بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

كورونا وميليشيات إيران ومحاسبة شخصيات نافذة والنفط.. خيارات صعبة تواجه الكاظمي

الكاظمي

كشف تقرير أمريكي، عن أبرز التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، مشيراً إلى أن الكاظمي يواجه خيارات صعبة ومقبل على مهمة جسيمة.

ورهن التقرير الذي أعدته إميلي هوثورن محللة شؤون الشرق الأوسط لموقع ستراتفور الأميركي نجاح الكاظمي، بـ"خيارات بالغة الصعوبة تتضمّن محاسبة شخصيات نافذة من مسؤولين كبار في الدولة وقادة فصائل شيعية".

وبين التقرير، أن تشكيل حكومة جديدة، بقيادة مصطفى الكاظمي بعد أشهر من الاضطراب السياسي، إنجازا، إلا أن رئيس الوزراء الجديد مقبل على مهمة جسيمة في ظل التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي خلفها وباء كورونا على البلاد والأزمة النفطية التي تهدد عائدات العراق.

لكن، وبغض النظر عن مدى تماسك إدارة الكاظمي، سيصعّب الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تفاقم بسبب الأزمة الصحية وصدمات سوق النفط الناتجة عنها الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ويخلق تحديات أمام إدارة الأمن المحلي والخارجي.

ويكمن التحدي الأساسي الذي ستواجهه الحكومة الجديدة في سنة 2020 في إنقاذ الاقتصاد العراقي المنهك من الانهيار التام مع تفاقم الضغوط المالية التي يسلطها فايروس كوفيد – 19.

ويعتمد العراق على عائدات النفط والغاز، حيث تشكّل مبيعات النفط الخام 90 في المئة من الإيرادات الحكومية.

قبل ظهور كوفيد – 19، توقعت الحكومة بالفعل عجزا في الميزانية يبلغ حوالي 42 مليار دولار في 2020. وكان هذا الرقم يعتمد على أسعار خام برنت التي كانت تحوم حول 56 دولارا للبرميل.

ولكن، ومع هبوط أسعار النفط إلى حوالي 30 دولارا للبرميل بسبب انخفاض الطلب عليه، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنسبة 4.7 في المئة هذا العام، بينما يتوقع البنك الدولي انكماشا أكثر حدة بنسبة 9.7 في المئة. ومع ذلك، من المرجح أن تتجاوز الأزمة في العراق هذه التوقعات، حيث تستند إلى سيناريو متفائل من تفشي المرض.

وأفضل ما يمكن للحكومة أن تأمل في تحقيقه هو الحفاظ على الوضع كما هو لضمان عدم تأثير الاستقرار المالي المتدهور على الاستقرار الاجتماعي.

لذلك، يتوقف نجاح حكومة الكاظمي على إبقاء الاقتصاد طافيا دون ارتفاع حاد في معدلات البطالة، والتضخم، أو انهيار احتياطي النقد الأجنبي، وتصاعد نسبة الفقر في البلاد.

وستستجيب الحكومة العراقية لهذا الضغط الاقتصادي بإعادة إحياء المفاوضات الراكدة وخفض الأجزاء الحساسة سياسيا من الميزانية، مثل رواتب موظفي الدولة والقطاع العام.

ودفع انخفاض عائدات النفط الحكومة إلى التفكير في تخفيض أجور القطاع العام التي تضخمت على مدى السنوات العشرين الماضية وتشكل الآن حوالي ثلث نفقات الدولة.

وتكلّف المدفوعات الإضافية المقدمة للعمال الذين يتقاضون رواتب بقيمة 36 مليار دولار، وتضاعف هذا المبلغ 10 مرات خلال 15 سنة.

كما أعطت الحكومة الجديدة الأولوية لمراجعة كيفية منح العراق تراخيص لشركات النفط الدولية من أجل زيادة حصة بغداد من الربح. وقدمت إدارة الكاظمي مشروعا جديدا لقانون شركة النفط الوطنية في البلاد، الذي يحدد شروط إنتاج الطاقة وتطويرها.

وفشلت الحكومات السابقة في حل هذه القضية التي ستناقش في البرلمان وخارجه. ولكن، وبما أن صادرات النفط تكاد تكون المصدر الوحيد للدخل العراقي، تبقى لبغداد مصلحة في مضاعفة ما تحصل عليه ضمن الاتفاقيات مع الأطراف الخارجية.

وفي وقت يسلب فيه انخفاض أسعار النفط بغداد من مصدر عائداتها الأساسي، سيتوقف نجاح الحكومة العراقية الجديدة على الحفاظ على استقرار البلاد الاقتصادي والسياسي والحد من تدهوره.

وستجبر الحركات الاحتجاجية الحكومة على تبني إصلاحات سياسية محدودة والحفاظ على شبكة الأمان الاقتصادي الأساسية في البلاد.

ودعا متظاهرون مناهضون للحكومة إلى إصلاح شامل يطال النظام السياسي، بما في ذلك تغيير قانون الانتخابات لتنظيم انتخابات مبكرة.

واندلعت الاحتجاجات نتيجة لجملة من المخاوف الاقتصادية ومطالب المواطنين الشباب الذين يشكلون نسبة هائلة من السكان.

من غير المحتمل أن تفرض الحكومة الجديدة إصلاحات شاملة، حيث تسعى كل مجموعة في النظام الطائفي إلى الحفاظ على حصتها في السلطة السياسية والاقتصادية.

وستزيد التحديات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها العراق من تقويض قدرة حكومته على منع عودة تنظيم داعش في جميع أنحاء البلاد.

وأدت المخاوف من انتشار فايروس كورونا في صفوف القوات العسكرية والدولية إلى إلغاء التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي، بعض الأنشطة في الأشهر الأخيرة أو تعليقها.

لكن الارتفاع الأخير في هجمات التنظيم في بغداد ومناطق أبعد يشير إلى أن الجماعة تمثل تحديا مستمرا للحكومة العراقية والاستقرار الشامل في البلاد.

ولأن أسعار النفط تبقى منخفضة، سيعيق تراكم الخسائر في عائدات الدولة في نهاية المطاف، قدرة العراق على تمويل قواته المسلحة وتجهيزها وتدريبها على مكافحة الإرهاب.

ويقول مراقبون، إن أزمة التمويل ستحد من قدرات الكاظمي على التحرك في اتجاه التقليص من نفوذ الفصائل الموالية لإيران، التي تستفيد من الفوضى وحالة عدم الاستقرار لفرض أجندة طهران التوسعية بالبلد، فضلا عن ضبط فوضى السلاح في البلاد وإخضاع الميليشيات المسلّحة لسلطة الدولة.

وقد اتضحت جدية الكاظمي في تحدي النفوذ الإيراني داخل العراق ولو بشكل أولي، من خلال إعادة الاعتبار للجنرال عبدالوهاب الساعدي وجعله قائدا لجهاز مكافحة الإرهاب، وهي خطوة تستهدف تقويض نفوذ الميليشيات وتحرير مؤسسات الدولة من هيمنتها.

ومع ذلك يبقى نجاح الكاظمي في هذا الجانب مرهونا بخيارات بالغة الصعوبة تتضمّن محاسبة شخصيات نافذة من مسؤولين كبار في الدولة وقادة فصائل شيعية، وهو أمر غير واقعي بالنظر إلى ما تمتلكه تلك الشخصيات من نفوذ وسلطات قد تتجاوز سلطة رئيس الوزراء نفسه، على حد تعبير التقرير. 

إقرأ ايضا
التعليقات