بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون عن زيارة الكاظمي لإيران: العراق بين رحى الاستقطاب الفارسي وحلم صناعة التوازن

7d21420f-1044-4c6a-9e16-2d1054a7e502

  وضعت حكومة مصطفى الكاظمي. نفسها بين رحى استقطاب حاد تمارسه سلطات الملالي الإيرانية، مع حلفائها بالمنطقة، عبر أذرعها المسلحة، لجر العراق بحكومته الجديدة لمعسكرها المعادي للعرب، ومحاولات أخرى لاستمالة بغداد لمعسكر الصد العربي،
وبدأ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أمس الثلاثاء أول زيارة رسمية له إلى الخارج بزيادة العاصمة طهران، منذ توليه المسؤولية في شهر مايو، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني.
وفي هذه الزيارة يلتقي الكاظمي الذي يسعى لانتشال البلاد من التبعية الإيرانية التي تسعى للسيطرة على بغداد بقوة السلاح عبر الميليشيات المتطرفة، وفي المقابل يحاول فتح جبهات جديدة مع المحور العربي عبر الاستعداد لزيارة المملكة العربية السعودية.
استقطاب المحور الإيراني 
 ويرى مراقبون أن الكاظمي يحاول انتشال بلاده من استقطاب المحاور لاسيما المحور الإيراني، لذا ربما تتضمن هذه الزيارة ضبط العلاقة مع طهران، عبر مسارات سياسية واضحة.
 ويشير المراقبون إلى أن الأمر ربما يبدو صعبا لكن الكاظمي يميل أكبر إلى الطرف العربي، فهو من القريبين من الإدارة الأمريكية، لذا ربما ينجح في مهمته القائمة على تقليل حدة الاستقطاب على أرض بلاده.
والتقى الكاظمي مع مسؤولون إيرنيين على رأسهم الرئيس الإيراني حسن روحاني والمرشد  علي خامنئي.
زيارة الكاظمي كان يفترض أن يسبقها زيارة أخرى إلى السعودية، وكان يفترض أن يسافر بعدها إلى طهران، لكن تأجلت زيارته إلى الرياض بسبب دخول الملك سلمان إلى المستشفى قبل يومين.
وكان يفترض أن تحصل هذه الزيارتان وفق تعاقب يضمن لرئيس الوزراء العراقي لعب دور متوازن قد يتيح له القيام بوساطة محتملة بين الرياض وطهران.
تغريدة بثلاث لغات
وعقب تأجيل الزيارة إلى السعودية غرد الكاظمي على حسابه في تويتر، بتغريدة كتبها بثلاث لغات، (عربية وإنجليزية وفارسية) قال فيها: «اتطلع الى خروج خادم الحرمين الشريفين من المستشفى بكامل الصحة والعافية وفي اقرب وقت، كي تتسنى لي زيارة المملكة العربية السعودية والاطمئنان عليه شخصيا».
 وتابع: «علاقات العراق والمملكة راسخة و ترتكز الى الايمان بالمصالح الاستراتيجية المشتركة، وانا متفائل بمستقبلها».
وتولى الكاظمي، الذي عمل صحفيا في السابق ثم مديرا للمخابرات العراقية، منصب رئيس الوزراء في مايو بعد ما يقرب من أربع سنوات قضاها في منصب رئيس المخابرات العراقية.

 

ولم تفوت إيران الفرصة فقد أكدت أن لديها أدلة على تورط جهاز المخابرات العراقي، عندما كان يرأسه رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، في الغارة الأمريكية التي وقعت هذا العام بالقرب من مطار بغداد التي قتلت جنرالها الشهير قاسم سليماني.

جاء هذا الإدعاء الجديد قبيل زيارة الكاظمي المقررة (والمؤجلة مؤقتًا) للسعودية كجزء من جولته الخارجية الأولى، والتي ستشمل أيضًا إيران والولايات المتحدة ودولًا أخرى.

وتزامنت الاتهامات مع زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبغداد.

وكانت ميليشيات حزب الله في العراق اتهمت في السابق مباشرة «الكاظمي» بالتورط الشخصي في الغارة التي أودت بحياة «سليماني» ومساعده أبو مهدي المهندس، وهو القائد الميداني الفعلي لقوات الحشد الشعبي في العراق، غير أن طهران لم تصادق رسمياً على هذا الاتهام.

ويعلم مراقبو  الشأن العراقي جيداً أن ميليشيا حزب الله هي وكيل عراقي لحرس الثورة الإيراني، وأن مواقفها تعبر عن مواقف المتشددين الإيرانيين.

