بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

اغتيال الهاشمي .. لي اذرع بين الكاظمي والميليشيات ضحيته الابرياء والدولة والبلد

هشام الهاشمي

حلقة جديدة  اضيفت الى  مسلسل العنف الدموي في العراق مساء امس ،  كان ضحيتها الخبير الامني والمحلل الستراتيجي هشام الهاشمي ، الذي سقط بالسلاح المنفلت في ظل غياب الامن وسلطة القانون وهيبة الدولة وامام انظار الجميع ..

وتنفيذ اغتيال الهاشمي ، كما اظهرته صور الكاميرات ، يكشف  مدى ضعف الدولة واجهزتها الامنية ، وربما تواطؤها ، ومدى سهولة تحرك المسلحين وتنقلهم وتنفيذهم الجريمة ثم انسحابهم بكل هدوء كأن شيئا لم يكن .. خصوصا وان العملية  تمت مع بدء ساعات فرض حظر التجوال الوقائي ، مايثير علامة استفهام كبرى حول كيفية عبور اشخاص ملثمين يحملون اسلحة على دراجات نارية بهذه السهولة والسلاسة ..

اغتيال الهاشمي لم يكن الاول ولن يكون الاخير ، في ظل الاوضاع السياسية والامنية السائدة ، واستمرار انفلات السلاح ووجود الفئات والمجاميع  المسلحة غير المنضبطة الخارجة عن سلطة الدولة والمدعومة من اكثر من جهة في الداخل والخارج ..

ومازالت حوادث اغتيال واختطاف الناشطين ابان انطلاق التظاهرات في تشرين الاول من العام الماضي ، وبنفس الطريقة والاسلوب في بغداد وكربلاء والنجف والناصرية ومحافظات اخرى ، ماثلة للاذهان  ، دون ان يتم الكشف عن مرتكبيها ومحاسبتهم كما وعد الكاظمي ، ما يعطي انطباعا وتصورا بان موجة الاغتيالات مستمرة وان موجة اخرى  قادمة على الطريق ..

فتوقيت عملية اغتيال الهاشمي  جاء مع تصاعد حدة الصراع بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والميليشيات المسلحة ، قبيل توجه الاول الى الولايات المتحدة  لاستكمال الحوار الذي بدأ بين بغداد وواشنطن الذي جرت مرحلته الاولى التمهيدية عبر الدائرة التلفزيونية في الحادي عشر من شهر حزيران الماضي ..

فالميليشيات تريد ان تضعف موقف الكاظمي في محادثات واشنطن واظهاره بصورة العاجز عن بسط الامن وعدم قدرة اجهزته الامنية على توفير  الحماية للسفارة الامريكية والبعثات الدبلوماسية والمؤسسات العسكرية ..

كما جاءت عملية  الاغتيال ، بعد ايام من اطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء ، وضبط منصة اطلاق في مناطق متفرقة من بغداد ، في رسالة واضحة مفادها ان الميليشيات ماضية في منهجها وانها صاحبة اليد الطولى وصاحبة القرار في اختيار زمان ومكان عملياتها  ، دون اعارة اي اهتمام للدولة وحكومتها ومؤسساتها ..

الكاظمي يعي هذا ويدرك جيدا الاهداف من ورائه ..واكد في نعيه وتعزيته باغتيال الهاشمي قائلا :" لن نسمح بان تعود عمليات الاغتيالات ثانية الى المشهد العراقي، لتعكير صفو الامن والاستقرار، وسوف لن تدّخر الاجهزة الامنية جهداً في ملاحقة المجرمين، كما سنعمل بكل جهودنا في حصر السلاح بيد الدولة، وان لا قوة تعلو فوق سلطة القانون".

وسبق لرئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة ، ان تعهد اكثر من مرة ، بحصر السلاح بيد الدولة ، وحاول في عملية الدورة ضد كتائب حزب الله ان يثبت ذلك ، لكنه خسر الرهان  وتراجع واضطر لاطلاق سراح المسلحين بعد اربع وعشرين ساعة من اعتقالهم ، واستمر السلاح المنفلت يحصد ارواح العراقيين ..

ان عملية اغتيال  الخبير والمحلل الستراتيجي هشام الهاشمي ، وضعت الكاظمي مرة اخرى امام اختبار وتحد كبيرين في اثبات مصداقيته وجديته ، خصوصا وانه كان قبل رئاسته الحكومة ، رئيسا لجهاز المخابرات ، ما يعني انه يملك كل المعلومات وكل التفاصيل عن كل المجاميع المسلحة وانتماءاتها وارتباطاتها وطبيعة تحركاتها ، وبالتالي فعليه اتخاذ اجراءات حاسمة وفعالة وسريعة للقبض على الجناة ، الذين اظهرتهم الكاميرات التلفزيونية بوضوح  ، وتقديمهم للعدالة ، والا فان العملية ، كسابقاتها ، ستمر مرور الكرام بانتظار عمليات اغتيال اخرى واخرى ..  

ف.ا

إقرأ ايضا
التعليقات