بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: نقاط القوة والضعف في المناظرة الأولى بين ترامب وبايدن تصب في صالح الرئيس

مناظرة

في ظل سباق رئاسي مستقر طوال الأشهر الماضية وعام انتخابي مضطرب، كشفت أولى المناظرات الرئاسية الأميركية الثلاث، بين الرئيس الجمهوري دونالد ترمب وخصمه الديمقراطي جو بايدن، عن عدم إحداث تغيير كبير على آراء الناخبين، مثلما كانت تفعل المناظرات الرئاسية السابقة.

وعبر الباحث ناثانيال راكيش في مؤسسة "فايف ثرتي إيت"عن سيطرة ترامب على المناظرة لأسباب جيدة ، إذ أدت مقاطعاته العنيفة إلى إرباك بايدن، ونجحت في منعه من عرض قضيته على الجمهور.

ويتفق الكاتب بيتر بيكر في أن المناظرة الأولى لم تسجل انتصارا ويتوقع مراقبون في العاصمة الأميركية أن يرضي أداء ترمب قاعدته الانتخابية، التي تعتبره مقاتلاً صلباً بصوت مرتفع وسط معركة انتخابية مريرة، لكن من الواضح أن أداء كل من ترامب وبايدن لم يغير مسار السباق، أو يقدم أي نوع من الجاذبية للناخبين المترددين، حيث تشير تفاعلات الأميركيين على تويتر إلى ردود فعل سلبية للغاية تجاه المتنافسَين، ما يعني أن المناظرة وصلت إلى مستوى منخفض جديد، ولن تغير مسار السباق بأي شكل.

ومع بقاء خمسة أسابيع فقط على موعد الانتخابات في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كان ترمب (72 سنة) في حاجة إلى أداء جيد في المناظرة يصرف الانتباه عن أدائه في المنصب الرئاسي، ويحيله إلى نقاط ضعف بايدن (77 سنة)، سواء كانت، سجله الطويل في مجلس الشيوخ أو لحظاته غير المستقرة أحياناً في الحملة الانتخابية،

فسعى الرئيس الأميركي إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على رد فعل منافسه حول الاحتجاجات، وأعمال العنف المتفرقة في الشوارع التي أعقبت مقتل جورج فلويد على يد الشرطة، متهماً إياه بالتحالف مع اليسار المتشدد والسكوت عن أعمال العنف، وهو ما جعل نائب الرئيس السابق يسارع إلى رفض العنف، وإن كان امتنع عن إبداء رأيه في حركة "حياة السود مهمة".

ومثلت المناظرة نقطة توتر جديدة في أمة تعاني صيفاً من الاضطرابات العرقية وقروناً من عدم المساواة، حيث اعتبر ترامب أن بايدن هو السياسي الذي ساعد في الزج بملايين الأميركيين السود في السجن بموجب قانون الجرائم الذي صوت لصالحه عام 1994، فيما وصف بايدن ترمب بأنه "الرئيس العنصري" في المكتب البيضاوي.

وبينما رفض ترامب التنديد بشكل قاطع بالعنصريين البيض، حوّل اتجاه سؤال طرحه كريس والاس مذيع شبكة "فوكس نيوز" الذي أدار المناظرة، حول عنف اليمين المتطرف، إلى هجوم على حركة أنتيفا (يسار متطرف) واليسار.

ويرى العديد من المراقبين والسياسيين المتابعين للانتخابات الأمريكية  أن الأزمات الحالية التى تمر بها الولايات المتحدة لن تصب بالضرورة في صالح منافس الرئيس دونالد ترامب  “بايدن”، كما أن الفرص أمام ترامب لاتزال متاحة لإعادة ترتيب المشهد لصالحه، ومن أبرز الشواهد ونقاط القوة  التي تعزز هذا الرأي ما يلي: 

غياب الكاريزما:

بالرغم من  حالة الوسطية والاعتدال التي تخيم على شخصية “بايدن”، إلا أن يفتقر إلى حالة الصخب والانجذاب السياسي التي يحتاج إليها المرشحين خلال الحملات الانتخابية. في مقابل شخصية ترامب المفعمة بالتصريحات الجريئة والمثيرة للجدل التي تفتح أبوابًا من الزخم السياسي، وتحيط المرشح بهالة من القوة والثقة. 

