بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تقرير| كورونا في العراق.. وباء يتفشى ونظام صحي لا وجود له

كورونا العراق

مراقبون: أزمة العراق أمام كورونا مركبة ماليًا وصحيًا واجتماعيًا

تتوالى التحذيرات في العراق، من كارثة صحية مدّوية من جراء تسارع وتيرة الإصابة بفيروس كورونا. التحذيرات تأتي ليس فقط من تزايد معدل الإصابات بشكل ملحوظ، ولكن بسبب عدم قدرة النظام الصحي في العراق على استيعاب الاصابات أو بالأحرى عدم قدرته على الوقوف أمام الوباء بسبب انهيار المنظومة الصحية.
وكانت قد أعلنت، وزارة الصحة في العراق، تسجيل 519 إصابة جديدة و20 حالة وفاة ما يمثل ارتفاعا قياسيا للحالات على أساس يومي منذ بدء التفشي في البلاد، وتمثل هذه الحصيلة اليومية أكبر عدد للإصابات الجديدة بالفيروس منذ ظهور التفشي في العراق.
وجاءت كالتالي: بغداد/ الرصافة: 145، بغداد/ الكرخ: 166، مدينة الطب: 39 ، النجف: 21، البصرة: 25، السليمانية: 28، أربيل: 1، دهوك: 6، كربلاء: 31، ديالى: 5، بابل: 9، ميسان: 34، المثنى: 8، نينوى: 1
وأوضحت، وزارة الصحة، أن مجموع الإصابات منذ ظهور الفيروس وحتى الآن بلغ 7387، وأن مجموع حالات الشفاء بلغ 3508، لافتة إلى أن مجموع الوفيات بلغ 235 حالة.
في نفس السياق، كان قد حذر حسن الكعبي، نائب رئيس البرلمان رئيس خلية الأزمة النيابية لمواجهة فيروس كورونا، من قبل، من أن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في بغداد والبصرة يشكل جرس إنذار خطير للغاية ينذر بكارثة بشرية وصحية في العراق.
وقال الكعبي، إن السبب الأساسي والمباشر وراء ارتفاع الأعداد المسجلة للإصابة بالفيروس هو عدم الالتزام بإجراءات فرض حظر التجوال سواء الكلي أو الجزئي واستمرار اللامبالاة من قبل عدد كبير من المواطنين إزاء خطورة الوباء، والمتمثلة بعدم الالتزام بالإرشادات الصحية والوقائية من قبل الجهات المختصة ومنع التجمعات وإقامة المناسبات ومجالس العزاء والزيارات العائلية والتردد على الأماكن المزدحمة.
ودعا الجهات المختصة إلى، محاسبة المخالفين لقوانين الحظر وتكثيف عمليات المسح الوبائي الميداني سيما في المناطق الموبوءة، فضلاً عن وجوب التنسيق مع القوات الأمنية للمباشرة بعملية الحجر الصحي المناطقي.


في سياق متصل، يعاني نظام الرعاية الصحية في العراق من أزمة هائلة، وفق تقرير مطول لـ"رويترز"  فثمة نقص في الدواء وفي أعداد العاملين القائمين على الرعاية الطبية. ويعمد الأطباء للهرب إلى الخارج بالآلاف كما أن متوسط الأعمار ومعدلات وفيات الأطفال أقل بكثير منها في باقي أنحاء المنطقة. فخلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت البلاد للخراب بفعل الحروب والعقوبات الدولية والصراع الطائفي وصعود تنظيم داعش الارهابي..
لكن حتى في أوقات الاستقرار النسبي ضاعت على العراق فرص توسيع نظام الرعاية الصحية وإعادة بنائه.
ففي عام 2019 على سبيل المثال، وهو عام شهد هدوءا نسبيا، خصصت الحكومة 2.5% فقط من موازنة الدولة البالغة 106.5 مليار دولار لوزارة الصحة. وهذا مبلغ ضئيل مقارنة بما يتم إنفاقه في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وفي المقابل حصلت قوى الأمن على 18 % ووزارة النفط على 13.5%. وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن الحكومة المركزية في العراق أنفقت خلال السنوات العشر الأخيرة مبلغا أقل بكثير على الرعاية الصحية للفرد من دول أفقر كثيرا، إذ بلغ نصيب الفرد من هذا الانفاق 161 دولارا في المتوسط بالمقارنة مع 304 دولارات في الأردن و649 دولارا في لبنان.


وقال مسؤولون ل"رويترز"، إن الوضع الصحي في العراق تراجع بشكل كبير جدا خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية. وأحد أسباب هذا التراجع، وليس فقط السبب الوحيد، هو عدم إعطاء أولوية من قبل الحكومات المتعاقبة للصحة في العراق. وأضافوا الصحة في العراق لا تعتبر أولوية. ولذلك ركزنا على المعطيات التي تشير إلى مدى إعطاء أولوية للقطاع الصحي في الموازنة الحكومية.
وفي البصرة مثلا، وهي العاصمة الاقتصادية للعراق وتصدر من النفط ما يوفر 90% من إيرادات الدولة. غير أن نظام الرعاية الصحية يعاني من نقص مزمن في التمويل، ويديره فريق مرهق من الأطباء والممرضات وفقا لما يقوله أطباء ومرضى في المدينة وحسب تحليل لبيانات وزارة الصحة. ويشير المرضى والأطباء إلى الفساد وسوء الإدارة على المستويين الاتحادي والمحلي.
وتوصلت رويترز إلى أن نصيب الفرد من الإنفاق الحكومى على الرعاية الصحية في البصرة بلغ 71 دولارا في المتوسط بين عامي 2015 و2017 أي نصف المتوسط العام على مستوى البلاد.
وتعاني البصرة، وحتى اللحظة من نقص شديد في معدات طبية حيوية حيث لا يوجد بها سوى ثلاثة أجهزة للأشعة المقطعية ووحدة واحدة للفحص بالرنين المغناطيسي لكل مليون نسمة وهي نسبة لا تذكر مقارنة مع المتوسط العام في الدول المتقدمة والذي يبلغ 26 جهازا للأشعة المقطعية و16 جهازا للرنين المغناطيسي.
انهيار المنظومة الصحية في العراق، كان ولا يزال حدثا كبيرا و"جناية" اقترفتها إيران وميلشياتها ورجال حكمها في العراق على مدى العقدين الماضيين. وتتوالى صرخة التحذير بكورونا وسط هذا المصير المأساوي في العراق.
أ.ي

إقرأ ايضا
التعليقات