بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تغيب 9 آلاف عراقي في أقبية الدولة العميقة.. والكاظمي لم يتحرك

الكاظمي والمغيبين

كشفت مفوضية حقوق الإنسان عن نتائج متابعاتها لأعداد المغيبين في العراق خلال عامي 2015 و2016، حيث قال عضو المفوضية أنس العزاوي، إن هناك مَن يتحدث عن 12 ألف مغيب.

أما أرقامنا الرسمية فتشير إلى 8627 شخصًا مختفيا وذلك بعد مطابقة أرقام المختفين الكلية مع أعداد الأشخاص الذين نتمكن من العثور عليهم في السجون والمُعتقلات.

ووصف العزاوي الأشخاص الذين يحتجزون في سجون سرية من غير ان يتم أخبار ذويهم عن مصيرهم بالمختفين لكن بعد العثور عليهم من قبل لجان حقوق الإنسان يتم إخراجهم في خانة المختفين ووضعهم في خانة المحتجزين من دون محاكمة.

وتشمل أعداد المغيبين التي أحدثت جدلا في العراق أولئك الذين تم اختطافهم في منطقتي الصقلاوية والسجر في محافظة بابل.

وأكد مراقبون، أنه في موضوعٍ رافقت مآسيه عوائل عراقية كثيرة منذ عام 2003، وهو موضوع المغيبين قسرياً، وتزامناً مع اليوم العالمي للمغيبين قسرياً الذي يصادف في الثلاثين من شهر آب، ودعوة الأمم المتحدة الحكومة العراقية إلى تجديد الجهود للتحقيق في حالات الاختفاء القسري في البلاد.

فقد وعد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بمتابعة ملف المغيبين قسراً "بشكل جدّي"، وذلك خلال لقائه عدداً من ذوي المغيبين من محافظتي صلاح الدين والأنبار ومدينة الصدر في بغداد.

وكالعادة، بعد أن استمع إلى قصص مؤثرة، روتها الأسر عن أبنائها المغيبين، في أحداث وأوقات مختلفة، عبرَ عن مشاركته أحزانها وآلامها، ووعد بمتابعة الملف بكل "جدّية".

ولعل من اللافت أيضاً أن يتكلم الكاظمي بصراحة ليقول إن ممارسات كثيرة غير قانونية ذات الطبيعة الإجرامية ما زالت تمارس، "تارة لأسباب طائفية ونزاعات عبثية، وتارة أخرى بسبب عصف سياسي تسبّب بتغييب شبابٍ ما زالت عوائلهم بانتظارهم".

وكما تعهد لعائلة هشام الهاشمي والدكتورة رهام يعقوب من قبل، تعهد بمتابعة ملف المغيبين بشكل شخصي، مبيناً أنه "التزام قانوني للعراق تجاه شعبه والعالم".

من جانبه، يقول المحلل السياسي، فارس الخطاب، يفيد واقع الحال في العراق بوضوح بعدم تحقيق أي تغير أو تطور في الحالة العامة للشعب العراقي، سواء تعلق الأمر بملف المغيبين أو الصحة أو التعليم أو الفساد الذي هو أُس المشكلات كلها.

فمن غير اللائق أن ينتظر رئيس الوزراء اليوم العالمي للمغيبين قسراً ليتحدّث عن وعود وتعهدات بمعالجة هذا الملف، خصوصاً وأن أعداد المغيبين غير خاضعة لبيانات حقيقية؛ فالجهات الرسمية تضع أرقاماً تعدّها بالعشرات.

 فيما تذكر جهات تمثل المناطق المتضررة من هذا الأمر، كجبهة الإنقاذ والتنمية، وبحسب وثائق رسمية وثبوتية مسجلة لدى مفوضية حقوق الإنسان، أن عدد المغيبين يصل إلى 12 ألفا، باستثناء منطقة كردستان العراق، اختطفوا من مناطق الرزازة، والصقلاوية في الأنبار، ومن جرف الصخر في بابل، ومن سامراء، ومناطق حزام بغداد، إضافة إلى أعداد أخرى تم اختطافها خلال الانتفاضة التشرينية في بغداد والناصرية والكوت والبصرة وديالى وغيرها.

تدعو وعود الكاظمي من يسمعها إلى التفاؤل ربما في مستقبلٍ أفضل للعراقيين، لكن هناك من يتحدّاه في تحقيقها، في ما يخص مساحات التمكّن الأمني والتعبوي لمليشيات بعينها في مناطق عديدة، ولملفاتٍ كثيرة في العراق، منها على سبيل المثال منطقة جرف الصخر التي تُعدُ خارج نطاق سيطرة الدولة.

وأشار إلى أن ملف المغيبين معقد جدا، بدأ بقوة خلال فترة توزير بيان جبر صولاغ للداخلية في حكومة إبراهيم الجعفري (2005)، ثم ازداد انتشاراً واستهتاراً بكل القوانين الخاصة بحقوق الإنسان، حتى بلغت ذروتها مع فترة الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الإرهابي، حيث استغلت المليشيات هذه الحرب غطاء لاستهداف الشباب، إما قتلاً أو تغييباً لأسباب وصفها الكاظمي ذاته بأنها "طائفية ونزاعات عبثية، أو بسبب عصف سياسي".

ولعله يعلم جيداً أن هناك شهادات لشهود وفيديوهات وثقت حالات الاعتقال، وأدلة كثيرة تدين جهات بعينها في ارتكاب هذه الجريمة المشينة.

من جهته، قال السياسي الدكتور أحمد المساري، إن عدد المغيبين في المناطق السنية بلغ أكثر من 12 ألف شخص.

وقال المساري، إن هؤلاء المغيبين لم يتم اعتقالهم أو تغييبهم من قبل اجهزة الامن الحكومية بل انهم اختطفوا من قبل اطراف في الدولة العميقة ولا يمكن العثور عليهم أو معرفة مصيرهم ما لم يتم تفكيك الفصائل التي تعمل خارج اطار الدولة.

وشكل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لجنة امنية مهمتها البحث عن سجون سرية تجري الاحاديث عنها في الاوساط السياسية والامنية من غير ان يتوصل إلى حقيقتها وعائديتها إلى اي طرف حكومي أو سياسي حتى الآن.

إقرأ ايضا
التعليقات