بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: القوى والأحزاب السياسية التقليدية تحاول أن تجد لنفسها آلية جديدة لتبقى في صدارة المشهد العراقي

مجلس النواب

أكد مراقبون، أن القوى والأحزاب السياسية التقليدية تحاول أن تجد لنفسها آلية جديدة لتبقى في صدارة المشهد السياسي في العراق، كما اعتادت منذ 2003.

وأضافوا، أنه ما بين قانون الدوائر المتعدّدة إلى انبثاق قوى وتيارات سياسية جديدة "شبابية"، تراوحت أفعال الأحزاب التقليدية في محاولتها تفريغ أي أثر لتلك الانتخابات من مرادها الذي حُددت من أجله.

يأتي ذلك باعتبارها انتخاباتٍ مبكرة، وأنها واحدة من أولى أولويات حكومة الكاظمي التي جاءت خلفاً لحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، الذي دفعته تظاهرات تشرين الأول إلى تقديم استقالته، تحت ضغط الشارع العراقي.

من جانبه، قال المحلل السياسي إياد الدليمي، إن أحزاب السلطة تحاول تسويق نفسها مرة أخرى، وتجد مقبولية لدى الشارع العراقي الذي أعلن رفضه الشديد لهذه القوى والأحزاب عبر تظاهراتٍ استمرت لأشهر، على الرغم من قمع السلطات والمليشيات، والتي ما زالت تمارس كل أنواع القمع لوأدها والتخلص من تبعاتها.

وأضاف الدليمي في مقال له، أن مصطلح "الإزاحة الجيلية" الذي تتشدّق به أحزاب السلطة يعني أن هناك جيلا جديدا يسعى ويعمل من أجل إزاحة جيل قديم، وهو وإنْ يمثل غاية التظاهرات في العراق، إلا أنه يبقى ناقصاً وغير مكتمل، خصوصا عندما تجد أن الأحزاب التقليدية هي التي تسوّق هذا المصطلح وتشيعه بين الناس.

وتابع: في الديمقراطيات الراسخة، لا مجال للإزاحة الجيلية، بل هناك تكامل وتلاقح أفكار بين جيل قديم متمرّس وجيل جديد وثّاب، يسعى إلى تطبيق تجربةٍ جديدةٍ بمعايير عصريةٍ أكثر. أما في العراق، فإن ما يجري هو عملية تسويق للقديم بثيابٍ جديدةٍ لا أكثر ولا أقل.

وأشار إلى أن جيلا من الشباب العراقي عبر عن رفضه للعملية السياسية وأحزابها وميليشياتها عبر تظاهرات تشرين الأول، إلا أن هذا الجيل لم يعبر بعد عن نفسه من خلال كيان سياسي مستقل، يستعد لخوص الانتخابات المقبلة.

وأكد أن السبب ليس لأن هذا الأمر يغيب عن شباب الساحات المنتفض، وإنما لأن هذا الشباب لم يجد فسحة الحرية التي يمكن أن يعبر من خلالها عن توجّهاته وأفكاره.

فما زالت قوى السلطة والمليشيات تلاحق شباب التظاهرات، تعتقل هذا وتختطف ذاك، ولا تتردّد في قتلهم حتى، وما قصة سجاد العراقي، ابن الناصرية، عنّا ببعيدة، حيث تم خطفه وتغييبه منذ قرابة عشرة أيام.

واعتبر أن الحركات الشبابية التي ظهرت كياناتٍ سياسيةً تسعى إلى تطبيق مفهوم الإزاحة الجيلية فهي، في أحسن توصيفاتها، حركات خرجت من رحم الأحزاب التقليدية وبرعايتها، في محاولةٍ من تلك الأحزاب لأن تكون حاضرة في انتخابات 2021.

ضمّت هذه الحركات الشبابية التي حملت شعارات ساحات التظاهرات أسماء ما زال كثيرٌ منها يعمل في خيمة هذا الحزب أو ذاك التيار، كما أن عديدا منها ما زالت تعبّر عبر عديد من منشوراتها، عن توجهاتٍ تكاد تكون متطابقة مع أحزابها الأم، وكأنها لم تنفك عنها إلا أمام وسائل الإعلام.

وتابع: صحيح أن حركات تشرين الأول الشبابية ما زالت تخشى الاعتقال والقتل والخطف، في ظل عجز واضحٍ من الأجهزة الأمنية على حمايتها، إلا أنها باتت مطالبةً، أكثر من أي وقت مضى، بتحديد موقفها مما يجري، خصوصا من جهة متاجرة أحزاب الظل التابعة لأحزاب السلطة بشعارات "تشرين".

الأكثر من ذلك، لا بد للحركات الشبابية في ساحات التظاهر من أن تجد لنفسها غطاءً سياسياً جامعاً يمهد الطريق لخوض انتخابات 2021 وعدم ترك الحبل على غارب الأحزاب وألاعيبها، حتى لو استدعى الأمر تشكيل كياناتٍ سياسيةٍ خارج العراق، بتزكية ومباركة من شباب الساحات.

واليوم تسعى أحزاب السلطة إلى أن تسحب البساط من تحت أقدام الشباب العراقي المنتفض، والرافض لها، وتحاول أن تقدّم وجوهاً جديدة بمسمياتٍ شبابيةٍ ترافقها حملات إعلامية وإعلانية باذخة، من أجل تجميل الحقيقة القبيحة.

وفي حال نجحت تلك الأحزاب التقليدية في تمرير تلك المخططات المشبوهة، سنجد برلمان 2021 لا يختلف عن برلمانات العراق السابقة، إنْ لم يكن أسوأ، وخصوصا أن كثيرين من شباب "أحزاب الظل" بلا تجربة سياسية، وبلا أفق، أو حتى هدف، سوى الحصول على مكاسب من هنا وهناك.

إقرأ ايضا
التعليقات