بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

أبرزها نزع أجهزة التنفس وعقد النكاح "أون لاين" وتحريم "مناعة القطيع" وحرق الجثث.. 20 فتوى إسلامية جديدة بسبب جائحة كورونا

EED972CD-F975-4025-A6B5-C799AAC43A65

خلص أكبر تجمع للفقهاء المسلمين إلى نحو 20 فتوى وتوجيهاً فقهياً خاصاً بجائحة كورونا، توجهوا بها إلى الدول والمؤسسات الطبية والاجتماعية والأفراد.

 

وكان بين أبرز تلك الفتاوى إقرار الفقهاء نزع أجهزة التنفس عند الضرورة عن المصابين بالفيروس، والترخيص للأطباء بجمع الصلوات، كما أجازت عقد النكاح "أون لاين"، إلى جانب تحريم آلية "مناعة القطيع" في العلاج.

ونظّم مجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، حلقة خاصة ببحث مستجدات كورونا من الزاوية الدينية، اتفقت على مجموعة من القرارات، بمشاركة 30 عضواً من الفقهاء والأطباء، في لقاء نادر من نوعه يتم "أون لاين" وتشارك فيه نساء فقيهات وطبيبات إلى جانب الرجال، الذين ينتمون إلى دول المنظمة الأكبر في العالم بعد الأمم المتحدة، وهي التي تضم 57 دولة عربية وإسلامية.

ونظر الفقهاء إلى الفيروس على أنه "حيواني المنشأ في الأصل، ولكن الحيوان الخازن غير معروف حتى الآن بشكل مؤكد وهناك شبهات حول الخفاش وآكل النمل، وأما انتقاله من إنسان لآخر فقد ثبت أنه واسع الانتشار.

وتتراوح العدوى بين حامل الفيروس من دون أعراض إلى أعراض شديدة"، من دون أن يخرجوا كثيراً عن تعريف منظمة الصحة العالمية، التي أشاروا إليها في تعريفهم للمرض، قبل أن يعلنوا الأحكام المترتبة على مكافحته أو الإصابة به، في تطور يبرز حجم تغير نظرة الفقهاء المسلمين للمنظمات الدولية، إلى نحو أكثر واقعية عن ذي قبل.

وأكد الأمين العام للمجمع، عبد السلام العبادي، الذي ترأس التجمع  أن التوصيات التي خرجت عن اللقاء كانت استجابة منتظرة من الفقهاء مع التحولات التي فرضتها الجائحة.
وقال "بعض الفقهاء نبه إلى أن قضية الزواج (أون لاين) مثلاً كان المجمع في إحدى اللقاءات رفض إقرارها، إلا أن المعنيين بالأمر عندما وجدوا أثناء نقاشهم عن بُعد أن شروط النكاح المعتبرة شرعاً يمكن أن تتم (أون لاين) وهم الآن يناقشون كل المسائل من بلدانهم ومواقعهم، أصبحوا أكثر مرونة". واعتبر أن "الظروف الحالية تحتم على الفقهاء أن يعيشوا عصرهم، ويتابعوا كل الوسائل".
وفي جانب نصرة الفقهاء المجتمعين القرارات القاضية بإغلاق المساجد أمام روادها استجابة لتعليمات السلطات الصحية المحلية والعالمية تحرزاً من الإصابة بالفيروس، لفت إلى أن ذلك يعود إلى أن "السوابق التاريخية تدل على حدوث ذلك، وأن دور العبادة ليست في حصن من الأوبئة، فلا بد من الأخذ بالأسباب الضرورية للحيلولة دون انتشار العدوى بين المؤمنين، ولذلك أيد المجمع بقوة الإجراءات المتخذة على هذا الصعيد. والأقوال الدينية المضادة لذلك مردودة، ولا بد أن يمنع الاختلاط".
 ماذا عن حرق قتلى الفيروس؟
وتطرق الدكتور عبدالقاهر قمر، المشرف على إدارة التقريب بين المذاهب الإسلامية والموسوعات بالمجمع لمسألة التخلص من جثامين المتوفين بالفيروس. وذكر أن المجمع تناول في نقاشه هذه القضية، و"رفض حرق جثامين المسلمين المتوفين إثر كوفيد19، بأي حال من الأحوال، حتى وإن كانوا خارج الدول الإسلامية، وذلك حتى في حال عدم وصية المتوفى بالمنع من ذلك في حياته، ففي البلاد التي لا يتهيأ فيه الدفن إلا برسوم مالية، فيمكن فيها الرجوع إلى الجمعيات الإسلامية، حيث إن حرق الجثامين لا يجوز في الشريعة الإسلامية، كما إن الحرق لا يستخدم كإجراء وقائي وكآلية لتطهير أية أماكن أو أدوات مصابة بفيروس كورونا، كما إن حرق الجثامين يحتاج إلى أفران خاصة مفلترة، وهي غير متوفرة في أكثر البلدان والحرق في الخلاء قد يؤدي إلى مزيد من انتشار الفيروسات والأوبئة في البيئة".

