بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

العراق يختنق.. حكومة تتحرك في "الوقت الضائع" وبرلمان ينتظر اخرى قد لاترى النور !

حكومة-عبدالمهدي

ترك الانخفاض المريع في اسعار النفط العالمية ، وهبوطها المفاجئ ، اثارا سلبية كبيرة على اقتصاديات العالم ، وبالاخص الدول المصدرة للنفط .. وبدأت هذه الدول بالبحث عن مخارج من هذا الوضع الجديد باقل الخسائر واهونها على مواطنيها ، باعتماد خطط مدروسة ومهيأة مسبقا لمثل هذه الحالات الطارئة ..

لكن الوضع في العراق ، كواحد من اكبر منتجي النفط ، اخذ منحى اكثر تأثيرا ، بل خطورة ،من غيره من الدول ، لاعتماده بشكل كامل على واردات النفط ، فضلا عن الفساد المالي والاداري المستشري في كل مفاصل الدولة ووضعه السياسي ، الذي كما يبدو يعتاش على الازمات واستمرارها ..

وترك انخفاض  اسعار النفط  وتخفيض انتاجه ، طبقا لمقررات "اوبك+" اثارا اقل مايمكن ان يقال عنها انها "كارثية" على الموازنة العامة للعام 2020 ، التي هي بالاساس تشغيلية لسد رواتب الموظفين والمتقاعدين وتغطية مفردات البطاقة التموينية .. بمعنى آخر ان طبقة الموظفين والمتقاعدين واصحاب الاجور هي الاكثر تضررا من الازمة المالية الخانقة التي اصبح العراق يعاني منها في ظل انخفاض اسعا ر النفط ..

الحكومة ، كعادتها ، بدأت التحرك في "الوقت الضائع" على امل ايجاد حلول ، ستكون في افضل حالاتها "ترقيعية" بسبب غياب التخطيط الستراتيجي ووجود البدائل للنفط مصدرا وحيدا للواردات المالية ..

الحكومة  الحالية  بدأت التحرك "الان" بالتنسيق مع اللجان المختصة في مجلس النواب ، نحو اعادة النظر بتقديرات مسوّدة موازنة 2020 وفقا للمعطيات الجديدة مع ضغط النفقات بشكل كبير  وايجاد بدائل "سريعة"  لسد العجز الحاصل.

مصدر حكومي اوضح :" ان الحكومة تحرص على اعادة النظر بحساباتها ، خصوصا النفقات ،في الموازنة العامة، اذ سيتم حصرها بالنفقات الضرورية، مع تطوير الايرادات البديلة المتمثلة بتنمية القطاعات الاخرى الزراعية والصناعية وتنشيط القطاع الخاص".

من جانبه اعلن مستشار رئيس الوزراء عبد الحسين الهنين اعداد مسودة جديدة لقانون الموازنة العامة، تتضمن مقترحات تتعلق بتقليل الهدر وضبط النفقات.

وحسب  الهنين فان الفريق المكلف من رئيس الوزراء اعد  نموذجاً جديداً لقانون الموازنة العامة للعام الحالي، ولاول مرة اعتمد فيها سعر النفط بسعرين، ثابت ومتحرك، مبينا :" ان  سعر النفط المقترح في الموازنة يقدر بـ 30  دولاراً، واصبحت الموازنة  اصغر  بكثير عن الموازنات السابقة وفقاً للمتغيرات". 

واوضح المستشار :" ان السعر الثابت في اعداد الموازنة سيغطي الرواتب والاساسيات وشراء الادوية ومفردات البطاقة التموينيَّة وقضايا الطاقة، فضلاً عن التزامات اخرى"، مشيرا الى :" ان مقترحات عديدة ضمنت في قانون الموازنة الذي سيتم رفعه لمجلس الوزراء للتصويت عليه".

اما مجلس النواب ، ممثلا بلجنته المالية ،  فقد توقع  ان  يكون العام الحالي صعبا على العراق نتيجة انخفاض اسعار النفط .

وبين  عضو اللجنة المالية شيروان ميرزا انه"ستكون هناك مراجعة لموازنة العام الحالي، وان الحكومة الجديدة هي من ستفعل ذلك".

والحكومة الجديدة ، كما هو معروف ، قد لاترى النور قريبا ، ورئيسها المكلف لن يستطيع ان يشكلها اساسا دون الرضوخ لارادات الكتل السياسية التي هي اساس كل الازمات العراقية ، ومنها الازمة المالية ..

رئيس الجمهورية برهم صالح كان واضحا وموضوعيا وواقعيا ، حين اكد ان هذه الازمة وغيرها لايمكن ان تحل دون القضاء على الفساد . 

وقال صالح :" نواجه ازمة اقتصادية حادة جدا مع انهيار اسعار النفط ، وهناك حاجة لاصلاحات اقتصادية ضرورية ، لكن لا يمكن تحقيق ذلك ما لم تتم معالجة مشكلة الفساد"..

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات