بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون يحذرون من خطورة انزلاق العراق نحو حرب أهلية وتكرار سيناريو لبنان

2-6-1200x675

رفضت أوساط عراقية مختلفة الدعوات المتصاعدة، لتسليح المتظاهرين، بهدف حماية أنفسهم ومواجهة الميليشيات المسلحة، وذلك عقب سلسلة اغتيالات طالت عدداً من قادة التظاهرات خلال الأيام الماضية.

وبدأت موجة العنف الأخيرة باغتيال الناشط تحسين أسامة الشحماني، الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تظاهرات في شوارع البصرة استمرت 3 أيام وأطلقت خلالها قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين الذين رشقوا منزل المحافظ بالحجارة والقنابل الحارقة وأغلقوا عدة طرق رئيسية.

ولقيت الناشطة رهام يعقوب، التي قادت عدة مسيرات نسائية في البصرة خلال الفترة الماضية، حتفها، يوم الأربعاء، وأصيب 3 آخرون عندما فتح مسلحون يحملون بنادق هجومية ويستقلون دراجة نارية، النار على سيارتهم.

وعلى إثر ذلك، انطلقت دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحث المتظاهرين على حمل السلاح ومواجهة الميليشيات، وسط تحذيرات من نشوب حرب أهلية.
وتنطلق تلك الدعوات من مبدأ حماية النفس، في مواجهة الميليشيات المسلحة، خاصة أن القوات الأمنية العراقية لم تتمكن خلال الفترة الماضية من القبض على المتورطين بقتل النشطاء.
ودعا الناشط البارز في احتجاجات ذي قار، أسعد الناصري، إلى التدرب على السلاح، والاستعداد للمواجهة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة جراء هذه الدعوة.
وقال الناصري، الذي كان قيادياً في صفوف التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، لكنه أُبعد بسبب خلافات مع الصدر، في تغريدة له: ”الخطوة الأولى حمل السلاح والتدرب عليه بشكل جيد من قبل الجميع. واتخاذ كافة التدابير في أي تحرك بما يفوِّت الفرصة على أهل الغدر والقتلة. وأن تكون هناك لجان أمنية ومعلوماتية تعمل على تأمين سلامة الثوار والناشطين“.

وأضاف في تغريدة أخرى: ”أقذر القتلة، يريدون استنزاف شبابنا، قتلاً وخطفاً وملاحقة وتفجيراً لخيمهم السلمية. وإذا أراد الشباب الدفاع عن أنفسهم، وهو حق إنساني وعقلائي وقانوني. صاروا يتحدثون عن السلم الأهلي! إلى أي مستنقع ينتمي هؤلاء؟!“.

ورأى ناشطون أن من شأن هذه الخطوة تؤدي إلى الانزلاق في وحل الحرب الأهلية، وإشاعة الفوضى، ومنح الميليشيات المسلحة الضوء الأخضر لتنفيذ المزيد من عمليات القتل والانتقام، فضلاً عن مواجهة القوات النظامية، باعتبار أن حمل السلاح بهذه الطريقة ينضوي ضمن تهم الإرهاب.
وقال ناشط يدعى غيث التميمي: ”السلمية لا تعني قبول المتظاهرين بعمليات الخطف والقتل دون موقف يجبر الحكومة على القيام بواجبها في حماية المواطنين من الميليشيات الارهابية! والتصعيد لا يجوز ان يطال الارواح والممتلكات الشخصية والحكومية واما مقار الاحزاب والميليشيات فهي مباحة للشعب مالم تحاسب قادتها على جرائمهم“.


وقال القيادي في احتجاجات ذي قار، جنوبي العراق، علي الوائلي، إن ”تلك الدعوات تنطلق من جهات لا تقدر الظرف الذي تمر به البلاد، والمأزق الحاصل، فإيران تريد هذه الخطوة بشكل كبير، وهي دائماً ما تدفع المتظاهرين إلى حمل السلاح ومواجهة قوات الأمن بشتى الذرائع، لتحقيق مكاسب أكبر من الفوضى العراقية“.
وأضاف في تصريح  له أن ”الثقة منعدمة بأجهزة الأمن، لكن الاحتجاجات الشعبية خرجت من أجل حصر السلاح بيد الدولة، لا تشجيع حمل السلاح، فمثل هذه المشاريع دخيلة على تظاهرات تشرين (أكتوبر)، التي دعت إلى السلمية وتصر عليها، إلى آخر المسار، وتؤمن بالتغيير عبر صناديق الاقتراع فقط“.
وحذر النائب محمد شياع السوداني مما أسماه بـ“مرحلة ما بعد داعش“.
وقال السوداني في تغريدة عبر تويتر إن “عدم الكشف عن مرتكبي جرائم الاغتيالات والخطف والحد منها أثار سخطاً شعبياً استغلته الأجندات التخريبية عبر دعوة علنية لتسليح المتظاهرين، ما يعني مزيدا من الفوضى والاقتتال الداخلي”.
وأضاف أن ”هذا سيناريو ما بعد داعش”، مبينا أنه ”لا حل إلا بفرض القانون بقوة الدولة“.

وبدت أمس السبت بوادر تصعيد كبيرة، عندما استخدم محتجون غاضبون سيارة (شفل) وهدموا مقرات عدة أحزاب وميليشيات في جنوب البلاد، وهو ما اعتُبر تصعيداً لافتاً في التظاهرات العراقية.
واستخدم متظاهرو الناصرية الجرافات لهدم 3 من مقرات أهم الأحزاب والمنظمات الشيعية في المدينة، وهي حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي.
لكن المحلل السياسي بلال السويدي رأى أن ”دعوات حمل السلاح غير مؤثرة في صفوف المحتجين، فهناك وعي عراقي في ما يتعلق بالمشاريع التي لا تخدم التظاهرات الشعبية، خاصة أن البلاد عانت من الحروب بشكل كبير، فلا يمكن للمتظاهرين اليوم أو عشائرهم حمل السلاح في وجه الميليشيات، إلا وفق إطار محدد برعاية رسمية“.
وأضاف  أن ”حمل السلاح غير مأمون العواقب، ويتضمن مخاطر كبيرة، مثل اختراقه من قبل المجموعات المسلحة، فضلاً عن مواجهة وشيكة مع قوات الأمن الرسمية“.

ويقول مراقبون إن الميليشيات الموالية لإيران حركت فرق اغتيالاتها في وسط وجنوب العراق لتصفية نشطاء يشجعون انفتاح العراق على العالم وخروجه من دائرة الهيمنة الإيرانية.
ويبدو أن الهدف من حملة الاغتيالات الأخيرة هو إظهار الكاظمي بمظهر العاجز أمام الإدارة الأمريكية، لاسيما أن الاستهداف طال نشطاء يدعمون حكومته.
ويقول مراقبون إن إيران تخوض عبر ميليشياتها في العراق حربا مفتوحة ضد مختلف أنواع الخصوم، الذين يشكلون في مجملهم أغلبية السكان.

أخر تعديل: الأحد، 23 آب 2020 01:57 م
إقرأ ايضا
التعليقات