بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

السؤال الأخطر في ليبيا.. كيف يتحول إعلان وقف إطلاق النار لواقع؟

download

ربط مراقبون للشأن الليبي، نجاح إعلاني وقف إطلاق النار من قبل مجلس النواب وحكومة الوفاق الإخوانية بـ"توفر ضمانات كافية" لتحويلهما إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
وركز المراقبون في حديثهم على إمكانية تحقيق حل شامل للأزمة الليبية شريطة طرد المليشيات والمرتزقة والتنظيمات الإرهابية وإنهاء التدخل العسكري التركي والقطري في هذا البلد.
ومن المنتظر أن يرحب الجيش الوطني الليبي بإعلاني وقف إطلاق النار! لكن مع التأكيد على ضرورة وجود ضمانات خاصة فيما يرتبط بحكومة فايز السراج الإخوانية، وفقاً لمصادر مطلعة.

وتدرس القيادة العامة للجيش الليبي إصدار بيان خلال ساعات يتضمن رؤيتها لتطبيق الوقف الشامل لإطلاق النار في البلاد والخطوات اللازمة لتحويله إلى اتفاق شامل يوقف شلالات الدم بضمانات عربية ودولية.

والجمعة رحبت البعثة الأممية للدعم في ليبيا بالتوافق الكبير بين بياني حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج والبرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح.
وتضمن البيانان إعلان وقف شامل لإطلاق النار في كامل أنحاء ليبيا، والبدء في خطوات حلحلة الأزمة بإخراج المرتزقة وإنهاء الوجود العسكري التركي والقطري في البلاد، تتبعها خطوات أخرى تتعلق بانتخاب مجلس رئاسي جديد والبدء في توحيد المؤسسات وحل المليشيات ونزع سلاحها.
كما شمل البيانان أيضا إعلان إعادة فتح الحقول النفطية بعد تحقيق الاشتراطات المتعلقة بذلك من فتح حساب خارجي خاص بعوائد النفط، إضافة إلى إقرار آلية لصرف عوائده بشكل عادل على جميع الليبيين، عقب الوصول لاتفاق سياسي.
تواصل موجات الترحيب
وفي أحدث صدى للخطوة الليبية، رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، بإعلان الوقف الفوري لإطلاق النار الصادر عن المجلس الرئاسي والبرلمان.
وقف القتال بليبيا وخروج المرتزقة.. انتصار لدبلوماسية الردع العربي
الدكتور نايف فلاح الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، دعا كافة الأطراف في ليبيا إلى الالتزام بهذه الخطوة البناءة، والانخراط العاجل في الحوار السياسي والعمل من خلال وساطة الأمم المتحدة.
الحجرف طالب بسرعة التوصل إلى حل دائم وشامل لإنهاء الاقتتال والصراع في ليبيا ويحقق الأمن والاستقرار لأبناء هذا البلد.

ومساء الجمعة، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بإعلان وقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية في كافة الأراضي الليبية، وفق ما صدر عن مجلس النواب الليبي، معتبرة أن القرار خطوة نحو الاستقرار.
كما رحبت السعودية بإعلان المجلس الرئاسي ومجلس النواب وقف إطلاق النار في ليبيا، مؤكدة أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل دائم يمنع التدخل الخارجي.
وفيما تتواصل موجات الترحيب العربي والدولي بالبيانين، يرى مراقبون أنهما عودة إلى ما دعت إليه مبادرة إعلان القاهرة ومخرجات برلين وما انبثق عنهما من مسارات بعد توقفهما بسبب عدم قدرة حكومة السراج على الوفاء بالتزاماتها.
وأخيرا طالب المشاركون من مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية باتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تعرقل العملية السياسية، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه دول الجوار في ضمان الاستقرار في ليبيا.


مسار القاهرة

منذ اندلاع الأزمة في ليبيا، تبنت الجهود المصرية رفضا لكافة التشكيلات المسلحة والتنظيمات الإرهابية وانتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وتجسد ذلك في المبادرة المصرية المعلنة في 6 يونيو/حزيران الماضي بالمطالبة بوقف شامل لإطلاق النار للتمهيد للعودة إلى الحوار الليبي – الليبي ومنع التدخلات الأجنبية وفق مخرجات برلين مع دعم دور الأمم المتحدة في رعاية هذا الحوار.

وبعد لقاء جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والقائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح خرجت المبادرة متضمنة مطالبة بوقف إطلاق النار بداية من يوم 8 يونيو/حزيران الماضي، وهو الأمر الذي رفضته وقتها حكومة السراج واختارت الاستمرار في العمل العسكري بمساعدة تركية.

مبادرة القاهرة تضمنت أيضاً إلزاما للجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية وتفكيك المليشيات وتسليم أسلحتها واستكمال أعمال اللجنة العسكرية (5+5) بجنيف.

وتمسكت المبادرة المصرية كذلك بضرورة تمثيل عادل لأقاليم ليبيا الثلاثة في مجلس رئاسي ينتخبه الشعب تحت إشراف الأمم المتحدة والانطلاق نحو توحيد المؤسسات بما يمكنها من أداء أدوارها في توزيع الموارد على المواطنين وأخيرا اعتماد إعلان دستوري يمثل استحقاقات المرحلة المقبلة سياسيا وانتخابيا.

ليس هذا فحسب؛ بل تضمنت المبادرة المصرية وقتها بندا يؤكد ضرورة الارتكاز على مخرجات مؤتمر برلين المنعقد في يناير/كانون الثاني الماضي بمشاركة 13 دولة معنية ومتدخلة بالشأن الليبي والذي حضرته تركيا بينما لم تلتزم بأي من قراراته.
مخرجات مؤتمر برلين
في 19 نياير/كانون الثاني الماضي، أعلن المشاركون في مؤتمر برلين حزمة من الالتزامات والقرارات والتوصيات للمساهمة في حل الأزمة الليبية، لعل أبرزها وقف إطلاق النار من جانب جميع الأطراف المعنية.
مخرجات برلين أكدت كذلك ضرورة الامتثال الكامل وغير المشروط لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحظر الأسلحة، ودعوة الأطراف الفاعلة كافة إلى التوقف عن القيام بأي أنشطة تؤدي إلى تأجيج الصراع، أو لا تتوافق مع قرار حظر توريد الأسلحة، أو عملية وقف إطلاق النار، بما في ذلك تمويل القدرات والإمكانيات العسكرية أو تجنيد مرتزقة. 
كان من بين أبرز المخرجات إصلاح قطاع الأمن في ليبيا واستعادة احتكار الدولة للاستخدام القانوني للقوة، كما دعم المؤتمر القوات المسلحة الليبية الموحدة وإنشاء قوات الأمن الوطني والشرطة الخاضعة للسلطات المدنية المركزية، بناء على وثائق المحادثات التي عقدت في القاهرة عامي 2016 و2017.

أما الاستحقاقات السياسية، فقد دعا المشاركون في مؤتمر برلين إلى انتخاب مجلس رئاسي فاعل وتشكيل حكومة ليبية واحدة موحدة وشاملة وفعالة، يصادق عليها مجلس النواب، واستعادة العملية السياسية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة. 
وأخيرا طالب المشاركون من مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية باتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تعرقل العملية السياسية، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه دول الجوار في ضمان الاستقرار في ليبيا.

إقرأ ايضا
التعليقات