بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

قرار الحل و"ضربة المعلمين" .. إخوان الأردن يلفظون أنفاسهم الأخيرة

f3563be7-dd1d-4f85-9ced-9e9633c4fa4e

حسمت مراكز صنع القرار فيالأردن  أمرها تجاه ملف جماعة الإخوان اإرهابية  في المملكة، بعد عقود شهدت خلالها العلاقة بينهما تعرجات وهزات كثيرة، منذ نشأة الجماعة عام 1945.
لكن الطرفين كانا دائما يحافظان على شعرة معاوية في العلاقة بينهما، وهو ما لم يعد متاحا الآن، بحسب محللين، فقد وجهت السلطات الأردنية ”ضربات“ استهدفت مركز قوة التنظيم، بدءا من قرار حل جماعة الإخوان المسلمين ونهاية بقرار اعتقال نقيب المعلمين وأعضاء مجلس النقابة المحسوبين على الجماعة، وكف يدهم عن النقابة وإغلاق مقراتها لمدة عامين.
هذه التطورات ألقت بظلالها على الساحة الأردنية والإقليمية حول طبيعة وشكل العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة الأردنية خلال المرحلة المقبلة، فقد رأى محللون في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن التطورات ”تنذر بقطع العلاقة كليا بين الطرفين“.


وحذر المحللون في الوقت ذاته من ”تصاعد التوتر وانعكاس ذلك على الوضع الداخلي في الساحة الأردنية كون جماعة الإخوان ليس من المستبعد أن تعمد إلى التحرك عبر قواعدها الجماهيرية في محاولة لزيادة الضغوط على النظام بشكل مباشر من خلال النقابات المهنية التي تسيطر على بعضها“.
ويحشد المعلمون للنزول إلى الشارع، غدا الأربعاء، في محاولة للضغط على الحكومة ودفعها إلى التراجع عن قراراتها بشأن النقابة، وهو ما يمكن أن يتطور إلى صدام مباشر في الميدان.
نقابة المعلمين الهاجس الأكبر
وعلى مر السنوات الأخيرة، شكلت نقابة المعلمين الهاجس الأكبر بالنسبة للدولة الأردنية، خاصة بعد أن تزعمها محسوبون على جماعة الإخوان، وتنفيذ النقابة الإضراب العمالي الأطول في تاريخ المملكة الذي شل العملية التعليمية لأكثر من 12 أسبوعا في العام 2019 وأجبر الدولة على الجلوس إلى طاولة الحوار والتفاوض مع نقابة المعلمين.
وجاء تحرك الدولة الأخير ضد نقابة المعلمين، في ظل تلويح الأخيرة بتنفيذ إضراب آخر رفضا لقرار الحكومة إلغاء العلاوات المالية مؤقتا في ظل جائحة كورونا، وهو ما اعتبرته الحكومة ”استقواء على الدولة، وإضرارا بالمصالح العامة“، كما جاء على لسان الناطق باسم الحكومة أمجد العضايلة.

يقول المحلل والكاتب السياسي الدكتور منذر الحوارات في تصريح له : ”تحرك الدولة الأخير ضد نقابة المعلمين، جاء لفرض هيبة الدولة، باستغلال العمل بقانون الدفاع (قانون الطوارئ) لمواجهة وباء كورونا، بالإضافة إلى تسلح الحكومة بالقاعدة الجماهيرية الواسعة من الشارع التي أيدت إجراءات الحكومة التي نجحت في مواجهة الجائحة صحيا بالرغم من التداعيات الاقتصادية، فكل هذا وضع الدولة الأردنية في تجاة المواجهة المباشرة مع جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها في داخل النقابات المهنية وبخاصة نقابة المعلمين“.
لكنه رأى في الوقت ذاته، أنه ”كان الأجدر بالحكومة ألا تنهي جسما منتخبا، وإنما كان بالإمكان توجيه التهم لأعضاء مجلس نقابة المعلمين وإحالتهم للقضاء مع استمرار عمل النقابة، وذلك حماية للديمقراطية النقابية وما تشكله هذه المؤسسات من تجربة ديمقراطية“.
وينوه الحوارات إلى أن ”إخوان الأردن يتمتعون ببنية تحتية قوية في المساجد والمدارس القرآنية والجامعات؛ ما منحها قاعدة سياسية وتنظيمية جاهزة، لذلك لم يكن مفاجئا أن يفوز مرشحو الجماعة وغيرهم من المرشحين المحسوبين عليها في أي انتخابات سواء أكانت نيابية أم نقابية، وهو ما ينذر بارتفاع وتيرة الخصومة والتوتر مع الدولة وقد تنفجر اجتماعيا وتظهر في الشارع“.
من ”الود“ إلى الصدام
وحول شكل العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان، يقول الحوارات: ”مع بداية تشكل جماعة الإخوان في الأردن، كانت العلاقة بينها وبين النظام، قائمة على الود وكانت تعمل وفق القوانين على مدى عقود الأحكام العرفية السابقة؛ ما أتاح للإخوان بناء قاعدة جماهيرية كبيرة وعلى نظر الدولة“.
ويضيف: ”لكن مع انطلاق موجة ما عرف بالربيع العربي، نهاية 2010، وبعدما تسلم محمد مرسي رئاسة مصر، تغيرت الأمور وأصبحت الدولة الأردنية تنظر إلى الجماعة على أنها في طور التمرد وقد لا تكون شريكا كما كانت في السنوات والعقود الماضية وبدأت النظرة تتغير لبحث إستراتيجية جديدة للتعامل مع هذه الجماعة“، لا سيما بعد المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية التي نظمتها في تلك الفترة وبسقوف مطلبية عالية؛ ما شكل للدولة الأردنية فرصة للكشف عن حقيقة ما تتطلع إليه هذه الجماعة وما تخفيه من أفكار وأجندات على الساحة الأردنية.

