بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

هل يؤسس اتفاق فرقاء ليبيا في"بوزنيقة" لمرحلة جديدة بالبلاد؟

اجتماع ليبي

يطرح الاتفاق الذي أعلن طرفا النزاع في ليبيا التوصل إليه في أعقاب جلسات الحوار بينهما في بوزنيقة بالمغرب تساؤلات واسعة حول فرص نجاحه في إنهاء الصراع المحتدم بالبلاد، ومدى تأثيره على الوضع اليومي لليبيين بعد أشهر طويلة من الاقتتال.
وأعلن المتحاورون الممثلون لمجلس الدولة في طرابلس والبرلمان المنعقد بمدينة طبرق في الشرق ليل الخميس التوصل إلى ”اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية بهدف توحيدها“ وعلى ”استئناف هذه اللقاءات في الأسبوع الأخير“ من شهر أيلول/سبتمبر الجاري“ من أجل ”استكمال الإجراءات اللازمة التي تضمن تنفيذ وتفعيل هذا الاتفاق“، وفق البيان الختامي للحوار.
وعلق متابعون للشأن الليبي بأن الاتفاق بين من وصفوهم بـ“الإخوة الأعداء في ليبيا“، يبقى غامضًا ولا يمس القضايا الأساسية للشعب الليبي، ولا يمكن البناء عليه واعتباره مقدمة لحل نهائي وشامل للأزمة، وفق تأكيدهم.
وقال رئيس الائتلاف الجمهوري الليبي، عز الدين عقيل إن البيان الختامي ”عبارة عن طلاسم لا ملامح لها ولا معنى“ متسائلًا ”ما هي المعايير التي يتحدث عنها؟ لا أحد يعرفها وكيف تطبق؟“.
وأكد،  في تصريح له ، أن ”المعايير تضعها الميليشيات لأنها هي الطرف الحاكم والمتحكم في شؤون البلاد في غياب الدولة ومنظومة الأمن القومي في البلاد منذ 2011“.
وأوضح عقيل أن ”ما يحتاجه الليبيون ليس اتفاقًا بهذه المواصفات بل هم يحتاجون صناعة النفوذ الحكومي الذي افتقدته ليبيا منذ 2011 لأن كل هذه الوجوه الحاكمة والفاعلة اليوم هي عبارة عن بيادق بأيدي الميليشيات ونحن بحاجة إلى منظومة قادرة على تطبيق القانون والإلزام بتطبيقه.
وذهب عقيل إلى اعتبار المتحاورين في المغرب قد اختلقوا موضوعًا وهميًا وزعموا أنهم وجدوا له حلًا وهو حل وهمي، موضحًا أن مشكلة ليبيا ليست تحديد معايير الأطراف التي ستتولى إدارة المؤسسات أو توحيد المؤسسات لأن المؤسسات موحدة، والمشكل الحقيقي الذي لم يشر إليه المتحاورون هو من يحتل المعابر الحدودية ومن يحتل مصفاة الزاوية ويصدر يوميًا 120 ألف برميل من النفط دون رقابة الدولة“.

وحذر عقيل من أن الاتفاق المعلن عنه يستبطن أمرًا خطيرًا وهو التعاطي مع ليبيا على أنها دولة فيدرالية، والحال أنها دولة مركزية موحدة، وفقًا لما نص عليه الإعلان الدستوري وفي الأمر الواقع، مشيرًا إلى ”منح كل مؤسستين لفائدة إقليم يعني التفكير بمنطق أن ليبيا دولة فيدرالية ويوحي بانتهاج منهج قريب مما سار عليه لبنان بالتقسيم الطائفي للسلطات“، وفق تعبيره.
من جانبه، اعتبر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الليبي الجامع محمد عبد السلام العباني في حديث له أن ”الاتفاق الذي تم التوصل إليه يتضمن شروطًا غامضة من الصعب الاتفاق بشأنها حيث يطالب مجلس الدولة بإبعاد قائد الجيش خليفة حفتر نهائيًا عن المشهد السياسي، بينما يطالب حفتر بعدم الجلوس مع خالد المشري بوصفه ممثلًا للإخوان“.
وقال العباني إن طرفي النزاع قد يتفقان على كل شيء إلا في البند المتعلق بالجيش، معتبرًا أن عدم قبول مجلس الدولة بالقائد العام للجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر أمر لا يمكن المضي فيه.


وأكد العباني أن طرفي النزاع لم يفكرا في الوطن بل في المناصب، ولم يضعا في الاعتبار مصلحة الشعب الليبي وطرق إنهاء مأساته، في غياب السيولة وانهيار العملة والانقطاع المتكرر للكهرباء الذي يمتد لـ 12 ساعة يوميًا، ولم يطرحا حلًا يوقف النزيف وأعادا نفس مسار اتفاق الصخيرات، وفق تعبيره.
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي الليبي، محمد النالوتي، أن الاتفاق يشكل ما وصفها بـ ”الخطوة البناءة“ للتقدم في مسار الحل السياسي بعد سنوات من الحرب و الصراع السياسي الذي دفع الليبيون ثمنه باهظًا، مشددًا على أن جلوس من وصفهم بـ“الإخوة الأعداء“ مع بعضهم في حوار المغرب والنقاش في مسائل مصيرية تهم بلدهم وشعبهم، يمثل في حد ذاته ما قال إنه ”اختراق سياسي نوعي“، وفق تعبيره.
ورأى المحلل الليبي أن اتفاق المغرب ورغم أنه يحتاج إلى مزيد من النقاش حول آليات تنفيذه، إلا أن من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة في ليبيا، يمكن أن تبعد شبح الحرب بالبلاد، وتنهي مظاهر السلاح وتحقق السلام والاستقرار للشعب الليبي، بحسب قوله.

إقرأ ايضا
التعليقات