وبعد الإعلان غير الرسمي في بداية هذا الشهر عن نية «الكاظمي» زيارة المملكة العربية السعودية وإيران والولايات المتحدة، بدأت وسائل الإعلام العراقية التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني في تعميم قائمة من خمسة ضباط في المخابرات العراقية قالوا إنهم متورطون في التخطيط لاغتيال سليماني.

ويُنظر إلى إيران على أنها تسيطر على طائفة واسعة من وسائل الإعلام العراقية من خلال ما يسمى اتحاد الإذاعة والتلفزيون التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي ينشط أيضًا في اليمن وسوريا ولبنان.

ووصل التصعيد الإعلامي الإيراني إلى ذروة محمومة عشية زيارة ظريف الرسمية لبغداد الأحد، وأعلن دبلوماسيون إيرانيون أن طهران لديها أدلة على تورط اثنين من المسؤولين العراقيين، إلى جانب عدد من الموظفين، في التخطيط لاغتيال سليماني.

ويعتقد المراقبون أن الهدف من التصعيد الإيراني هو تخويف «الكاظمي» قبل أن يشرع في زيارته للسعودية والولايات المتحدة.

وبالنسبة لطهران، يبدو رئيس الوزراء العراقي جادًا بشأن تعزيز علاقات حكومته مع الرياض وواشنطن، اللتين تعتبرهما طهران أعداء.


واستنادا إلى الحملة الإعلامية الأخيرة التي حرضت عليها طهران في العراق ضد حكومة الكاظمي، يعتقد المراقبون أن إيران لن تتردد في ابتزاز الكاظمي إذا شعرت بأي مقاومة أو تمرد من جانبه.

ومع الرؤساء السابقين للحكومة العراقية، لطالما استخدمت طهران نهج «العصا والجزرة» لكن، هذه المرة، يعتقد الخبراء، أنها قد تضطر إلى اللجوء إلى لغة جديدة إذا كانت ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة مع الكاظمي، الذي يبدو أنه اختار بالفعل خيارات أخرى غير الطاعة العمياء لطهران.

وتقول مصادر سياسية عراقية إن إيران لا يمكنها قبول حقيقة الرفض الشعبي العراقي الواسع النطاق لسياسات جميع حلفائها في بغداد، والتي تم التعبير عنها بوضوح في انتفاضة أكتوبر 2019 التي ردد فيها مئات الآلاف من الشيعة العراقيين شعارات ضد المرشد الإيراني الأعلى.

وأوضحت المصادر أن بطاقة انتفاضة أكتوبر قد تستخدم من قبل الكاظمي كسلاح فعال في تعاملاته مع إيران، شريطة أن يعزز حصونه الداخلية من خلال ضمان ولاء المؤسسة العسكرية للدولة.

ويعتقد المراقبون أن إيران تدرك عمق أزمتها في العراق بعد أن حطم الشارع الشيعي العراقي خلال انتفاضة أكتوبر أسطورة أن طهران هي حامي الطائفة الشيعية.

ويميز المراقبون العراقيون بين نوعين من الرد الإيراني على التغيير الكبير في مزاج الشيعة العراقيين – تغيير ناجم عن سلوك الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران.

وتريد الدولة الإيرانية الحفاظ على هيمنة طهران في العراق من خلال القوة الناعمة، باستخدام الأدوات الدبلوماسية والاختراق الاقتصادي والتأثير الهادئ في السياسة، لكن تصر في الوقت نفسه على استخدام الضوضاء والفوضى للحفاظ على قبضتها على العراق، الذين يرون أنفسهم فوق القانون ويقولون إن الكاظمي هو مجرد عميل لأمريكا يريد تنشيط العلاقات مع السعودية.

ويحتاج الكاظمي إلى صيغة سحرية لإدارة نفوذ طهران المعقد في العراق، بحسب مراقبين يعتقدون أن رئيس الوزراء العراقي يجب أن يتحلى بالصبر من أجل تجنب الوقوع في فخ المواجهة المبكرة التي تريد إيران جذبه إليها بهدف إسقاط حكومته.

ووصل «ظريف» إلى بغداد في ساعة مبكرة من صباح الأحد، في زيارة يتسبب توقيتها في جدال. حيث أنها جاءت قبل 48 ساعة من زيارة «الكاظمي» المقررة للسعودية، والتي تم تأجيلها.

إقرأ ايضا
التعليقات