بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

دراسة جديدة: فوضى عارمة في انتظار العراق مع انهيار أسعار النفط

النفط

مراقبون: الفساد حاضر والشفافية غائبة في الموازنة العامة للعراق

كشفت دراسة حديثة صفحة من الفساد المرعب في الموازنة العامة العراقية، ولفتت الى أن كل أوجه التمويل الخارجي على مدى 16 عاما لم تدخل الميزانية العامة للدولة وذهبت الى جيوب الفاسدين، واذا تم حساب المبالغ المهدرة في هذه الجزئية فإنها لا تقل أبدا عن 12 مليار دولار في بند واحد!
 وتناولت الدراسة، التي أعدها مركز الروابط للبحوث والدراسات والاستراتيجية وجها فاضحًا من وجوه الفساد في العراق..
 ووفق الدراسة، تمثل الموازنة العامة الوثيقة القانونية لتوجيهات الحكومة وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي تحقيقها خلال السنة المالية، وهي العمود الفقري للمحاسبة الحكومية، وفي ضوء التشريعات ذات الطابع المالي كقانون الإدارة المالية والدين العام رقم 95 لسنة 2004.
وتشوب الموازنة العامة للدولة العراقية إخفاقات عدة ، منها اختلاف في الموعد المحدد لإرسالها إلى مجلس النواب، وعدم تطبيق قاعدة وحدتها، وعدم الالتزام بسنويتها، والقصور في التخطيط لها وإعدادها، والتعارض بين التوجه نحو معايير المحاسبة الدولية والاساس المحاسبي المتبع بموجب التشريع، والقصور في الإبلاغ المالي عنها، ونتائج تنفيذها، كل هذه الحواجز تعرقل انجاز دور الموازنة بالشكل الصحيح بكل مراحلها الأربع، "مرحلة الاعداد والتحضير ومرحلة الإقرار ومرحلة التنفيذ مرحلة الرقابة عليها".
وهنا أود التركيز على نقطتين مهمتين تفتح أبواب الفساد في الميزانية العامة للدولة :
الأولى: المساعدات الخارجية والتمويل الخارجي ، التي تحصل عليها الدولة والتي لا تدخل الميزانية ، فعلى سبيل المثال جميع مساعدات الولايات المتحدة عبارة عن عقود تبرمها السفارة الأميركية ببغداد مع الشركات الأميركية، في حين يفترض إيداع المساعدات في صندوقين تابعين للأمم المتحدة، فتصبح إيراداً عاماً للدولة يدخل إلى ميزانيتها حتى وإن كان إنفاقه مقيداً باعتبارات معينة، وهذا ما هو متبع في ميزانيات البلدان العربية وغير العربية المتلقية للتمويل الخارجي، لكن الميزانية العراقية لعام 2004 لم تدرج المساعدات الخارجية في إيراداتها البالغة 12.8 مليار دولار منها حوالي 12 مليار دولار من النفط حينها تخيل حجم التمويل الخارجي من ذلك الوقت الى اليوم ، اين ذهب؟ إلى جيوب الفاسدين ام إلى خطط الاعمار والتنمية ؟
وستسلك الميزانيات الأخرى نفس هذا الطريق، وفقا للدراسة، فالشفافية غائبة والفساد حاضر، عندئذ تنتهك قاعدة العمومية وتنتفي شفافية الإيرادات والنفقات وتفتح الأبواب على مصراعيها أمام التلاعب بالأموال العامة، علماً بأن تلك المساعدات ليست هبات مجانية بل إنها قروض بشروط ميسرة يتعين لاحقاً على مالية الدولة سداد ما يترتب عليها من ديون أو استثمارات منحت للشركات الأجنبية التي استحوذت على السوق العراقية.
الثانية: تجاهل قضية العمالة (أي تشغيل اليد العاملة لمن هم في سن العمل وقادرين على العمل ولا يجدون فرص عمل) في الميزانية العامة خاصة وان العراق يعد من الدول الفتية (غني بالمورد البشري من جيل الشباب)، وهي أداة تؤثر بشدة سلباً وإيجاباً على القطاعات الاقتصادية والشرائح الاجتماعية.
إنها السياسة الاقتصادية والاجتماعية السنوية للدولة، ليس في الموازنة ما يبين كيفية استخدام هذه الأداة، وكان من اللازم وضع بعض المبادئ العامة لمعالجة أزمة البطالة مثلاً، إن العراق يعاني من معدلات مرتفعة جداً للبطالة لا تقل عن نصف عدد القادرين على العمل، وهو من المعدلات النادرة حتى في البلدان الأكثر فقراً في العالم، وخطورة هذه الأزمة تستوجب نصا دستوريا يشير على الأقل إلى ضرورة بذل الجهود لمعالجتها.
