بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

«بيزنس الدم».. مرضى كورونا في جحيم أسواق البلازما والأرقام فلكية

البلازما
وجد عدد من ضعاف النفوس حول العالم  غايتهم للكسب غير المشروع على حساب مرضى فيروس كورونا المستجد  ، لتتحول صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لمرصد كبير يضارب فيه الجميع من أجل بيع أكياس بلازما المتعافين، التي تمثل الخلاص لكثير ممن وصل إليهم الوباء القاتل.

بعد ساعات مطولة من العمل في المختبرات  العلمية أعلنت وزارات الصحية  أنها اعتمدت بلازما المتعافين كوسيلة ناجعة لعلاج المرضى، أصحاب الحالات الحرجة، خاصة كبار السن، لتكون أجزاء من دماء من كتب لهم الشفاء هي السبيل لإنقاذ من تدهورت حالتهم.

على الرغم من حساسية الموقف، ومرور البعض بتجارب قاسية في مواجهة الفيروس الذي يحتل خلايا الجهاز التنفسي في الجسم، إلا أن سوقا سوداء بدأت تنتشر خلال الأيام الماضية، ليصل فيها سعر كيس بلازما المتعافين إلى مبالغ فلكية 

ويعتمد الأطباء في بلازما المتعافين على الأجسام المضادة التي تتكون في جسد المتعافي والتي تنتج خلال عشرة أيام تقريبا من التعافي النهائي.

تجارة محرمة
وفي مصر توجد محاذير واسعة على تداول أكياس الدم، حيث يتم جمعها عن طريق التبرع فقط، ولا يسمح ببيعها، إلا من خلال بنوك الدم الحكومية التي تتولى توزيعها على المستشفيات العامة والخاصة في البلاد، لكن مع انتشار الوباء زادت عمليات الخداع.

ومع تزايد حدة السخط الشعبي والملاحقات الرسمية لمن يقومون بالتجارة في بلازما المتعافين دخلت مشيخة الأزهر في مصر على الخط، بإصدر فتوى بتحريم بيع بلازما الدم.

معاناة مرضى كورونا
ومع ارتفاع الحالات المصابة بكوفيد-19 في  كثير من دول العالم ذات الكثافة السكانية العالية، اضطرت كثير من الاسر إلى البحث عن متبرعين بالبلازما، أو حتى شرائها منهم، .

وتحكى احدى الفتيات  طلبت عدم ذكر اسمها معاناتها في توفير العلاج لوالدتها المصابة بفيروس كورونا المستجد، والتي بدأت بمنشور على فيسبوك، تشرح معاناة والدتها لمدة 6 أيام لم تجد فيها مستشفى خاص تقبل حالتها، التي كانت تعاني من ضيق في التنفس بعد انخفاض نسبة الاكسجين في الدم .
وذلك بسبب اكتمال أعداد المرضى في الحجر حيث لا يوجد مكان في  أقرب مستشفى لها،إلى أن وجدت مكان بعد 6 ساعات من البحث .

وتحكي صاحبة الاستغاثة أن والدتها كانت بحاجة لبلازما المتعافين،فهرولت باحثة عن متبرع إلا أنها وقعت في يد عدد من الاستغلاليين، حيث فوجئت بأرقام فلكية تعرض عليها مقابل البلازما، حتى أنه تم خداعها من قبل أحد المتبرعين الذي لم يصب بفيروس كورونا من الأساس، حتى أن استطاعت توفير كيس بلازما لوالدتها منتظرة الشفاء العاجل .

متعافي يكشف كواليس عملية التبرع
وعلى الرغم من انتشار فكرة التجارة في البلازما على وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم ، إلا أن كثير من المتعافين رفض بيع دمه، وقرر التبرع به لصالح المرضى كما هو الحال مع أحمد محمود سيد أخصائي شئون تعليم بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية، وهو أحد المتعافين من الفيروس المستجد.

يحكي محمود تجربته مع البلازما  قائلا إنه بالرغم من وجود كثير من المتبرعين إلا أن هناك أيضا كثير من الاستغلاليين.

ويضيف أنه بعد تأكده من تعافيه كتب منشور على فيسبوك يعلن فيه عن رغبته في التبرع بالبلازما، وبالفعل تواصل معه اثنان من ذوي المصابين واتفقوا على لقائه بمستشفى  وهناك حصل على المريض الثالث.

وأكد أن من شروط التبرع القيام بعمل تحليل للأجسام المضادة في جسد المتعافي للتأكد من مناسبة حالته للتبرع، وهو ما تسبب في تأجيل عملية تبرعه لأسبوعين لأن الطبيب أخبره أنه لن يمكنه التبرع حاليا.

تزوير التحاليل
وشدد على ضرورة عمل هذا التحليل لضمان شروط التبرع، حيث أن بعض الاماكن لا تقوم بإجرائه مما قد يعرض عائلة المصاب للنصب والخداع بعد بيع البلازما لهم لكونها غير صالحة للحالة المصابة، حيث يقوم بعض أصحاب الضمائر الهشة بتزوير أوراق رسمية حسب قوله تشير إلى تعافيهم من الفيروس، من خلال تزوير تقرير المسحة لتكون النتيجة إيجابية.

ما يثير الذعر وفق المتعافي المصري هو عدم وجود رادع قانوني يعاقب هؤلاء المحتالين ،حيث لا يتم التبليغ عنهم للشرطة وبهذا الشكل يستمرون في خداع الناس والمشاركة في قتلهم بلا أي رحمة .

و تحكي مرام علي السيد، ذات الـ24 سنة إحدى المتطوعات عبر منصات التواصل الاجتماعي  تفاصيل توصيل تبرعها بالبلازما عن طريق مجموعات فيسبوك التي أنشأها ويشارك فيها خيرة من الشباب المتطوعين لتلبية نداء أي مريض بحاجة إلى البلازما أو غيرها من مستلزمات العلاج.

الإنسانية تغلب السماسرة
وتضيف التبرع داخل المجموعة الإلكترونية يتم بعدة طرق فمثلا يوجد قائمين على توصيل المريض بالمتبرع، وهم في الأصل يتبرعون بوقتهم وجهدهم في سبيل المساعدة وأداء الواجب الإنساني .

تتأكد مرام وزملائها من تحقق الشروط التي أشارت لها وزارة الصحة لتبرع المتعافي بالبلازما قبل إيصاله بالمريض، وتكون الوسيلة الأساسية لها هي منشورات فيسبوك التي تعرف من خلالها هؤلاء المتبرعين سواء من خلال أرقام هواتفهم في حال نشروها مع منشور التبرع او من خلال حساباتهم على فيس بوك.

أشارت إلى أنها قابلت هي وزملائها من خلال عملها متعافين يشترطون عائد مادي مقابل البلازما، قابلت عروض فلكية تصل لـ 40 ألف للمريض الواحد، وقابلت أيضا عروضا وصلت لـ 10 آلاف يعرضها صاحبها بسبب حاجته المادية الملحة حسب تبريره، لكن في النهاية المتبرعين أكثر بكثير من الباعة.
إقرأ ايضا
التعليقات