ويشير إلى أنه ”لا يمكن أن نتناسى أفعال إخوان الأردن وتصريحاتهم إبان فوز محمد مرسي في الانتخابات المصرية، تجاة الأردن، وعرضهم التوسط من أجل إعادة الغاز المصري الذي قطعه مرسي عن الأردن كابتزاز سياسي لتحقيق مكاسب للإخوان في الأردن والإقليم آنذاك وهو ما رفضته الدولة الأردنية بشكل مطلق“.
ويتابع: ”وفي ظل التغيرات الإقليمية وما مورس على الأردن من ضغوط فيما يتعلق بملف الإخوان، وجدت عمان نفسها مضطرة لاتخاذ قرار حاسم لمواجهة الأبعاد الاجتماعية والسياسية التي كونتها الجماعة في الشارع الأردني لمنع محاولات استخدام هذه الأبعاد لتحقيق مصالح الجماعة“.
ويشير في هذا السياق، إلى أن ”فكرة اجتثاث التيار الإخواني أو على الأقل وضع ضوابط مشددة على حركته، كانت موجودة في أذهان صناع القرار في الأردن منذ فترة، لكنهم كانوا بانتظار التوقيت المناسب للتخلص من عبء تواجد الجماعة القوي على الساحة المحلية، والتخلص من الضغوطات الإقليمية“.

الاستقواء على الدولة
من جانبه، يقول عضو البرلمان الأردني سابقا والمحلل السياسي الدكتور هايل ودعان الدعجة، إنه بعد الهزة التي شهدتها العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان إبان فترة الربيع العربي، وانزعاع الدولة من تصرفات الجماعة، كان هناك أمر آخر أزعج السلطات أيضا، وهو ما اعتبره البعض ”وقوف الإخوان خلف نقابة المعلمين في محطتين: الأولى تمثلت في إضراب عام 2019، والثانية تمثلت في لغة التحدي الصادرة عن النقابة وتحديدا نائب النقيب ناصر النواصرة وبعض أعضاء مجلس النقابة والتي انطوت على استقواء وتنمر فيما يتعلق بالمطالبة بالعلاوة التي وعدت الحكومة بصرفها بداية العام الجاري“.
ويضيف الدعجة في  تصريح له أن ”الحكومة فسرت وقوف جماعة الإخوان خلف هذا التعنت النقابي، بأنه تحد واضح للدولة دفع باتجاه اتخاذ قرار حاسم خاصة بعد أن قضت محكمة التمييز، أعلى سلطة قضائية في الأردن، منتصف الشهر الجاري، باعتبار جماعة الإخوان منحلة بسبب عدم تصويب أوضاعها القانونية، وثم القرارات التي اتخذت بحق نقابة المعلمين“.
الانتخابات النيابية
ودعا الدعجة إلى ”فتح المجال أمام تيارات إسلامية أخرى لمنافسة حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين) في الانتخابات النيابية المقبلة بطريقة قد تضعف من فرصها بتحقيق نتائج لافتة، بما يمكن اعتباره بمثابة رسالة رسمية لجماعة الإخوان بانتهاء فترة الأجواء الإيجابية بينهما“.


الدولة قوية
وفي أول تعليق رسمي من الحكومة الأردنية على القرارات بشأن نقابة المعلمين، قال رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، إن ”الدولة الأردنية لا تختزل بشخص، ولا بنقابة، ولا بحزب.. الدولة الأردنية هي منظومة مؤسسات راسخة على مدى قرن من الزمن، يحكمها الدستور الأردني الذي يشمل مؤسسة العرش الهاشمي، والسلطات الثلاث“.
وأكد الرزاز، الأحد الماضي، أن ”الدستور هو الذي يحدد الحقوق والواجبات، والأسس للاتفاق والاختلاف، والوصول إلى توافقات بعيدا عن الاستقواء على الدولة، والتطاول على القانون، والممارسات التي تصادر حقوق الآخرين وحرياتهم“.

ماذا بعد؟
وحول مستقبل العلاقة بين الطرفين، يرى المحلل السياسي منذر الحوارات أن ”الدولة قد تبقي على بعض الأوراق من أجل المساومة عليها وخلق بديل يكون مقبولا سياسيا وفكريا ومنشقا عن الحركة الأم وهو ما شهدته الساحة السياسية الأردنية فعلا“، في إشارة إلى تشكيل ”جمعية جماعة الإخوان المسلمين“ التي رخصتها الحكومة رسميا.


ويحذر المحلل السياسي في الوقت ذاته من إمكانية أن تلجأ الجماعة في ظل الهزات التي تعرضت لها أخيرا إلى ”العمل السري؛ ما يهدد بتفجير الواقع ويشكل خطرا ومواجهة سياسية، وعليه يجب على الدولة فتح قنوات حوار وفقا لقوانين وضوابط محددة واحتواء الجماعة لحماية التكوين المجتمعي الأردني المبني على المشهد السياسي“.
وكانت محكمة التمييز الأردنية أصدرت، في منتصف الشهر الجاري، قرارا حاسما يقضي باعتبار جماعة الإخوان المسلمين ”منحلة حكما وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية“، لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية.
وكانت قوات الأمن الأردنية أخلت مقر جماعة الإخوان في عمان وأغلقته بالشمع الأحمر في عام 2016.


إقرأ ايضا
التعليقات