بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

يحتجزونهم مثل حيوانات في حظيرة..نقرير "هيومن رايتس" يفضح انتهاكات نظام الحمدين داخل السجون القطرية

تميم بن حمد - تنظيم الحمدين

كشفت مؤسسات حقوقية عدة عن واقع حقوق الإنسان في قطر، وحقائق صادمة من داخل سجون الحمدين .
آخر تلك الحقائق هو اعتراف قطر بتفشي فيروس كورونا في السجن المركزي بالدوحة، وتهوينها من الأمر في الآن نفسه، وذلك بعد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" كشفت فيه عن واقع مزر داخل سجون هذا البلد.
وتعد هذه المرة الأولى التي تعترف فيها الدوحة بتسجيل إصابات بفيروس كورونا داخل سجونها.
تناقضات نظام الدوحة
وفي تناقض ليس بغريب على نظام الدوحة، أعربت قطر عن رفضها لتقرير المنظمة الحقوقية الدولية، مشيرة إلا أنه عار عن الصحة، قبل أن تعود وتعترف في البيان نفسه بأنه " تم اكتشاف 12 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس في السجن المركزي دون تسجيل أية حالة وفاة".
ولم يتطرق البيان القطري إلى عدد حالات الاشتباه بالفيروس ولا إجمالي عدد المعتقلين بالسجن المركزي، والتي تم تسجيل 12 حالة إصابة مؤكدة بينهم، بحسب تقديراته هو، في الوقت الذي لفتت فيه منظمة "هيومن رايتس" إلى أن عدد الإصابات أكبر من ذلك.
أيضا .

واعترفت قطر بصحة المقابلات التي نشرتها المنظمة الحقوقية الدولية، والتي توثق انتهاكات بالجملة في الحقوق الصحية للمعتقلين، إلا أنها حاولت التهوين من شأنها ، مشيرة إلى أنها "مقابلات محدودة لم يتم التحقق من مصداقيتها".
انتهاكات بالجملة
ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قصصا مأساوية وانتهاكات بالجملة لحقوق السجناء في قطر، على خلفية انتشار فيروس كورونا.
وقالت المنظمة إنها التقت في الأيام الأخيرة 6 محتجزين أجانب، الذين وصفوا تدهور الظروف في السجن المركزي بقطر بعد الاشتباه بإصابة عدة سجناء بالفيروس.
وقال المحتجزون إن الحراس أخبروهم بشكل غير رسمي في الأسابيع الأخيرة عن التفشي المحتمل لفيروس كورونا، رغم أن السلطات القطرية لم تؤكد ذلك علنا.
المأساة نقلتها المنظمة الحقوقية الدولية عن أحد السجناء، قائلا: "وصل المزيد من المعتقلين، وربما العديد منهم مصابون بعدوى إلى عنبرنا"، مستطردا: "لدينا أسرّة لـ 96 شخصا، والآن هناك حوالي 150 سجينا".
ولفت السجين إلى أن حارس سجن آخر أخبره في 6 مايو/أيار، بوجود 47 حالة سُجِّلت حتى ذلك الحين.

على صعيد الانتهاكات نفسها، تحدث أحد السجناء بأن العنبر فيه 8 حمامات فقط لـ 150 سجينا، ولفت إلى أنهم "ينامون على الأرض في مسجد السجن، والمكتبة.. إنهم يحتجزوننا مثل حيوانات في حظيرة".
انتهاكات حقوق المرضى
حالات المرضى الحرجة من السجناء لم تشفع لهم عند سلطات الدوحة، التي حرمتهم حتى من الرعاية الطبية، وقال السجناء إن الطاقم الطبي توقف عن زيارة عنبرهم.

وفي هذا الصدد،  روى السجناء: "لا أحد يعرف من يمكن أن يكون مريضا.. هذا الشخص في عنبرنا على ما يبدو لديه الإنفلونزا، لكن هل هي إنفلونزا، هل هو الفيروس.. من يدري؟ لا أحد يتحقق".

وتحدث سجين آخر: "لم يعد يأتي الممرضون الذين يعطون حقن الأنسولين لمرضى السكري، يقوم الحراس بتوزيع الحقن، ويحقن المرضى أنفسهم".

ووفق سجناء آخرين، فرضت سلطات السجن قيودا إضافية على رعايتهم الطبية الأساسية، مما جعل السجناء الأكبر سنا ومن لديهم حالات مرضية، أكثر عرضة لخطر العواقب الوخيمة إذا أصيبوا.

وإمعانا في انتهاكات حقوقهم، قال السجناء إنهم لا يحصلون إلا على القليل من الماء والصابون، ولم يحصلوا على مطهر لليدين، وأن تدابير التباعد الاجتماعي مستحيلة، بالنظر إلى الازدحام.
مطالب محددة
وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية، طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات القطرية بتخفيض عدد السجناء للسماح بالتباعد الاجتماعي وضمان أن يتمكن كل شخص في السجن من الحصول على المعلومات وعلى الرعاية الطبية المناسبة.

كما دعت نظام الدوحة بوضع بروتوكولات مناسبة للنظافة الشخصية والتنظيف، بما في ذلك توفير التدريب واللوازم مثل الكمامات والمطهّرات والقفازات، للحد من خطر الإصابة بالعدوى.

وقال مايكل بَيْج، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": "إن السلطات القطرية عليها أن تتحرك بسرعة لتجنب انتشار أوسع لفيروس كورونا الذي يعرّض السجناء وموظفي السجون وسكان الدوحة لخطر العدوى".

الفضائح تتوالى
وأعلنت وزارة الصحة القطرية، أمس الإثنين، تسجيل 1365 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، ما يرفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 33 ألفاً و969.

وباتت قطر أكثر دولة تضم إصابات بفيروس كورونا مقارنة بعدد سكانها، بنسبة تتجاوز 1%، فيما تعد من أعلى نسب الإصابة عالميا.

وتأتي فضيحة سجون الحمدين بعد أيام من انهيار مستشفى ميداني في قطر مخصص لعلاج مرضى فيروس كورونا، الأمر الذي أثار عاصفة غضب، وسط استنكار لاستشراء الفساد في البلاد.
ورصدت العديد من المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام العالمية قيام النظام القطري بالتضحية بالعمال الأجانب وتعريض حياتهم لخطر الإصابة بفيروس كورونا، نتيجة ضعف إجراءات حمايتهم وتدني ظروفهم المعيشية.

إقرأ ايضا
التعليقات