وفي جزئية أخرى، يعد العراق إحدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط والتي تعتمد بشكل رئيس على الايرادات النفطية غير المستقرة في تكوين الدخل القومي، حيث شكلت الايرادات النفطية نحو 95 % من ايرادات الموازنة العامة خلال السنوات السابقة، وهذا يجعل الاقتصاد العراقي تابعا للاقتصاد العالمي وتداعيات ازماته المتكررة وذلك لكون الاقتصاد العراقي في واقعة اقتصادا ريعيا، يعتمد بشكل اساس على انتاج وتصدير النفط الخام، وهذا ما يجعل الموازنة العامة للعراق تتأثر بشكل كبير بانخفاض في أسعار النفط، والتي غالبا ما تتطلب تعزيز الميزانية بموازنة تكميلية لسد العجز الحاصل منها والتي قد تكون مبالغ كبيرة، مما يجعل عملية تفعيل مصادر الدخل غير النفطية.
إن العراق اليوم يخسر عشرات المليارات ويسير نحو المجهول بسبب انخفاض أسعار البترول على وقع الخلاف الروسي السعودي وعدم اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وروسيا على خفض الإنتاج.
وأكد خبير النفط العراقي عصام الجلبي، أن العراق كان قد حدد سعر برميل النفط بـ 56 دولارا للبرميل الواحد للعام الحالي 2020، لكن “النفط العراقي سوف يكون ضمن معدلات هذه الأيام بحدود لا تتجاوز 25 دولارا للبرميل الواحد”، ما يعني “أننا أمام انخفاض كبير للإيرادات النفطية قد يبلغ عشرات المليارات”.
وسيبقى العراق في ظل هذا الهبوط يتلقى الضربات والهزات الاقتصادية، لعدم قدرته بأقل تقدير على تغطية الموازنة التشغيلية لعام 2020، وهو ما سيضطره إلى البحث عن دائنين للاقتراض من الخارج أو الداخل رغم تأثيراته السلبية.
وهذا بدوره سيؤدي الى فوضى اقتصادية سياسية لا تحمد عقباها ، حيث ان الازمة العالمية لانخفاض أسعار النفط إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل، وحدوث انكماش في معدل الطلب على النفط تجاوز 8% وفائض بتنافس الدول المصدرة، من المتوقع تواصل هبوط أسعار النفط عالمياً، ولا سيما أنّ العالم يعيش حالة ركود صناعي بسبب انتشار فيروس كورونا.
هنا وبشكل خاص على العراق الذي لا مجال له لتعويض هذه المبالغ المفقودة نتيجة انخفاض الأسعار التي كانت قد حسبت الموازنة 2020 على سعر نفط 56 دولارا، وهو ما يعني انخفاضا كبيرا للإيرادات النفطية قد تصل إلى عشرات المليارات”. وتحذر الدراسة، أن فقدان كم كبير من إيرادات نفط للعراق سيؤثر بشكل كبير على توفير الرواتب والخدمات والأدوية والأغذية، وركود الصناعة وهو بالأصل اقتصاد يعاني بكل قطاعاته من انهيار تنموي استثماري في وقت تحتاج فيه البلاد إلى كل الأموال المتاحة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” المستجد والبلد بحاجة الى إعادة بناء للتخلص من جميع اشكال الفساد التي مزقته دون رحمة.
والجدير بالذكر ان الاحتياطي لدى العراق يبلغ نحو 30 مليار دولار، أكثر من نصفها مستثمر في سندات الخزانة الأميركية، وان اللجوء إلى ما هو متبقٍ من احتياط مالي، يعتبر مجازفة خطيرة، لما لذلك من تأثير على سعر الدينار مقابل الدولار، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق فوضى عارمة داخل الأسواق المحلية. حيث سيكون التأثير المباشر والكبير على الموازنة التشغيلية، وخاصة أنه لا توجد بالفعل ميزانية استثمارية في العراق، وبشكل خاص توفير الرواتب للـ7 ملايين موظف الذين يتقاضون مبالغ نقدية شهرية من الحكومة العراقية، إلا إذا قامت الدولة باتخاذ إجراءات تتمثل بالاقتراض داخليا أو خارجيا”، مشيرا إلى أن هذا الحل يحتاج أيضا إلى وقت لتنفيذه.

أ.ي
أخر تعديل: الخميس، 23 نيسان 2020 09:52 م
إقرأ ايضا
التعليقات