بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الجيوش الإلكترونية.. كيف يدرب الإرهابي حسن نصر الله عناصره على الفوضى

حزب الله وحسن نصر الله

مئات الطلاب والشباب من العراق يجندهم حزب الله لنشر أجندته وثورة الخميني الإرهابي الأكبر


لا يتوقف إرهاب ميليشيا حزب الله التي يقودها الإرهابي حسن نصر الله عن حد الحرب بالوكالة عن إيران، وعند حد الهجمات الإرهابية هنا وهناك. ولكنه يقوم بالإرهاب الالكتروني من خلال تشكيل ميليشيات مجرمة تقوم بالعمل على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الضلالات وإعاقة مواقع وقرصنة أخرى وترويج أجندة الميليشيا الإرهابية على أوسع نطاق.
وقد فضحت صحيفة "التلغراف" البريطانية، هذه الأعمال عبر معلومات وشهادات عن تدريب حزب الله آلاف الناشطين المدعومين من إيران على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد بدأت عملية التدريب هذه منذ العام 2012 على الأقل، حيث قامت ميليشيا حزب الله بنقل أفراد إلى لبنان من أجل الخضوع لدورات تعلم المشاركين كيفية التعامل مع الصور رقميًا، وإدارة أعداد كبيرة من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المزيفة، فضلاً عن إنشاء مقاطع فيديو.
إلى ذلك، شمل التدريب على ما يبدو كيفية التحايل على رقابة فيسبوك وغيره من مواقع التواصل، بغية نشر معلومات مضللة على الإنترنت بشكل فعال. ومن أجل تلك الدورات، قصد لبنان وتحديدا الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب المدعوم والممول من إيران، مئات الطلاب من العراق وسوريا وغيرهما، بحسب مقابلات أجرتها الصحيفة مع عدد من هؤلاء الطلاب الذين رفضوا بطبيعة الحال الإفصاح عن أسمائهم.
ولا شك أن هذا النشاط بحسب عدد من المحللين يسلط الضوء على مدى توسع نفوذ إيران الخبيث في المنطقة، وسعيها إلى تصدير "ثورتها" الخمينية إلى بلدان الشرق الأوسط الذي يزداد انقسامًا. وقد اعتمدت الصحيفة لرسم صورة واضحة عن عمليات التدريب الرقمي هذه إلى شهادات وتحليلات أكثر من 20 شخصاً من سياسيين ومحللين ومتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي وعضو في وحدة العمليات النفسية العسكرية العراقية، وعضو في المخابرات العراقية، فضلاً عن أعضاء سابقين في تلك الجيوش الإلكترونية التي شكلها حزب الله.


وقد شمل هذا البحث مقابلة مع أشخاص شاركوا بشكل مباشر في تنفيذ الخدمات اللوجستية عبر إرسال طلاب إلى دورات حزب الله هذه على مدى سنوات عدة، ما مكنهم من الحصول على معلومات وثيقة بكيفية عمل تلك الشبكة. وفي شهادة لأحد الطلاب العراقيين الذين شاركوا في تلك الدورة، قال محمد (اسم مستعار)، إن عناصر من الحزب كانوا يراقبون الطلاب عبر كاميرات CCTV على مدار الساعة خلال الدورة التي امتدت 10 أيام. أما عن أولى لحظات وصوله إلى مطار بيروت، فقال إنه كان يشعر بتوتر كبير، لا سيما أنه تلقى تحذيرات سابقة بعدم الإفصاح عن أي تفاصيل.
كما أضاف أن إماما من حزب الله استقبله بملابس دينية تقليدية، في المخيم أو المكان الذي تجري فيه الدورة الإعلامية. إلى ذلك، أوضح أنه خلال الدورة، شارك العديد من المتخصصين والتقنيين فيها، وهؤلاء كانوا يلقون المحاضرة أو الدرس بملابس مدنية عادية، حتى إن العديد منهم لم يكن يطلق لحيته كما تجري العادة بين عناصر الحزب. كما قال لمراسل الصحيفة في العراق "عندما قابلت المدربين المتخصصين أدركت مدى أهمية وعمق تلك الدورة، فتحمست كثيرا".
وأضاف وفق التقرير الذي نشرته "العربية نت" نقلا عن التلغراف، إن تلك الدورات أشبه بصناعة الوهم أو التضليل"، لافتاً إلى أن حزب الله يكسب ملايين الدولارات من إدارة تلك الدورات، ولكن العملاء يعتقدون أن الأمر يستحق هذا العناء"، بحسب تعبيره. وخلال السنوات التي تلت أول دورة له في بيروت عام 2015، استمر محمد في إرسال عشرات الأشخاص الآخرين لتلقي التدريب في شتى المجالات، بحيث ساهم في إنشاء فرق جديدة من المتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي والمتسللين.
أما الاسم الثاني الذي قابلته الصحيفة فهو عبدالله، اسم مستعار لسياسي مهم في أحد أكبر الأحزاب السياسية في العراق، وقد شارك شخصياً في إرسال عشرات الأفراد إلى بيروت للتدريب على كيفية إنشاء وإدارة ملفات شخصية وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي هذا السياق، قال: لقد أصبحت تلك الدورات أو هذا النشاط بمثابة تجارة لحزب الله"، مضيفاً أن الأشخاص الذين أرسلناهم إلى بيروت طوروا مهاراتهم، وعندما عادوا بدأوا في تدريب ناشطين داخل العراق.
ومن بين المجموعات التي تلقت مثل هذا التدريب كتائب حزب الله العراقية، التي تربطها علاقة وثيقة بإيران وحزب الله لبنان أيضا. وكانت تلك الكتائب نفذت حملات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال عام 2019، مدشنة حملات تخوين طالت وجوها سياسية بارزة في العراق، فضلا عن بث مقاطع فيديو عالية الجودة استهدفت بقوة العديد من الشخصيات العامة في البلاد، مصورة إياها على أنها "أعداء الوطن". ولعل من أكثر الأساليب شيوعا التي تستخدمها جميع الجيوش الإلكترونية إنشاء شبكات كبيرة من الحسابات المزيفة التي تروج بشكل متضخم لعدد من المنشورات والحسابات على مواقع التواصل.
وأكدت هند السماوي، رئيس مركز الإعلام الرقمي العراقي (DMC)، وهو مركز مستقل لرصد وتحليل وسائل الإعلام، أن تأثير المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي في دول الشرق الأوسط مثل العراق، والتي تفتقر إلى المؤسسات الحكومية والصحافية القوية، أكبر بكثير من تأثيرها في أوروبا والولايات المتحدة. كما أكد أن الطفرة المتزايدة مؤخرا في تلك الحسابات التي تنشر معلومات مزيفة وكاذبة تضر بشدة بالعراق.واضافت أن التصريحات والرسائل الكاذبة التي تحرض على العنف والتي تنتشر افتراضيا عبر الإنترنت بشكل واسع بين الفينة والأخرى يمكن أن تؤدي بسهولة إلى انطلاق موجة عنف مميت على أرض الواقع في العراق.
ووفق خبراء، فإن الجيوش الالكترونية لميليشيا حزب الله الإرهابية، واحدة من وسائل الإرهاب الأسود الذي يقوده حزب الله ما يقتضي تعاملا حاسما معه.
أ.ي

إقرأ ايضا
التعليقات