بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: الفترة المقبلة عصيبة إلا إذا توفرت إدارة سليمة تصل بالبلاد إلى بر الأمان

بحر

قال  خبراء ومراقبون اليوم الخميس، إن موافقة العراق على تخفيض انتاج النفط تم بتأثير خارجي واضح، لافتين  إلى أن أمام العراق فرصة تاريخية لإعادة هيكلة القطاع النفطي .

وفي هذا الاطار يقول  وزير النفط الأسبق، إبراهيم بحر العلوم أن “تأثير انخفاض النفط الخام الأميركي على العراق محدود جداً، لأن صادرات الأخير نحو القارة الاميركية قليل جداً مقارنة مع صادراته الى منظومة شرق آسيا”.

وأضاف بحر العلوم، أن “ما حصل يكشف لنا عن حقيقة على السياسيين معالجتها، إن ما تم الاتفاق عليه في التاسع من نيسان الحالي في اجتماع (أوبك +) والذي شارك فيه العراق وتم الاتفاق على تخفيض كميات من النفط بحدود 10 ملايين برميل يوميا، يكشف عن أن هذا بحد ذاته حصل بتأثير أميركي واضح، الا أن هذا التوجيه وحده غير كافٍ لامتصاص الفائض في الأسواق”.

وتابع: إنه “كان من المفترض على أمريكا أن تكون ضاغطة على المنتجين المستقلين في القطاع الخاص وخاصة في انتاج النفط الصخري وعلى إنتاج البرازيل وكندا والنرويج بتخفيض حصصهم التي تقدر بـ5 ـ 6 ملايين برميل.

وبالتالي فإن الاتفاق سينفذ اعتبارا من الاول من أيار من جانب واحد، لأن أميركا لم تنجح في اجتماع المنتجين المستقلين من تنفيذ الخطة، أي إن هناك خلافا بين المنتجين، وبالتالي سيعقد هذا الاسبوع اجتماع ثانٍ من أجل التوصل الى اتفاق”،

وأشار  الى أن “العالم كله يجب أن يتضامن في مسألة معالجة السوق النفطية، لأن (كورونا) لا تعرف التمايز بين الدول، لذا فإن على كل المنتجين النفطيين وبمختلف معدلات انتاجهم الخضوع الى رؤية واحدة وهي أن هناك فائضا في السوق بحدود 30 مليون برميل يومياً بسبب تفشي واختلالات العرض والطلب قبل ذلك”.

وحذر بحر العلوم من “انهيار التخفيض الذي التزمت به (أوبك +)، ما لم تلتزم الولايات المتحدة بذلك، والتضامن العالمي في مواجهة التداعيات الاقتصادية وهو ما يستوجب أن تلتزم به أطراف المنتجين من النفط التقليدي وغيره”، منبهاَ على أن “هنالك فائضا متوجها نحو الولايات المتحدة وإن الخزانات قد امتلأت وأصبحت استحقاقات العقود الآجلة للشهر المقبل فيها نوع من الحذر والترقب، وبالتالي خسرت الأسواق الكثير من التعاملات في هذا المجال”.


وأكد بحر العلوم، أن “العراق يجب أن يتحرك على عدة قضايا أبرزها مسألة (الأوبك) التي تهيمن اليوم عليها السياسات المنفردة وليست الجماعية والتي تبحث عن مصلحة أعضائها، فإذا أردنا لهذه المنظمة أن تنهض فلابد من تشديد السياسات وتصحيح المسارات فيها وأن يأخذ العراق دوره بما يتناسب مع كمية انتاجه واحتياطاته باعتباره المنتج الثاني فيها والرابع في العالم، واقناع الأعضاء المنتجين الكبار وخاصة السعودية أن تتحمل جزءا من حصة التخفيض العراقي، باعتبارها استحوذت طوال العقود الثلاثة الماضية على حصته في السوق النفطية ولا يمكن أن يكون هناك تخفيض متساو لجميع الأعضاء، إذ يجب أن يكون التخفيض تصاعديا، فالمنتج الأكبر يتحمل تخفيضا أكبر، مما يستدعي منه مراجعة لهذه المعادلة”.


ونبّه وزير النفط الأسبق، على أن “العراق بما انه أعلن التزامه باتفاق (أوبك) وهذا الاتفاق فيه الكثير من المشكلات أولها، أن الحكومة حالياً حكومة تصريف أعمال، ولا يمكن أن تكبل الحكومة المقبلة بالتزامات دولية قد تؤدي الى تداعيات سلبية للاقتصاد العراقي، بالتالي دعونا الى أن يشكل العراق لجنة من خبراء مستقلين لمعرفة التداعيات السلبية للاقتصاد والخوض في مفاوضات مع (الاوبك) خصوصا مع دول الخليج وتحديداً السعودية والامارات والكويت، وأن يتحملوا القسم الوافر من حصة العراق، وهذا بحد ذاته سيسهم في تحسين الوضع العراقي”.


وأشار بحر العلوم الى أن “العراق بحاجة الى فتح منافذ جديدة مع المنظمات الدولية لتعريف الاشكالية الاقتصادية الموجودة، فهناك ضغوطات علينا من الولايات المتحدة بسبب الغاز المستورد من إيران؛ واليوم بالتخفيض الذي أجبرنا عليه من قبل (الاوبك) سينخفض الانتاج وبالتالي انخفاض كميات الغاز المتوفرة للطاقة الكهربائية، وبالتالي يجب ألا تضغط الولايات المتحدة أكثر باتجاه العراق باعتبار التزاماته بتخفيض انتاج النفط ادى الى تخفيض 500 مليون مقمق من الغاز الممكن تجهيزه”.


وأكد “أننا أمام فرصة تاريخية لإعادة هيكلة القطاع النفطي التي تستوجب أمرين؛ الاول هو التوجه نحو استثمار الغاز بشكل كاف، فهناك الكثير من المشاريع، التي يمكن ان نستثمرها من اجل تقليل حق الغاز المصاحب للنفط وهناك حقول عكاز المنصورية ورقعة استكشافية في جولة التراخيص الخامسة، علينا تفعيل كل ذلك حتى في الاقليم من اجل التوصل الى انتاجية للغاز والتخلص من هذه الاشكالية، المهم هو الاتفاق مع الاقليم بأن يتحمل جزءا من التخفيض وحصته لا يمكن أن يقع التخفيض على الحقول الجنوبية والوسطى فقط، بل أن تشارك كردستان في ذلك، وتفعيل قانون شركة النفط الوطنية وبالتالي نضع الحقول المتبقية للتطوير من قبل هذه الشركة، لأن القانون فيه بعض البنود التي يمكن تعديلها”، داعياً الى “تشكيل شركة الغاز الوطنية”.

ووصف بحر العلوم الفترة المقبلة بـ “العصيبة، إلا إذا توفرت إدارة سليمة وقيادة حكيمة تتمكن من الوصول بالبلد الى بر الأمان في تطوير القطاع النفطي بالشكل الذي يلبي مصالح العراقيين، لأن العراق بحاجة الى خلق صناعة نفطية وأن تكون هناك صناعة نفطية، بدلاً من تحويل جميع انتاجه الى نفط خام، وتكريره وتصدير تلك المشتقات لتعظيم الموارد العراقية، وأن يلعب دورا كبيرا في (الاوبك) بانتاجه واحتياطياته ونظامه الجديد، ولا يبقى على هذا الدور المتواضع، وهذا يحتاج الى مفاوض عراقي جيد يتمكن من كسب حقوقه والمكتسبات التي حصلت”.

إقرأ ايضا
التعليقات