدر سكانها بحوالي نصف مليون نسمة، كان الآشوريون والكلدان والسريان المسيحيون أغلبيتهم قبل موجات النزوح والهجرة التي أصابتهم بسبب الأوضاع الأمنية المقلقة طوال السنوات الماضية، وراهنا ثمة خليط سكاني من الأكراد وأبناء قومية الشبك "الشيعة" والإيزيديين والعرب "السنة".


ومنذ عام 2003، صارت المنطقة محل تنازع، فالمنطقة كانت خاضعة للمادة 140 من الدستور العراقي الذي اعتبرها محل تنازع بين الطرفين، على أن يتم استفتاء سكانها المحليين مستقبلا لتحديد تبعيتها السياسية والإدارية لأي من الطرفين، الحكومة المركزية أو إقليم كردستان.

وخلال السنوات بين 2003 واحتلال تنظيم "داعش" الإرهابي لتلك المنطقة عام 2014، كانت جميع الحكومات المركزية العراقية تدعم أبناء قومية الشبك "الشيعة" في هذه المنطقة، وتساعدهم على الامتداد الجغرافي على حساب المسيحيين والسنة الأكراد والعرب، فقد بنيت عشرات المقامات الدينية الشيعية والمؤسسات الخيرية والاقتصادية الشبكية في المنطقة، في وقت لم تكن الحكومة المحلية في محافظة الموصل تنفذ أي مشاريع تنموية، الأمر الذي دفع عشرات الآلاف من العائلات الكردية والمسيحية هناك إلى النزوح باتجاه إقليم كردستان العراق، مما أحدث اختلالا بالتوازن الديموغرافي في سهل نينوى لتكون خالية تقريبا من المسيحيين والأكراد. وتفاقم الأمر بعد احتلال تنظيم "داعش" لتلك المنطقة بين عامي 2014 و2017، بحيث صارت ذات لون ديموغرافي واحد بفعل موجات النزوح.
وبعد إطاحة "داعش" في صيف عام 2017، كان ثمة اتفاق غير معلن بين حكومتي إقليم كردستان والحكومة المركزية على أن تقسم السيطرة على السهل بالمناصفة بين الطرفين.
وولد بموجب الاتفاق ما عرف باسم سهل نينوى الشمالي، الذي يضم بلدات بعشيقة وبحزاني وقرقوش ومحيطها الجغرافي تحت سيطرة قوات البشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان العراق، ومعها قوات "الفوج الثالث" الذي كان يضم قرابة 2500 مقاتلا مسيحيا دربتهم قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وكانوا سياسيا مدعومين من المجلس الشعبي الكلداني الآشوري، وهو طرف سياسي آشوري عراقي، قريب لإقليم كردستان العراق.
أما جنوب السهل الذي ضم بلدات بغديدة وتلكيف وكرمليس وبرطلة ومناطقها الإدارية، فقد سيطرت عليها القوات النظامية العراقية، مع فصائل من الحشد الشعبي الارهابي بحضور ومساندة نسبية مما سمي "وحدات حامية سهل نينوى" التي كانت تضم قرابة 400 جندي تحت رعاية سياسية من الحركة الديمقراطية الكلدانية الآشورية السريانية "زوعا"، وتتلقى مواردها من تنظيمات الحشد الشعبي.
بعد استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق في 25 سبتمبر 2017، بدأت قوات الجيش العراقي بتاريخ 17 أكتوبر من العام ذاته، وبمساندة من الحشد الشعبي ودعم إقليمي إيراني وتركي، هجوما مسلحا على كامل المناطق المتنازع عليها، ومن ضمنها جميع مناطق سهل نينوى، حتى تلك الشمالية منها التي اتُّفق أن تكون تحت سيطرة إقليم كردستان العراق.
لكن في الثامن من أغسطس 2019، وعلى العكس مما كان متوقعا وقتئذ، وعوضا عن تنفيذ قرار رئيس الوزراء، تدخلت هيئة الحشد الشعبي في وساطة بين قادة اللواء 30 من الحشد الشعبي ومجلس محافظة الموصل والجيش العراقي والقوى الأمنية النظامية في تلك المنطقة وقتها، توصلت بموجبه إلى توافق شكلي بين قيادة اللواء 30 من الحشد الشعبي والقوى الأمنية النظامية، بحيث يدير الطرفان المسألة الأمنية في منطقة سهل نينوى بالتعاون فيما بينهما، لكنها فعليا منحت كامل منطقة سهل نينوى للواء 30 من الحشد الشبكي "الشيعي" المرتبط بفيلق بدر الارهابي، الذي يترأسه هادي العامري، الذيل الايراني المعروف.
وعليه تعتبر منطقة سهل نينوى منطقة نفوذ إيراني، عن طريق هيمنة اللواء 30 من الحشد الشعبي الارهابي عليها كاملة، بسلطات وحرية تحرك تفوق ما للجيش أو الأجهزة الأمنية العراقية.
ا.ي

إقرأ ايضا
التعليقات