بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الدراما الرمضانية .. إهانات متواصلة للمرأة وحقوقها

281922ed-0f6e-4606-beef-90a10781937a

موسم جديد من الدراما الرمضانية التي لا تنصف المرأة العربية بل تكرس النظرة النمطية الدونية إليها وتردد الألقاب والوصم المقترن بها في ثقافات شعبية مسيئة، ربما "لأن الجمهور عايز كدا".
وتتعاظم خطورة مثل هذا المحتوى المهين، والمحرض أحياناً، في ظل ارتفاع معدلات العنف ضد النساء في مختلف الدول العربية خلال فترة الحجر الصحي بسبب أزمة تفشي فيروس كورونا.

"برنس إهانة النساء"
كان لمسلسل "البرنس" المصري (بطولة محمد رمضان ونور) نصيب الأسد في الإساءة إلى المطلقات والأرامل والمتأخرات في الزواج. في أحد مشاهده جرت "معايرة" البطلة "علا" بحصولها على لقبي "أرملة ومطلقة" كأنهما "سبة وعار" في حوار استهجنه  فريق كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وتكررت معايرة البطلة بفشلها مرتين في الزواج خلال عدة مشاهد، كما اتُهمت بأنها "خطافة رجالة" تحاول التأثير على البطل المتزوج للزواج بها. وهذه عيّنة من الأفكار المنتشرة في بعض المناطق من العالم العربي.

ومن المشاهد المسيئة كذلك، قول البطل لابنه الغاضب عقب إشكال مع شقيقته الصغرى واتهامه لها بأن "مخها تخين ومبتفهمش"، إن "الحريم كلها مخها تخين… حتى أمك مخها تخين".

وانتقد نشطاء  هذا المسلسل بشدة، مستنكرين تكرار توجيه عبارات مثل "أنت مش راجل أنت مرا، ودي مش تصرفات رجالة دي تصرفات نسوان" على سبيل الإهانة والتوبيخ خلال حلقاته. واستنكر اعتبار أن الخطأ ترتكبه النساء فحسب.شعيب راشد يهاجم مسلسل محمد رمضان ويصفه بأنه مهين للمرأة:

"جسد أرملة" و"فضلة رجال"
وصم المطلقة والأرملة تردد في عدة أعمال عربية أخرى، إذ تعرّض المسلسل الكوميدي الكويتي "السجن" للهجوم بعد مشهد لبطله حسن البلام يستخدم فيه تعبير "جسمه جسم أرملة" كسُبّة لأحد الرجال.

وبرغم أن التعبير مستخدم في المجتمعات الخليجية، في إشارة إلى أن الأرملة "مربربة" أو زائدة الوزن، فإن توظيفه في إطار كوميدي يسهم في ترسيخه كلفظ "عادي"، في وقت يتم تكريس صورة الأرملة ككائن منقوص الصلاحيات ومليء بالعيوب، ولا بدّ من أن تفرح بتقرب الرجل منها، ولو جاء مهيناً (بحجة الشفقة أو على شكل منّة)، فهي "الضعيفة" التي لا يمكنها الدفاع عن نفسها.

وفي الحلقة الخامسة من مسلسل "أحوال الناس" الجزائري، ومحورها نظرة المجتمع للمطلقة، لا سيما لدى رغبة أحد العازبين في الزواج بها، استخدم الفنان محمد خساني لفظ "فضلة بتاع رجال" لوصف المطلقة، في إشارة إلى أنها لا تصلح للزواج من شخص ذي أوصاف جيدة.


وكان مسلسل "أم هارون" الذي وجهت إليه اتهامات واسعة بـ"التطبيع" قد اتُّهم في الوقت نفسه بتصوير المرأة العربية الخليجية نمامة وحسودة ومؤذية وكسولة وحقودة، ناعتاً إياها بكل صفات الشر والدناءة على حساب تلميع بطلته اليهودية. وهذا ما أثار غضب معلقين كثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


ووقع مسلسل "مخرج 7" السعودي في فخ "السخرية من تمكين المرأة السعودية حين عدّها زوجة ساذجة وابنة متهورة ومديرة متسلطة تنفس عن ضعفها بالبيت"، وفق الكاتبة والصحافية السعودية حليمة مظفر التي أكدت أن هذا المسلسل "لا يخدم الوعي" ولا يجاري المتغيرات التي أدخلت حديثاً على المجتمع.


اللافت أن أبطال المسلسل السعودي كانوا قد بادروا إلى تقديم "إعلان توعوي" على صلة بأزمة تفشي كورونا، ركّز على أن النساء "أقل التزاماً بالإجراءات الحكومية الاحترازية، وأقل احتراماً للقوانين، وأكثر احتمالاً لنشر الوباء".


وفي إحدى حلقاته، ينهر شقيق خارج للتو من السجن شقيقته لتقوم بتحضير الطعام له بدلاً عن الاستمرار في المذاكرة لطفلتها، ويتجه إلى الطفلة ناصحاً: "لا تتعبين روحك (بالمذاكرة) ثاني ثانوي بس وبتتزوجين".


اليمن... غير مسموح بالخروج عن "العرف"
على النقيض تماماً، حدث بعض التطور الإيجابي على الدراما الرمضانية في اليمن هذا العام بظهور فنانات في أدوار متنوعة تعكس جوانب من مشكلات المرأة اليمنية وبعض تطلعاتها. قوبل هذا الوضع المستجد بالرفض والتشدد الواسعين من قبل الرافضين للخروج عن "العرف".
وتعرضت الممثلة اليمنية شيماء محمد للتهديد بالقتل من قبل ذويها، بسبب مشاركتها في مسلسل "غربة البن2"... تذرّع هؤلاء بأن في مشاركتها "إهانة وتدنيس لعرضهم وشرفهم"

 

إقرأ ايضا
التعليقات