واستند  إلى أن منظمة الصحة العالمية نفسها، أكدت أن "حرق جثامين الموتى بسبب كوفيد١٩ غير مطلوب احترازيا".
الفقهاء يؤيدون الصحة العالمية
وفي ما يلي نستعرض ملخصاً بالقرارات والفتاوى التي خرج بها المجمع الفقهي، وفقاً للبيان الصادر عنه، هو ومنظمة التعاون الإسلامي الراعية له:
1. التعريف بالمرض: مرض الفيروس التاجي 2019 المعروف اختصاراً بـ"كوفيد-19" هو التهاب في الجهاز التنفسي بسبب فيروس تاجي جديد، وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً أن هذا الوباء جائحة عالمية في 11 مارس (آذار) 2020. وتتراوح العدوى بين حامل الفيروس من دون أعراض إلى أعراض شديدة. ومعدل الوفيات بين الحالات المشخصة بشكل عام نحو 2 إلى 3 في المئة، ولكنها تختلف بحسب البلد وشدة الحالة. ولا يوجد لقاح متاح لمنع هذه العدوى. وتبقى تدابير مكافحة العدوى هي الدعامة الأساسية للوقاية (أي غسل اليد وكظم السعال، والتباعد الجسدي للذين يعتنون بالمرضى، بالإضافة إلى ما يُسمى بالتباعد الاجتماعي بين الناس).
2. من المعلوم أن الشريعة الإسلامية وأحكامها تمتاز بصفات عديدة من أهمهما رفع الحرج والسماحة والتيسير ودفع المشقة وقلة التكاليف، وإذا وجد ما يصعب فعله ووصل الأمر إلى درجة الضرورة، فقد شرع الله تعالى رخصاً تبيح للمكلفين ما حرم عليهم، وتسقط عنهم ما وجب عليهم فعله حتى تزول الضرورة، وذلك رحمة من الله بعباده وتفضلاً وكرماً.
تحريم مناعة القطيع
3. لذلك كانت هناك ضرورة لحماية النفس وصحة الإنسان، فيجب على المسلمين أن يحافظوا على أنفسهم بقدر المستطاع من الأمراض، وقد أوجبت الشريعة الإسلامية إنقاذ الأرواح والأنفس من الهلاك، وجعلت إنقاذ النفس حقاً لكل فرد، بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوي بعد حدوثها، وقد قال النبي محمد "عباد الله، تداووا، فإنَّ الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له الدواء إلا داء واحداً: الهرَمُ"، ولا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله. لذلك يرفض الإسلام ما يسمى بمناعة القطيع أو الجمهور، والذي يدعو لترك انتشار المرض أولاً والذي سيهلك به الذين يستحقون الهلاك من كبار سن ومن الذين تعددت أمراضهم، لأن في ذلك تقاعس عن المعالجة المطلوبة شرعاً.
4. يجوز للدول والحكومات فرض التقييدات على الحرية الفردية بما يحقق المصلحة سواء من حيث منع الدخول إلى المدن والخروج منها، وحظر التجول أو الحجر على أحياء محددة، أو المنع من السفر ونحو ذلك مما من شأنه المساعدة على تطويق الفيروس ومنع انتشاره، لأن تصرفات الإمام منوطة بالمصلحة، عملاً بالقاعدة الشرعية التي تنص على أن "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة".
مادة الكحول غير نجسة
5. النظافة في الإسلام عبادة وقُربة والأدلة على ذلك كثيرة، ولذلك يجب الالتزام بأحكام النظافة الشخصية العامة والاحتياطات الخاصة بهذه الجائحة ومنها: غسل اليدين بالماء والصابون ولبس الكمَّامات والقفازات، والالتزام بالتوجيهات الصحية الصادرة من الجهات المسؤولة واجب شرعاً للتوقي من الفيروس، ويجوز استخدام المعقمات المشتملة على الكحول في تعقيم الأيادي وتعقيم الأسطح والمقابض وغيرها، حيث إن "مادة الكحول غير نجسة شرعاً".
