بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الحرس الثوري يدفع إيران للهاوية .. وروحاني يستسلم للدولة الموازية

روحاني

تسود في إيران مؤخرًا مخاوف جدية من سيطرة ميليشيات الحرس الثوري على جميع مفاصل السلطة في البلد الخاضع لحكم ملالي الشيعة المتشددين منذ أكثر من 40 عامًا.

تشكيلة جديدة

وتقدم تشكيلة البرلمان الجديدة أحدث الأدلة على تلك المخاوف، فرئيسه، محمد باقر قاليباف، عميد سابق في الحرس الثوري. وثلثا أعضاء مجلس إدارة البرلمان، إما أعضاء سابقون أو حاليون في ميليشيات الحرس، والمنظمات المعاونة لها. 

ولطالما توقع الكثيرون في إيران والولايات المتحدة استيلاء الحرس الثوري على الحكومة الإيرانية. وستكون الخطوة التالية انتخاب مرشح تابع للحرس، رئيسًا في العام المقبل.

انقسام مؤسسي

ويرى مراقبون أن إيران دولة منقسمة، إذ تدير المؤسسات المنتخبة الشؤون اليومية للدولة في ظل سلطة المرشد الأعلى، الذي يعطي التعليمات للمنظمات الأمنية، بما في ذلك الحرس الثوري.

ولأكثر من عقدين، كافح الإصلاحيون داخل المؤسسة السياسية الإيرانية، من أجل تعزيز قوة المؤسسات المنتخبة ضد سلطة الدولة الموازية. والآن، يتصالحون مع فشل ذلك المشروع، ويستعدون لقادة الدولة الموازية لغزو الهيئات المنتخبة، وتعزيز السلطة لأنفسهم.

ويتضح أن الرئيس الحالي حسن روحاني، استسلم للواقع، كما تشير إدارته الأخيرة للوباء؛ إذ كان مترددًا، حتى فوات الأوان، في الاعتراف بأن فيروس «كورونا» يمثل تهديدًا وطنيًّا، وأدت رسائله المتناقضة حول هذا الموضوع إلى إرباك الجمهور، بل تعرض لانتقادات من المرشد الأعلى. 

وبالمقارنة، يمتلك الحرس الثوري ذراعًا متينة تزداد قوة؛ لكن طبيعة مزاياه، في حد ذاتها، قد تمنعه من أن يصبح وصيًا على الدولة.

ويقدم الحرس الثوري الإيراني نفسه كعلاج للقلق القومي الإيراني، لكنه في الواقع مساهم كبير في المشكلة، وفي ظل العقوبات الأمريكية قام الحرس بتوسيع نطاق اقتصاد سري، تقوده نخبة فاسدة جديدة من «رواد الأعمال المهربين»، ويمنع الحرس الثوري الحكومة من توظيف خبراء يعتبرهم غير لائقين سياسيًّا، كما أنه يخرج السياسات والمشروعات الحكومية عن مسارها كما يشاء، وطوال الوقت تصدر دعاية تصر على أن السياسيين والبيروقراطيين هم المسؤولون.

حصة كبيرة
يتمتع الحرس الثوري الإيراني بالعديد من المزايا، أثناء التنافس في السلطة، لكنه ليس بالصلابة التي لا يمكن مواجهتها، وعلى الرغم من الحصة الاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها الحرس، الآن، فلاتزال السلطة التنفيذية تحكم الاقتصاد في جميع المجالات الحيوية وتضع الحكومة السياسة المالية والنقدية، وتتحكم في موارد النفط والغاز، وتدير خزينة الدولة، كما تهيمن الحكومة، أيضًا، على الرعاية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية، التي يعتمد عليها الحرس الثوري، بشكل متزايد لبناء شبكات المحسوبية الخاصة به.


في الوقت الحالي، قد تكون القوة السياسية الأكبر للحرس الثوري هي ضعف خصومه، فقد فاز روحاني بالانتخابات عامَيْ: 2013 و2017، على وعد بإعادة الأمل للشعب الإيراني. وتنتهي، الآن، ولايته وسط يأس واسع النطاق، واندلعت احتجاجات على مستوى البلاد عامَيْ: 2018 و2019، وسحقها الحرس الثوري. وتفتقر الإدارة، الآن، إلى المصداقية لتعبئة قاعدتها الاجتماعية ضد الحرس، في صناديق الاقتراع، أو على مستوى الشارع.


يتوقع، على نطاق واسع، أن تنذر الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة بعودة المتشددين إلى السلطة. وفقد الإصلاحيون معظم رأسمالهم الاجتماعي ومكانتهم في إيران؛ لكن عام 2021، لن يمثل نهاية السياسة في إيران، وعلى العكس من ذلك، سيضيف فقط فصلًا جديدًا إلى كتاب مفتوح النهاية، والصراع بين النخب السياسية الإيرانية موجود منذ تأسيس الجمهورية، وسيستمر في إنتاج فرص للتغيير؛ بما في ذلك التغيير الذي قد لا يروق للمعارضة، ولا للنخب الحاكمة، وقد يتوق الحرس الثوري الإيراني إلى السيطرة، لكنه قد لا يكون سعيدًا بالنتيجة.

إقرأ ايضا
التعليقات