بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

"تحالف المدن المحررة" .. تحالف سني جديد لسحب البساط من تحت "الحلبوسي"

مجلس-النواب-البرلمان-محمد-الحلبوسي

 شكل الصعود السياسي لرئيس البرلمان  محمد الحلبوسي، مؤشراً إلى بداية نهاية الصراع السني الداخلي على زعامة تمثيل المكون الثاني في البلاد، لكن تكليف مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، حفز التنافس في هذا المضمار مرة أخرى.
تحالف سني جديد
بعد مقدمات كثيرة، أعلن رجل الأعمال السني المثير للجدل خميس الخنجر، نهاية الأسبوع الماضي، تشكيل تجمع سياسي جديد، تحت عنوان "تحالف المدن المحررة"، يتكون من نواب تضاربت الأنباء بشأن عددهم، فقيل مرة إنهم 23 وقيل مرة أخرى إنهم 11 فقط.
انتزاع زعامة المكون
ووفقاً لمراقبين، فإن الهدف الرئيس لهذا التحالف الجديد، هو انتزاع زعامة المكون السني سياسياً من الحلبوسي، الذي تحوّل مقر إقامته في مدينة الفلوجة إلى مقصد لكبار الساسة والمسؤولين.
وأول من منح البعد السياسي الرمزي لمقر إقامة الحلبوسي في الفلوجة، ذات الإرث الإشكالي الكبير على المستوى الطائفي، هو المكلف السابق بتشكيل الحكومة عدنان الزرفي. وبعد ذلك استقبل الحلبوسي في الفلوجة رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة، وبينهما زارته ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت.
فلوجة الحلبوسي
وبالنسبة لكثيرين، فإن الحلبوسي لم يخرج الفلوجة من عزلتهاـ التي فرضتها ظروف اتخاذها من قبل تنظيمي "القاعدة" و "داعش" مقر انطلاق إلى بغداد التي تبعد عنها نحو 40 كيلومتراً، فحسب بل حولها إلى عاصمة للسياسة السنية، تحج إليها القيادات الشيعية والكردية، بعدما كانت ترمز للعنف الطائفي، قبل ثلاثة أعوام فقط.
ومنح هذا التحول في دور الفلوجة زخماً سياسياً هائلاً للحلبوسي، دفع بمنافسيه على زعامة المكون إلى زاوية حرجة.

الخنجر ووزيران سابقان
كان رد الفعل متوقعاً في أوساط المراقبين، وصدقت التوقعات، إذ تجمع بعض منافسي رئيس البرلمان في دائرة واحدة، حاولت أن تقتحم مشاورات تشكيل الحكومة من باب المناطق التي كانت تحت احتلال "داعش".
فضلاً عن الخنجر الذي يتزعم كتلة برلمانية من عشرة نواب، التحق بالتحالف الجديد كل من وزير الكهرباء السابق قاسم الفهداوي ووزير التربية السابق محمد إقبال والنائب مثنى السامرائي، فيما رفض زعيم تحالف "متحدون" أسامة النجيفي الالتحاق بسبب خلافات مع راعي هذا المشروع.
نواب ينفون صلتهم بالتحالف الجديد
اللافت أن مجموعة من النواب وزعماء أحزاب، سارعوا إلى نفي صلتهم بهذا المشروع، بمجرد الإعلان عنه، مثل زعيم جبهة الحوار الوطني صالح المطلك والنائب أحمد الجبوري والنائب علي الصجري، ما كشف النقص الهائل في التفاهمات قبيل الكشف عن التفاصيل.
وبمجرد تشكيله، كشف تحالف "المدن المحررة" عن نواياه، مطالباً بالحصول على ثلاث وزارات، من أصل ست، هي حصة المكون السني في حكومة الكاظمي المنتظرة.

المطالبة بثلاث وزارات
تقول النائب عن تحالف "المدن المحررة" هدى الجار الله، إن المشروع الذي يرعاه الخنجر، طالب الكاظمي بمنحه ثلاث وزارات من حصة المكون السني البالغة ست وزارات، وهو سقف مرتفع لا يمكن تحقيقه، في ظل وجود تحالف القوى العراقية بزعامة الحلبوسي الذي يملك 54 مقعداً في البرلمان العراقي المكون من 329 نائباً.
وتوكد الجار الله أن تحالفها سيقدم قائمة مرشحين للكاظمي، كي يختار منها وزراء الحقائب السنية الثلاث.
الخنجر: كل الأقوياء وزرائي
وتناقض الجار الله، ما ذكره الخنجر شخصياً، لدى سؤاله عن رغبة تحالفه في ترشيح وزراء لحكومة الكاظمي. وقال الخنجر "سئلت: هل رشحتم وزراء في حكومة السيد الكاظمي؟.. فقلت: كل وزير قوي نزيه هو مرشحنا بغض النظر عن كل المسميات الأخرى".
وأضاف أن "العراق‬ في محنة، وعلينا أن نكون على قدر المسؤولية في اختيار كفاءات تعيد هيبة الدولة".
مشمول بالعقوبات الأميركية
ويقول خصوم الخنجر، الذي وضعته الولايات المتحدة الأميركية على لائحة عقوبات وزارة الخزانة على خلفية تهم بدفع رشى لمسؤولين والتورط في ملفات فساد مع متهمين بانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، إن تحالف "المدن المحررة" تشكل بتشجيع إيراني، منطلقين من العلاقة الوثيقة التي تربط زعيمه برئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض.
ويُتهم الخنجر بتسهيل استيلاء مليشيات عراقية موالية لإيران، مثل عصائب أهل الحق، على عقارات وأراض في مدينة الموصل، التي يغلب السنة على سكانها، منذ استعادتها من تنظيم "داعش" في 2017.
ويقول خصوم زعيم تحالف "المدن المحررة"، إن الخنجر الذي كان مطلوباً سابقاً في قضايا تخص صلاته المشبوهة مع "القاعدة" و "داعش"، تحالف مع عدد من زعماء المليشيات لتنظيف سجله، ومساعدته على دخول عالم السياسة في العراق، بعدما اقترب كثيراً، في ظروف غامضة، من المشروع الإيراني في المنطقة، وأصبح حليفاً رئيساً للقوى البارزة فيه.

 

إقرأ ايضا
التعليقات