بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

هل يمكن للعراق الانتصار في الحرب على الفساد؟ .. مراقبون يجيبون

2e14ffd7-27ab-4b8f-9b41-5e47c8dade0d

  نشرت صحيفة "ذي هيل" الأميركية تقريرا للكاتبة باتريشيا كرم، وهي مديرة اقليمية لشؤون الشرق الأوسط في المعهد الجمهوري الدولي، وهو منظمة غير ربحية تروج للديمقراطية، طرحت فيه السؤال العراقي الأكثر أهمية  هذه الأيام وهو : هل بإمكان العراق الانتصار في الحرب على الفساد؟
وقالت كرم إنه في الوقت الذي يستأنف فيه العراق المفاوضات مع الولايات المتحدة حول مصير الشراكة الاستراتيجية، فان الآمال تنامت بان رئيس الوزراء الاصلاحي مصطفى الكاظمي قد يكون قادرا في نهاية المطاف على معالجة المشكلات المدمرة التي عرقلت انتقال البلد الى الديمقراطية، معتبرة ان المشكلات تتمثل تحديدا في الطائفية المتجذرة والنظام السياسي اللذين يهدران موارد الدولة الحيوية.
واعتبرت كرم انه على الرغم من انه زمن فيروس كورونا، الا ان الفساد يمثل القضية المركزية التي تواجه العراق اليوم، مذكرة بأن المتظاهرين الذين اسقطوا الحكومة السابقة انتقدوا انعدام الكفاءة والتعتيم الذي يخيم على مؤسسات الحكومة التي تديرها النخبة.
وأشارت الى انه خلال التظاهرات، هناك مطالب بالوظائف وحركة واسعة ترفض الوضع القائم، وان الغضب الذي تسبب به الفساد، كان قويا لدرجة انه حتى العنف الوحشي لم يتمكن من كسر ارادة المتظاهرين.
ورأت كرم ان الكاظمي فاز بتأييد حذر من المتظاهرين، وانه بدأ يظهر اشارات مشجعة للتعامل مع مطالبهم الاساسية بتقليض النفوذ الايراني واقتلاع الفساد، وأمر بمراجعة لوائح الرواتب التي تدفعها الحكومة لازالة "الموظفين الاشباح" ومتلقي الرواتب المزدوجة بشكل غير قانوني. كما انه نفذ مداهمة ضد احدى الفصائل الشيعية.
لكن بحسب كرم، فان الطريق نحو تحقيق اصلاحات يعتد بها سيكون طويلا ومضللا، مثلما تبين في الاغتيال الصادم للخبير هشام الهاشمي والذي اعتبر على نطاق واسع بأنه بمثابة رصاصة انذار للكاظمي.
وقالت كرم انه بعد مرور نحو عقدين على الانتقال المضطرب من الديكتاتورية الى الديموقراطية، فان الحكم ما زال غارقا في ترقيع واسع.

وعلى الرغم من الثروة النفطية الكبيرة القادرة على افادة كل المواطنين، فان الدولة العراقية مركبة فعليا لتقوم بغسل العوائد النفطية من خلال القطاع العام المكتظ بالموظفين على معايير المحسوبية للاحزاب السياسية والقوى المسلحة شبه الحكومية، فيما يتم تجنب أي شكل من اشكال المحاسبة الحقيقية.

وبعدما اشارت الى حجم الأضرار التي الحقها فيروس كورونا بالقطاع الصحي والدولة العراقية بشكل عام نتيجة انخفاض اسعار النفط، قالت كرم إن التراجع الحتمي للايرادات، جعل من المستحيل على الحكومة دعم ما تبقى من شبكة أمانها، وأي شد للاحزمة في الغالب سيشعل غضبا باعتبار ان نحو نصف الميزانية العراقية يذهب الى رواتب موظفي الحكومة والتعويضات والمكافآت المالية.
واضافت انه بسبب ذلك، فان هناك مخاطر حقيقية لاندلاع اضطرابات وانهيار مالي بالنظر الى انعدام ثقة العامة بمؤسسات الدولة.
وحذر مراقبون من ان نظام تقاسم السلطة هو العائق الاكبر، موضحين  انه في اساس الفساد تكمن المحاصصة التي جرى اعتمادها منذ العام 2003 والتي تغلب المصالح الحزبية على كفاءة التكنوقراط، وهو ما ترافق مع ثقافة سياسية تقسم سلطات الحكومة بين اعضاء الاحزاب الذين يملكون سلطة تعيين 800 موظف خدمة مدنية في مختلف الوزارات خلال مفاوضات تشكيل الكابينة. 
كما أشاروا الى ان لائحة موظفي الحكومة ارتفعت من 850 الف موظف في العام 2004، الى اكثر من سبعة ملايين في العام 2016، وان المستفيد الاكبر من ذلك هم الحزبيون، ما يعني ان الاحزاب السياسية أمسكت بمؤسسات الحكومة ما يعرقل عمل الدوائر العامة لمصالح شخصية.
ورأو ا ان التخلص من الشبكات المتشعبة سيتطلب جهودا اضافية. واضافت ان العراق يحتاج الى نموذج تحولي وادراكا بان مشكلات كهذه ليست بنيوية فحسب وانما تكمن في الثقافة.
وخلصوا  الى القول انه من دون تحول ثقافي بعيدا عن نظام الرعاية من جانب الدولة نحو المحاسبة من قبل الشعب، فان الاصلاحات ضد الفساد ستظل تعاني.
كما  يتحتم وجود اعلام يستند على ارقام وبيانات مقنعة توضح مستوى الفساد وتأثيره السلبي.

ودعا مراقبون  الجماعات التي تحارب الفساد الى الاستفادة من الدعم الحالي لمسؤولي الحكومة من أجل ان تطرح السياسات الملائمة لخلق ثقافة سياسية تعتمد على المبادرة الفردية. ان ثقافة كهذه من شانها ان تعترف بثمن الفساد وتعيد توجيه المجتمع بعيدا عن الاتكالية على مورد نحو التنوع الاقتصادي والمسؤولية المالية والمحاسبة السياسية.

إقرأ ايضا
التعليقات