بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الاحتجاجات العراقية.. هل ستكون البداية الحقيقية لإنهاء الدور الإيراني ونفوذه في البلاد؟

ساحة التحرير

يرصد باحثون وأكاديميون عراقيون، الدوافع السياسية والاجتماعية المسببة لغليان المشهد السياسي فى العراق، الذى وصل ذروته فى الحراك الاحتجاجي عام 2019، ويطرح أسئلةً صعبة عن مستقبل الدولة، ومراوغة أحزاب الإسلام السياسي، والنفوذ الإيراني فى العراق.

يأتي ذلك في كتاب جديد لباحثين وأكاديميين عراقيين بعنوان "الاحتجاجات العراقية 2019-2020: هل تفرض أفقاً للدولة المدنية؟"، والصادر حديثا عن مركز المسبار للدراسات والبحوث.

وكشفت دراسات فى الكتاب عن تحولات جذرية فى الوعى السياسي للجيل الجديد من العراقيين، ظهر فيه حنق شبابي عام من سطوة أحزاب الإسلام السياسي، لا يقل عن دوى المطالب الاقتصادية، ودعوات التغيير الاجتماعي، وظاهرة مساهمة المرأة فى الاحتجاجات.

وتطرّق الباحثون إلى قضايا الحراك الاحتجاجي والتفاعلات المترتبة عليها، على المستويين الداخلي والإقليمي.

ركزت الدراسات على المسار التاريخي العام للاحتجاجات فى العراق، منذ العهد الملكي، مروراً بتظاهرات عام 2011، التي فشلت فى كسر الطوق الطائفي المفروض من السلطة منذ عام 2003، وصولاً إلى احتجاجات «تشرين» 2019، شارحةً مغزى تعدد المكوِّنات المشاركة فيها، ومفصلةً التطلعات الشبابية الجديدة، عبر الوقوف على تصنيفٍ علمى لشعاراتها. وجرى تحليل مواقف الأحزاب الإسلاموية المحسوبة على إيران، التي حاولت الالتفاف على مطالب المحتجين المنادين برفع "اليد الإيرانية" عن العراق.

وشكل "التصعيد" ضد النفوذ الإيراني ركيزة أساسية فى الاحتجاجات، الذى انبجس من تنامى رفض الشباب العراقي لوصاية الأجنبي –عموماً- على القرار الوطني.

فالضيق من تدخل طهران وصل إلى حدٍ غير مسبوق لدرجة حرق صور الخميني، كما زاد التذمر، من التدخل والاستفزاز التركي، النفور من الإسلام السياسي الشيعي والسُنّى على حد سواء، إضافةً إلى رفض التطرف الذى عمقتّه تجربة العراقيين مع تنظيم "داعش" الإرهابي.

وشكّل سؤال الدولة المدنية، عصب وروح دفوعات المؤيدين للاحتجاجات، الذين رأوا فيها أساس بناء دولة المواطنة والحقوق والواجبات، على طرف نقيض من نظام المحاصصة الطائفية والسياسية الذى أرهق المؤسسات العراقية، التي يتلاعب فيها لاعبون محليون ووكلاء سياسيون يرتبطون بأجندات خارجية.

ينطلق هذا التصوّر، من فرضيّةٍ مركزيّة، ترى أن الصراع بين الدولة و"تنظيمات اللادولة"، أدى إلى فشل وضعف المؤسسات الرسمية؛ وعجزها عن فرض سلطتها وتنفيذ القانون، فى ظل تلاشى الخط الفاصل بين السياسة والأمن، فتمّ بسبب ذلك التأسيس لـ "شرعيات بديلة وموازية" للدولة، وباتت الولاءات تنتظم حولها.

وتوارد "التراضي" بالصمت عليها، وعُدت ضمن العرف المسكوت عنه، إلى أنّ فجرت احتجاجات 2019، الرفض الشبابي لها، فتأسس على نقيضها، اجتهادٌ دعا إلى نبذ الطائفية، وطالب بتعزيز الوحدة الوطنيّة، وحاول تغيير قواعد اللعبة السياسية، ترافق ذلك مع الدعوة إلى محاربة الفساد.

وتضمن الكتاب دراستين حاولتا تبيان المخاطر السياسية والوطنية الناجمة عن تأزّم المسار الديمقراطي، والمحاصصة الطائفية عند الفئات العراقية الحاكمة.

حاولت الآراء إثبات "أن المتحاصصين لم يربحوا كل شيء فى البلاد، بعد أن سادت ثقافة جديدة يقودها جيل من الشباب، قائمة على أساس المشاركة فى صنع بيئة قادرة على إصلاح النظام السياسي، تمكنت خلال مدة وجيزة، من تأسيس فضاء عمومي مؤثر سياسياً، أرغم رئيس الوزراء الدكتور عادل عبدالمهدى على الاستقالة، وانتزع قانوناً انتخابياً، ومفوضية انتخابات جديدين، فضلاً عن تغييرات جذرية أخرى، عُدت بأنها مؤثرة فى بنية النظام السياسي".

وأثارت الاحتجاجات العراقية مواقفَ دولية وإقليمية، غطى الكتاب أربعة منها: الأمريكي، الإيراني، العربي، والأممي.

اتسمت هذه المواقف –كما تفيد بعض التحليلات- بالتفاوت، وفقاً للعلاقات السياسية والاقتصادية بين كل دولة وأخرى، إذ اتخذت كل دولة موقفها بناءً على معادلة تقوم على أساس الترابط مع الأطراف الرئيسة المعنية بالأوضاع الداخلية، وليس على أساس رسمي. ولكن الاتفاق بينها كان الدعم العربي لمسار استقلال القرار العراقي عن النفوذ الأجنبي.

وحاول الكتاب الإجابة عن مجموعة من الأسئلة: كيف يمكن قراءة الموقف الشعبي العراقي فى الاحتجاجات، تجاه التدخل الإيراني، بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية؟ وما المعايير العامة لهذه القراءة؟ وهل ستكون الاحتجاجات العراقية البداية الحقيقية لإنهاء الدور الإيراني ونفوذه؟.

إقرأ ايضا
التعليقات