بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

أخر الضحايا أحمد راضي.. الصحة المنهارة في العراق تهدد حياة ملايين العراقيين

قطاع الصحة المنهار في العراق

مستشفيات العراق.. "قبور مفتوحة" تفتقد لأبسط مقومات الرعاية الصحية
وزيرة الموت الفاسدة، عديلة حمود، دمرت قطاع الصحة في العراق على مدى سنوات بأوامر من نوري المالكي



من المؤكد أن وفاة الأسطورة العراقية، أحمد راضي، في واحدة من مستشفيات العراق، يسجل لحظة شديدة السواد لقطاع الرعاية الصحية في العراق. ليس فقط لأنه لم يقدم كل ما هو مطلوب للأسطورة الراحل أحمد راضي، ولكن لأنه وقف مشلولاً أمام أسطورة عراقية حقيقية، يعرفها العالم عاجزا عن أن يوفر له الرعاية اللازمة لإنقاذ حياته.
 ووسط كل مآسي ومشاكل العراق، التي خلفها الحكم الشيعي الفاسد طوال سنوات في بغداد. يبقى مجال الرعاية الصحية المنهارة في العراق قصة شديدة السواد والمأساوية، لأن انهيار هذا القطاع وتردي خدمات الصحة لا تهدد عراقيا واحدا فحسب، ولكن تهدد حياة ملايين العراقيين.
ووفق كل التقارير العالمية والدولية والمحلية، يعاني نظام الرعاية الصحية في العراق من أزمة كبيرة، فثمة نقص في الدواء، وفي أعداد العاملين القائمين على الرعاية الطبية. ويعمد الأطباء العراقيون للهرب إلى الخارج بالآلاف، كما أن متوسط الأعمار ومعدلات وفيات الأطفال أقل بكثير منها في باقي أنحاء المنطقة. والميزانيات المرصودة لقطاع الصحة دوما هى الأقل بين كل الوزارات الأخرى وكأن هناك تعمدا في قتل العراقيين بالمرض! وعلى سبيل المثال.


ووفق تقرير ل"رويترز" ففي عام 2019 خصصت الحكومة 2.5% فقط من موازنة الدولة البالغة 106.5 مليار دولار لوزارة الصحة. وهو مبلغ ضئيل مقارنة بما يتم إنفاقه في دول أخرى بالشرق الأوسط. وفي المقابل حصلت قوى الأمن على 18% ووزارة النفط على 13.5%.
كما تظهر بيانات منظمة الصحة العالمية، أن الحكومة المركزية في العراق، أنفقت خلال السنوات العشر الأخيرة مبلغا أقل بكثير على الرعاية الصحية للفرد، من دول أفقر كثيرا، إذ بلغ نصيب الفرد من هذا الانفاق 161 دولارا في المتوسط بالمقارنة مع 304 دولارات في الأردن و649 دولارا في لبنان.
وقال وزير الصحة السابق، علاء علوان، إن الوضع الصحي في العراق تراجع بشكل كبير جدا خلال العقود الثلاثة الماضية. وأحد أسباب هذا التراجع، وليس فقط السبب الوحيد، هو عدم إعطاء أولوية من قبل الحكومات المتعاقبة للصحة في العراق. وأضاف الصحة في العراق لا تعتبر أولوية. ولذلك ركزنا على المعطيات التي تشير إلى مدى إعطاء أولوية للقطاع الصحي في الموازنة الحكومية.


كما أن نسبة تتجاوز 85% من أصناف الدواء على قوائم الأدوية الأساسية في العراق، كانت إما موضع نقص في الامدادات أو غير متوفرة على الإطلاق في 2018!!
وأدوية السرطان من أندرها وأكثرها عرضة للتهريب لأسباب منها ارتفاع أثمانها. وتمتلئ الصيدليات في العراق بالأدوية المهربة، التي ربما تجاوز بعضها تاريخ الصلاحية أو أصبح استخدامه غير مأمون العواقب.
ولا يستطيع العراق أيضا التعويل على الصناعة المحلية في إنتاج الأدوية، فقد اختلف الوضع اختلافا كبيرا عما كان عليه في الستينيات والسبعينيات عندما كانت الرعاية الصحية بالعراق موضع تقدير شديد في منطقة الشرق الأوسط.
فقد كان العراق ثاني دولة بعد مصر، تدخل مرحلة تصنيع الدواء. أما الآن فيقف مصنعان كبيران مملوكان للدولة شاهدا على مدى الانحطاط الذي حل بصناعة الدواء في العراق.
ويبلغ عدد الأطباء والممرضات في العراق، مقارنة بعدد السكان أقل بكثير من دول أخرى بل إن عددهم أقل بكثير من دول أفقر مثل الأردن وتونس. ففي 2018، كان العراق ووفق تقرير "رويترز"  لديه 2.1 ممرضة وقابلة لكل ألف نسمة مقارنة مع 3.2 في الأردن و3.7 في لبنان. 


والمؤكد انه كان لوزيرة الموت، أو الصحة السابقة، عديلة حمود، دور بالغ في تدهور القطاع الصحي ليس فقط لأنها واحدة من الفاسدات من ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه نوري المالكي ولكن لأن كل الميزانيات التي خصصت لقطاع الصحة في عهدها منذ عام 2014 تمت سرقتها!
وتم إهدار مئات الملايين من الدولارات، وخلال سنوات ترأسها للصحة، تحججت "حمود" كثيرًا بقلة التخصيصات المالية المقدمة للوزارة، لكن ملفات فساد أكثر أخذت بالظهور بين الحين والآخر، كانت تثبت هدرها للمال العام، على حساب المرضى وتوفير الأدوية واللقاحات وبناء المستشفيات، وإكمال مشاريع صحية، توقف فيها العمل منذ سنوات. وفي السياق، كانت وثائق صادرة عن مكتب المفتش العام في وزارة الصحة، كشفت تورط حمود ومكتبها بسرقة أكثر من ثماني مليارات دينار عراقي، عبر أسماء عناصر حمايات وهمية، وصرف مبلغ كبير لنادي الصحة الرياضي المغلق، وفق قرار وزارة الشباب والرياضة. وتضمنت الوثائق التي تداولتها تقارير صحفية، ثلاثة محاور، أبرزها ملف وجود 250 اسمًا وهميًا، أدرجت عن طريق مكتب الوزيرة، وأحد أكبر المتورطين بملفات الفساد في الوزارة يدعى "زيد شاكر عباس"، حيث تم سرقة سبع مليارات دينار عبر تلك الأسماء على مدى سنوات.
وحتى اللحظة ومع تغير الوزراء لا يزال قطاع الصحة في العراق، يعاني تدهور كبيرا ملموسا، وظهور أمراض شديدة الخطورة ولا أدوية لها مثل الانتشار الكبير لمرضى السرطان في العراق..
 وبعد، يعول مراقبون، أن تكون جريمة وفاة الأسطورة أحمد راضي في أحد مستشفيات العراق البائسة واحدة من الضربات القوية، التي تنشط قطاع الصحة المنهار في العراق خلال حكومة الكاظمي.. ويرون ذلك هو الملف شديد الأهمية
أ.ي

أخر تعديل: الأحد، 21 حزيران 2020 10:30 م
إقرأ ايضا
التعليقات