بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

حتى في الحوار الستراتيجي .. للمحاصصة اليد الطولي ولامكان للمصلحة الوطنية !!

العراق وامريكا


اثار استكمال  الكابينة الوزارية لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والطريقة والآلية التي تم بهما في مجلس النواب، ردود فعل وجدلا واسعا في الاوساط السياسية وحتى البرلمانية ، لسرعة التصويت والانتهاء منه في غضون دقائق معدودة بعد ان طال الخلاف والاخذ والرد حوله شهرا كاملا ..

هذا من جهة، ومن الجهة الاخرى تمرير مرشحين طال الجدل والخلاف والرفض لهما بشكل واضح وصريح ، وهما وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير النفط احسان عبد الجبار ..

وبالاخص الاول منهما ، وهو الوزير الوحيد من حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة  الذي اعيد استيزاره ، رغم كل الخلاف والرفض شبه المطلق من قبل اغلب الكتل البرلمانية ، اضافة الى شبهات الفساد الكبيرة التي تحوم حوله ..

ان تمرير فؤاد حسين والرضوخ لاصرار حزبه  الديمقراطي  الكردستاني عليه ، يعني ان المحاصصة السياسية ماتزال هي صاحبة اليد العليا والكلمة الفصل في العملية السياسية العراقية .. رغم كل التصريحات والمواقف المعلنة في وسائل الاعلام باهمية وضرورة التخلص من هذه الآفة التي اوصلت العراق الى ما هو عليه الان ..

ولترسيخ هذا المبدأ ، خول مجلس النواب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تشكيل وزارة للدولة وترشيح وزير من المكون التركماني لها ، باعتباره المكون الوحيد الذي لم يحصل على تمثيل في الحكومة ، ولابد من استرضائه ..

وتلا ذلك مباشرة اعلان الكاظمي ترشيح ثلاثة من الوزراء نوابا له ، هم  وزير التخطيط خالد بتال لشؤون الخدمات والنازحين وهو من المكون السني ، ووزير المالية  الشيعي علي عبد الامير علاوي للشؤون الاقتصادية والطاقة، ووزير الخارجية الكردي  فؤاد حسين لشؤون العلاقات الدولية، مع الاحتفاظ بمناصبهم الوزارية .

هذه الخطوة من الكاظمي  اعادت الى الواجهة مرة اخرى ، ملف المحاصصة  المرفوضة من  الشارع العراقي عبر التظاهرات التي تفجرت منذ اكثر من ثمانية اشهر  في البلاد، والانتفاضة الشبابية التي سقط ضحيتها مئات الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى  ، فضلاً عن كون المناصب تتعارض مع توجهات الحكومة " المعلنة " بمحاربة الفساد، والحد من المناصب الفائضة عن الحاجة ، في وقت يغرق فيه العراق حتى اذنيه في ازمة مالية جعلته عاجزا عن تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين ..

ان استمرار المحاصصة الطائفية والسياسية امر كان متوقعا منذ بداية تشكيل حكومة الكاظمي ونيلها الثقة في البرلمان ..وقد اكد ذلك معظم السياسيين والنواب ، ومنهم النائب  عن تيار الحكمة اسعد المرشدي، الذي  بين :"  ان الكتل السياسية لن تغادر المحاصصة التي بنيت عليها منذ 2003 ، حيث تبحث عن مصالحها في الحكومة الجديدة ".

لكن الطامة الكبرى هي ان تنتقل المحاصصة الى ملف من اخطر الملفات المطروحة على الساحة واهمها في المرحلة الراهنة ، وهو ملف العلاقات العراقية الاميركية من خلال الحوار الستراتيجي المتوقع ان يبدأ غدا او ربما بعد غد .

فقد اعلن  عضو لجنة الامن والدفاع النيابية، بدر صائغ:"  ان لجنة المفاوضات مع واشنطن ستشكل من ثلاثة  مكونات "، مبينا :" ان اللجنة التفاوضية مع الجانب الاميركي ستشكل من الشيعة والسنة والاكراد اضافة الى ذوي الاختصاص ، من اجل اجراء الاجتماعات الاولية مع واشنطن ".

واضاف :" على الرغم من توجهات هذه المكونات ، لكنها ستكون ملزمة بتطبيق قرار البرلمان القاضي باخراج القوات الاجنبية من العراق ".

ان الاصرار على المحاصصة حتى في الحوار الستراتيجي ، يعني ان  الثقة  مفقودة بين الكتل السياسية ، وان كلا منها تبحث عن مصالحها الخاصة وتريد طرح رؤيتها هي وليست الرؤية الوطنية الشاملة التي يفترض ان تتصدر الحوار في هذا الظرف الحرج والخطير ، سياسيا وامنيا  وصحيا ....

إقرأ ايضا
التعليقات