6. عزل المريض المصاب بالفيروس واجب شرعاً كما هو معروف، وأما بخصوص المشتبه بحمله للفيروس أو ظهرت عليه أعراض المرض أثناء الحجر المنزلي فيجب عليه التقيد بما يسمى بالتباعد الاجتماعي عن أسرته والمخالطين له من عامة الناس، وكذلك لا يجوز لمن ظهرت عليه أعراض المرض أن يخفي ذلك عن السلطات الطبية المختصة وكذلك عن المخالطين له، كما ينبغي على من يعرف مصاباً غير آبه بالمرض أن يعلم الجهات الصحية عنه لأن ذلك يؤدي إلى انتشار هذا المرض واستفحال خطره.
7. يؤكد الأطباء والمختصون أن التجمعات تؤدي إلى الإصابة بفيروس كورونا ولذلك لا بد من الأخذ بالأسباب، والابتعاد عن التجمعات بجميع أشكالها وصورها، قال تعالى "يا أيها الذين آمَنُوا خُذوا حِذْرَكُم" (سورة النساء، 71)، ويشمل ذلك جواز إغلاق المساجد لصلاة الجمعة والجماعة وصلاة التراويح، وصلاة العيد، وتعليق أداء المسلمين للحج والعمرة، وتعليق الأعمال، وإيقاف وسائل النقل المختلفة، ومنع التجول، وإغلاق المدارس والجامعات والأخذ بمبدأ التعليم عن بُعد وأماكن التجمع الأخرى، وغيرها من صور الإغلاق.
8. لا بد عند تعطيل المساجد في الجُمع والجماعات من الإبقاء على رفع الأذان لأنه من شعائر الإسلام، ويقول المؤذن في الأذان "صلوا في رحالكم أو في بيوتكم" اقتداء بما رواه ابن عمر وابن عباس عن الرسول محمد، ويجوز للمسلمين الذين يعيشون في البيت نفسه أن يصلّوا في جماعة إذا رغبوا، ولا يُدعى لها الجيران.
9. وعند تعطيل المساجد يصلي الناس صلاة الجمعة ظهراً في البيوت بدلاً عن صلاة الجمعة، فالأخيرة في البيوت لا تجوز، ولا يسقط فرض الجمعة بها، إضافة إلى ذلك يجوز للسلطات المختصة أن تنظم خطبة وصلاة الجمعة في أحد المساجد بحيث يلتزم فيها بالشروط الصحية الوقائية والفقهية، وتنقل عبر شاشات التلفزيون والإنترنت والمذياع لاستفادة الناس من ذلك، ولا بد من التنبيه بأنه لا تجوز صلاة الجمعة والجماعة في البيت خلف الإمام عند النقل بهذه الوسائل لوجود المسافات العازلة بينهم.
كورونا لا يمنع الصيام
10. يجوز للعاملين في المجالات الصحية والأمنية ومثيلاتها في هذه الجائحة، الأخذ برخصة الجمع بين الصلوات، جمعَ تقديم أو تأخير، قياساً على السفر بجامع المشقة والحاجة، أو الجمع الصوري لمن لا يصح في مذهبه الجمع بين الصلوات.
11. أما فيما يتعلق بصيام شهر رمضان، فالصيام لا يؤثر في الصحة بصفة عامة، ولا يزيد من خطر إصابة الصائم بالفيروس، كما إنه لا يوجد دليل علمي على أن جفاف الفم يقلل من المناعة ضد الفيروس، ولذا فيبقى واجب صوم رمضان على أصله، وقد أكد الأطباء والمختصون على أنه لا تأثير لفيروس كورونا على الصيام، ولذلك، فإنه لا يجوز الإفطار بدعوى وجود الفيروس، ويجب الصيام على كل مكلف قادر صحيح مقيم. وأما المريض المصاب والمشتبه به، فإن حكم صيامهما يتوقف على ما يقرره الطبيب المعالج.
