بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الضغوط الدولية تتزايد ضد قمع حقوق الإنسان في إيران

salah-1200x675

تزايدت حدة الضغوط الدولية ضد طهران خلال الفترة الماضية، على خلفية الانتهاكات التى تمت ملاحظتها داخل المجتمع الإيرانى ولا سيما فيما يتعلق بالناشطين السياسيين، والأقليات، وحتى الطلبة والمثقفين، كما تتصاعد حدة الاحتجاجات داخل الدولة الإيرانية وبخاصًة فيما يتعلق بالاضرابات النقابية، كما شهدت صناعات النفط والبتروكمياويات الإيرانية إضرابات عمالية بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران. 
وبدأت بعض المنظمات الدولية والقوى الكبرى في توجيه انتقادات حادة لطهران، وهو الأمر الذى يطرح بعض الدلالات المهمة والتى تنعكس على الدور الإيرانى في المنطقة، حيث تحاول بعض القوى الإقليمية استخدام ملف حقوق الإنسان كأداة للضغط على إيران على خلفية دورها الإقليمى المزعزع لاستقرار المنطقة؛ حيث تقوم جماعة الحوثى اليمنية التابعة لإيران في المنطقة بتهديد أمن دول الخليج ولا سيما الرياض.

وفى هذا السياق، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن في ٣٠ أغسطس ٢٠٢٠ اعتراض وتدمير طائرة درون مفخخة أطلقتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران تجاه المملكة العربية السعودية. 

كما أعلنت السلطات السعودية في ١٧ أغسطس ٢٠٢٠ عن سقوط مقذوف عسكرى أطلقته ميليشيا الحوثى على إحدى القرى الحدودية جنوب المملكة العربية السعودية، دون إصابات أو وفيات، وهو الأمر الذى نتج عنه تضرر منزلين متجاورين ومركبة إثر الشظايا المتطايرة. 
لذا، تحاول الرياض التعويل على إساءة التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في إيران ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الناشطين السياسيين؛ حيث روجت المنصات الإعلامية السعودية في ٢٣ أغسطس ٢٠٢٠ لإضراب المدافعة الإيرانية البارزة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده ومعتقلين سياسيين آخرين على إنهاء إضرابهم عن الطعام وتجنب تعريض حياتهم للخطر. 


تحاول القوى الكبرى الضغط على طهران لتحسين وضع حقوق الإنسان، على خلفية معاناة مواطنيها من مزدوجى الجنسية، بعدما حاولت إيران ابتزاز المملكة المتحدة من خلال اعتقال الصحفية الإيرانية - البريطانية نازانين زاغرى راتكليف العاملة في مؤسسة طومسون رويترز ومطالبة لندن بدفع ٤٠٠ مليار دولار كديون لصفقة سلاح لم تتم إبان عهد الشاه.


كما تؤكد بعض التقارير الدولية زيادة عدد المعتقلين من مزدوجى الجنسية في إيران بمعدل الثلاثة أضعاف بعد الخروج الأمريكى من خطة العمل المشتركة الشاملة مع إيران ومجموعة (٤+١)؛ حيث تسعى طهران لمقايضة الدول الغربية على مواطنيها الذين يحملون الجنسية الإيرانية كجزء من المناورة لإعادة الأموال المجمدة كما حدث في عام ٢٠١٦ في قضية الصحفى الذى يحمل الجنسية الأمريكية، جيسون ريفان، الذى أفرجت عنه السلطات الإيرانية أثر تفاوض مباشر مع واشنطن أفضى لإعادة نحو ٤٠٠ مليون دولار طالبت بها طهران. 


وتستغل إيران مزدوجى الجنسية في مساومة الدول الغربية لمبادلاتهم بمواطنيها المعتقلين في السجون الأوروبية، على خلفية اتهامهم بالإرهاب وقتل المعارضة الإيرانية في الخارج. في السياق ذاته، ألقت الصراعات الداخلية للنظام الإيرانى ظلالها على قضية مزدوجى الجنسية؛ حيث يقوم الحرس الثورى المحسوب على التيار المحافظ في طهران باعتقال العديد من مواطنى الدول الأخرى ذوى الأصول الإيرانية من أجل الضغط على الحكومة الحالية المحسوبة على التيار الإصلاحى بغرض إبراز فشلها وإحراجها أمام المجتمع الدولى. 


تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية ملف حقوق الإنسان في إيران بمثابة أحد الملفات العالقة والتى تستطيع من خلالها تكثيف الضغوط على طهران على خلفية التصعيد المتبادل فيما بينهما بشأن عدد من الملفات يتمثل أهمها في الاتفاق النووى الإيرانى الذى خرجت منه طهران في مايو لعام ٢٠١٨، وترتبت عليه مجموعة من النتائج تمثلت في فرض مجموعة من العقوبات الاقتصادية وخروج عشرات الشركات الأجنبية متعددة الجنسية من طهران إثر ذلك. 


من ناحية أخرى، لا تزال قضية حظر السلاح تلقى بظلالها على العلاقات بين واشنطن وطهران؛ حيث ترى واشنطن ضرورة تمديد حظر السلاح الذى من المقرر انتهاؤه في أكتوبر 2020، مبررة ذلك بأنه سيمنع إيران من تقديم الدعم العسكرى للميليشيات التابعة لها في المنطقة، والتى تقوم بتهديد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها بشكل أساسى.

وفى المقابل، أكدت طهران على أن رفع الحظر المفروض على استيرادها أو تصديرها للأسلحة هو أحد الحقوق المكتسبة لها بموجب الاتفاق، فضلًا عن أنه ليس من حق الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في هكذا قضية بحكم أنها أصبحت ليست طرفًا رئيسيًا في الاتفاق النووى بعد خروجها منه في مايو 2018.

إقرأ ايضا
التعليقات