أزمة أوكرانيا: 

ويرى مراقبون أنه بالنظر إلى الأزمة الأوكرانية التي كانت مرشحة بقوة لإنهاء حكم “ترامب”، فإنها لم تنل من صورة الرئيس “ترامب” فقط، وإنما أضرت ضررا بالغا  أيضًا بصورة “بايدن”. كما أن أي حديث جديد أو إدانة جديدة لـــ”بايدن” أو ابنه بشأن هذا الملف قد تطيح بفرصه في الفوز بالانتخابات القادمة. 

الاتهامات الاخلاقية:

وطالت سمعة “بايدن” بعض الشوائب بسبب اتهامات أخلاقية، فقد اتهمت الموظفة السابقة في مكتب بايدن “تارا ريد” حين كان سيناتورًا في مجلس الشيوخ، بالاعتداء عليها جنسيًا حين كانت تعمل في مكتبه عام 1993، وطالبت “بايدن” بالانسحاب من سباق الرئاسة.

فضيحة حملته السابقة:

وارتكب “بايدن “خطأ كبيرا بحسب مراقبين  خلال حملته الانتخابية الأولى في عام 1988 جعله يغادر السباق مبكرًا. فقد قام بسرقة خطابًا لأحد الساسة البريطانيين ونسبه إلى نفسه، وعندما افتضح الأمر قرر مغادرة السباق والعودة إلى مجلس الشيوخ.

الانتقاد المستمر:

لا يفوت “بايدن” فرصة إلا وينتقد فيها “ترامب”؛ لذلك يتهمه البعض بأنه يكرر خطأ “هيلاري كلينتون”، التي كرست حملتها الانتخابية في انتخابات عام 2016 حول مهاجمة “ترامب”، الأمر الذي أدى إلى خسارتها في مقابل “ترامب” الذي ركز في خطابه على خططه الرئاسية التي يمكن أن يستفيد منها المواطن الأمريكي؛ لذلك ظفر بالانتخابات.
الحوادث العنصرية:

حادثة “فلويد” ليست استثناءًا، فقد شهدت الساحة الأمريكية العديد من الحوادث المماثلة.

والأبرز في هذا الصدد أن وصول أوباما للحكم بوصفه أول رئيس أسود لم يمنع وقوع مثل هذه الحوادث.

فقد شهدت حقبته العديد من الحوادث المماثلة، أبرزها، مقتل الشاب “مارتن ترايفون” في عام 2010 الذي شهد أيضًا مقتل “أوسكار جرانت” على يد رجال الشرطة الذين واجهوا حكمًا بالسجن لمدة عامين فقط. أما في عام 2012، قُتل “إريك جارنر” في مشهد مشابه إلى حد كبير بمشهد “فلويد”.

وفي أغسطس 2014، قتل شرطي الشاب الأسمر “مايكل براون” البالغ 18 عامًا. الأمر الذي آثار غضبا شعبيًا كبيرًا في المدينة، حيث استمرت الاحتجاجات والمواجهات بضعة أشهر.

التصريحات العنصرية:

و على الرغم من أن “استغلال الخطاب العنصري” هي التهمة التي لطالما تغنى بها الديمقراطيون في وجه “ترامب”، إلا أن “بايدن” يواجه التهمة ذاتها ليس فقط بسبب تصريحه الأخير الذي يشير إلى أن “السود” لا يصوتوا لـــ”ترامب”، وإنما بسبب مراجعة تاريخه السياسي منذ أن أصبح عضوًا بالكونجرس.

 

مواقف سياسية متأرجحة:

على الرغم أن المرونة والاعتدال التي توصف بها مواقف “بايدن” تجعله أكثر حنكة ودبلوماسية، إلا أنها ساهمت إلى حد كبير في تأرجح مواقفه السياسية. فعند النظر لتاريخ “بايدن” في مجلس الشيوخ نجد فارقًا كبيرًا بين برنامجه الانتخابي والقرارات التي وافق عليها أو القوانين التي حاول تشريعها.

فبالرغم من معارضته لحرب الخليج الثانية 1991، إلا أنه وافق على تدخل القوات الأمريكية إلى جانب حلف الناتو في حرب البوسنة ما بين عامي 1994 – 1995، كما صوت بالموافقة على الغزو الأمريكي للعراق، ثم رفض زيادة عدد القوات الأمريكية في العراق في عام 2007، ثم أقر في أحد المناظرات الانتخابية مؤخرًا أن قرار التصويت على حرب العراق كان “سيئًا”. 