12. حث الدول والأفراد على مساعدة كل من انقطعت به سبل العيش نتيجة هذه الجائحة. قال تعالى "آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ" (سورة الحديد، 7)، وقال سبحانه "من ذا الذي يُقرِض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرةً" (سورة البقرة، 245)، وقال "مَّثَل الذين يُنفِقُون أموالهم في سبيل الله كمَثَلِ حَبَّةٍ أنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ في كل سُنبلةٍ مائة حبة والله يُضاعِفُ لمن يَشاء والله واسِعٌ عَلِيمٌ" (سورة البقرة، 261)، وقال النبي محمد "مَثَل المؤمنين في توادِّهم، وتراحُمِهِم، وتعاطفِهِم مَثَلُ الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى"، أما تعجيل دفع الزكاة عن عام أو أكثر فيجوز وبخاصة في مثل هذه الظروف التي يحث فيها على التبرع، وكذلك يجب أن يحرص المجتمع على القرض الحسن، والمساعدة قدر الإمكان، ويجب مدّ يد العون والمساعدة إلى المحتاجين من الأقارب والجيران والأصدقاء والفقراء، كما يجب دعم صناديق الزكاة والتكافل الاجتماعي التي أعلن عنها في أكثر من بلد.
التيمم بدلاً عن غسل الأموات
13. يجب تغسيل الموتى وتكفينهم ولو برش الماء فإن تعذّر فالتيمم، فإن تعذّر يسقط وجوب الغسل على أن يقوم بذلك الملتزمون صحياً، فلا بد أن يرتدي المغسلون والمغسلات ملابس حافظة، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من الناس لغسل الموتى للتقليل من مخاطر انتقال الفيروس، فلا يجوز إجراء التكفين والدفن إلا تحت إشراف الخبراء المختصين مراعاة لعدم انتقال العدوى مع الالتزام بأي إجراءات يقررونها مثل وضع جثث الموتى في أكياس بلاستيكية محكمة الإغلاق، ثم يصلى عليه. ويمكن لمن شاء من المسلمين أن يصلي عليه صلاة الغائب ولو فرادى في أي مكان متاح، ولا يجوز حرق جثامين المسلمين في أي حال من الأحوال.
14. يجوز غسل موتى الأوبئة بأجهزة التحكم عن بُعد، والتي تجمع بين الوفاء بشروط وواجبات وسنن غسل الموتى في الشريعة الإسلامية والاشتراطات الصحية والبيئية المرعية. والدعوة موجهة للمختصين في هذا الشأن من المسلمين للمسارعة بإنتاج مثل هذه الأجهزة.
15. والتعزية مستحبة، وتؤدى بطرق عدة، أثناء الجائحة، فيجوز العزاء عبر وسائل الاتصال المختلفة من دون الزيارة الشخصية خشية انتقال الفيروس.
16. يجب على كل المسلمين ووسائل الإعلام المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعي تجنب نشر الشائعات المخوفة للناس، كما يجب على الجميع الوقوف في محاربة الأخبار الكاذبة وغير الموثوقة، تجنباً للآثار السلبية المترتبة على ذلك.
17. يجب أن نؤكد في هذه الأزمة على حرمة تناقل الفتاوى المناقضة لتلك الصادرة عن هيئات العلماء ودور الإفتاء الشرعية المعتمدة، لما في ذلك من إثارة للبلبلة في المفاهيم الدينية، وتضارب بالفتوى، وبخاصة استيراد فتاوى من بلدان أخرى قد أفتى بعض الناس فيها بفتاوى مختلفة عن فتاوى أهل البلد، تجنباً لهذا المحظور، وعلى الجميع الالتزام بالفتاوى الصحيحة الصادرة عن الجهات المختصة كل في بلده التي يعيش فيها.
التمييز في استخدام أجهزة التنفس
18. يجب على الحكومات والجهات المعنية تأمين عدد كافٍ من أجهزة التنفس لمعالجة الحالات التي تتطلب استخدام تلك الأجهزة، ويجب على الأطباء الالتزام بالمعايير الطبية والأخلاقية، ويقَدّم من يُرجى شفاؤه على من لا يُرجى شفاؤه في توزيع أجهزة التنفس الصناعي عند تعدد المرضى وقلة الأجهزة، ذلك أن العلاج في موضوع الجائحة موكول إلى فريق طبي، أو إلى الطبيب، إن لم يوجد فريق، ويخضع أمر علاج المريض إلى المصلحة والمرجحات الطبية، وفقا لقاعدة "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"، فتصرف الطبيب أيضاً على المرضى منوط بالمصلحة، ولقاعدة "لا يقدم أحد في التزاحم على الحقوق إلا بمرجّح"، فالطبيب عليه أن يجتهد بناء على خبراته ووفقاً لأخلاقيات مهنته، في مرجحات منها: "اختبار القدرة على الاستفادة بسرعة" لمعرفة درجة الخطورة بين المرضى، ومن يؤثر عليه الإسعاف إيجاباً أكثر من غيره، ومن هو الأحق بتقديمه للإنعاش، مع مراعاة رغبة المريض، فيقدم الجهاز للمريض بناء على هذه المرجحات، وأما إذا تساووا في مرجحات التقديم عند التزاحم فيقرع بينهم، فلا يقدم صاحب المنزلة الاجتماعية على غيره، ولا يقدم الصغير على الكبير، فكيف يقدم ذو الجاه على غيره، وكيف يقدم الأبناء على الآباء! فكلهم متساوون في الإنسانية، ولذا يرفع الجهاز عن المريض الذي لا يُرجى شفاؤه، وذلك إذا تبين أن حالة المريض تزداد سوءاً، أو لم يستجب للجهاز، أو أنه بعد الرفع لن تستمر حياته مستقرة اعتيادية فلا مانع من رفع الجهاز عنه.
19. على الدول والجهات الخيرية القادرة تأمين جميع ما يحتاج إليه الطاقم الطبي من أجهزة وأدوية وذلك عن طريق التصنيع أو غيره، كما أن عليها التبرع بالمعدات والأجهزة الطبية التي تحتاج إليها الدول والمجتمعات في أنحاء العالم لمواجهة هذه الجائحة التي تهدد البشرية جمعاء.
التبرع للأبحاث
20. وفي ظل غياب دواء خاص لعلاج المرض، ولقاح خاص للوقاية من الفيروس مبرهن على فاعليتهما وسلامتهما، يجب على الأطباء والعلماء المختصين إذا يُسِرت لهم الأسباب للقيام بتجارب علمية لإيجاد دواء ولقاح، أن تكون البحوث بحسب المناهج والاشتراطات البحثية المعتمدة عالمياً، وأن تكون منضبطة بالضوابط الشرعية الواردة في قرار المجمع رقم 161 (17/10) بشأن الضوابط الشرعية للبحوث الطبية البيولوجية على الإنسان في دورته السابعة عشرة التي عقدت في عمّان عاصمة الأردن، ويجب العمل على تأمين كل سبل الدعم المتاحة لهذه المشاريع والحث على التبرع لها.
21. يجب على الدول مراقبة الأسعار بهدف منع الاحتكار ووضع الأسعار المناسبة وذلك لأن التلاعب فيها حرام شرعاً، ويجب وضع الخطط الاقتصادية المناسبة لهذا الوضع لتأمين كل السلع المحتاج إليها، وأن تخزين السلع الضرورية فوق الحاجة لا يجوز لأن ذلك يؤدي إلى رفع الأسعار كما أنه يؤدي للإسراف المنهي عنه شرعاً.
22. يجوز عقد النكاح عبر وسائل الاتصال المتعددة عند الحاجة ما دام يحتوي على الأركان والشروط اللازمة، وذلك بمعرفة السلطات المعنية، ويجب أن تقتصر حفلات الأعراس على الأقربين من أهل العروسين، وبأقل عدد ممكن مع مراعاة الأحكام والتوجهات الطبية.
23. لذلك كله علينا جميعاً أن نتوجه بالدعاء وطلب الحفظ من الله من هذه الجائحة وعلى المرضى التوجه إلى الله بطلب الشفاء والمعافاة لأن الله هو الشافي المعافي وصاحب الأمر كله.

إقرأ ايضا
التعليقات