السياسة الديمقراطية:

يمكن القول بشكل عام، أن هناك حالة من عدم الاتساق –بقدر ما – بين فلسفة السياسات التي يتبناها الحزب الديمقراطي وبين تأثيراتها على أرض الواقع، بمعني أنه يتبنى سياسات تبدو في فلسفاتها أنها تتجه للقواعد الشعبية في حين أن تأثيراتها تخدم الشركات والمؤسسات المالية الكبرى. على عكس “ترامب” الذي يتبنى سياسات تبدو أنها لا تقع في مصلحة القواعد الشعبية، إلا أنها تصب بشكل مباشر في صالحها مثل سياسته المرتبطة بالهجرة التي ساهمت في خفض نسب البطالة وبالأخص لدى المواطنين ذوو الأصول الأفريقية واللاتينية.

الأمر الذي يعني في مضمونه تحسن أوضاع السود والملونين في عهد “ترامب” فقد ذكر في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في فبراير الماضي أن معدل الفقر وصل بين الأمريكيين من أصول إفريقية إلى أدنى مستوياته.

شن الاتهامات: يعمد “ترامب” إلى تبني سياسة قائمة على “شن الاتهامات” للتغطية على القصور الذي تسببت فيه إدارته. ومثلما نجح في التغطية بقدر ما على التذبذب في إدارة أزمة كورونا عبر إدانة الصين ومنظمة الصحة العالمية، فقد ينجح في التغطية على القصور في مشكلات أخرى كحادثة “فلويد” والاحتجاجات التي أعقبتها عبر شن اتهامات مفادها دعم الديمقراطيين للتخريب والفوضى للالتفاف على إرادة المواطن الأمريكي الذي يحترم القانون ويعبر عن رأيه في صندوق الاقتراع. 
خطاب “ترامب”: يمتلك “ترامب” القدرة على استخدام خطابًا أكثر تواصلًا مع الشارع الأمريكي من خلال المزج بين الاعتزاز الوطني، ووجود تهديدات ومؤامرات لضرب النموذج الأمريكي، وكذا التأكيد على ثقته في الانتصار وتجاوز الأزمة. ذلك الخطاب الذي يستطيع عبره النفاذ إلى عقل المواطن الأمريكي، وهو ما اتضح في أعقاب حالة الاتحاد الذي ترتب عليه تزايد في شعبيته.
العنف والفوضى: على عكس ما هو متوقع، تخدم عمليات العنف والفوضى شرعية “ترامب” أكثر من الإضرار بها، وذلك لسببين رئيسيين، الأول: ستوفر لـــ”ترامب” المسوغ المناسب لتبرير الخسائر المرتبطة بأزمة كورونا، من حيث استمرار حظر التجوال وتزايد أعداد المصابين واستمرار النزيف الاقتصادي. الثاني: ستؤدي إلى توحيد المتعصبين من المواطنين البيض، وتحالفهم مع كبار الرأسماليين نتيجة إضفاء الطابع اليساري الأناركي على حركة الاحتجاجات، الأمر الذي يعني تعزيز فرص “ترامب”.
التصويت للمرشح الحالي: يمكن القول بشكل عام أن المواطن الأمريكي يميل في وقت الأزمات إلى التصويت للرئيس الحالي، كما حدث مع “جورج بوش الابن” بعد أحداث سبتمبر 2001، و”روزفلت” إبان الحرب العالمية الثانية. وذلك على عكس ما هو مثار من أن الأزمات ستزيد من حدة الغضب الشعبي تجاه الإدارة الحالية، وتدفعه باتجاه التصويت العقابي. 

إجمالًا، فإن طريق “بايدن” للبيت الأبيض ليس يسيرًا ولا ممهدًا بالقدر الكافي،  علاوة على أن الساحة الأمريكية لا تزال مرشحة بقوة للتعرض لمزيد من الأحداث والحوادث بطريقة ستؤثر حتمًا على صناديق الاقتراع، وتلقي بظلالها على توجهات الشارع الأمريكي.

 

إقرأ ايضا
التعليقات