بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مراقبون: قوى السُّلطة في العراق تتوهم بأنها أحزاب سياسية

مجلس النواب

أكد مراقبون، أن قوى السُّلطة في العراق تتوهم بأنها أحزاب سياسية، ولعلَّ السبب الرئيس في هذا الوهم طريقة وصولها للحكمِ، فهي لم تمارس السياسة في مجالٍ تنافسي حقيقي.

وأضافوا، أن بروز أحزاب السلطة في العراق، يتشابه مع صعود المافيات في البلدان التي شهدت انتقالا من نمط الحُكم المركزي الذي تهيمن عليه أجهزة الحزب الواحد أو العسكر، إلى نمطِ حكمٍ آخَر تغيب فيه ملامح المركزية وغياب القانون.

من جانبه، يقول المحلل السياسي إياد العنبر، إن القوى الفاعلة والمؤثرة في النظام السياسي العراقي ليست أحزاب سياسية، بل إنما هي تجمعات ترتبط بزعامات دينية وسياسية وعائلية، لا أكثر ولا أقلَّ من ذلك.

كما أنها تجمعات هيكلية وليست جماهيرية، إذ ترتبط بزعاماتها أو العوائل السياسية التي أسستها، وتتوارث البقاءَ على قمّةِ الهرم فيها. ولذلك نجد "أحزابا" تختفي مِن المشهدِ السياسي بعد وفاة زعيمها أو ابتعاده عن مراكز السُّلطة.

وأشار إلى أن قوى السلطة في العراق عبارة عن تجمّعات سياسية، وما يفرّقها أكثر مما يوحدها؛ وبمجردِ وصولها للحكم، يكون ذلك الوصول مفرّقا لا موحدا لهذه الكيانات. ويبدو أن عناوين العمل في المعارضة توحدها أكثر مِن ممارسة السلطة ومن صراع البقاء فيها.

وأضاف، أن القوى السياسية في العراق، كذبت قوى السلطة على نفسِها، وصدَّقت أكاذيبها! عندما اعتبرت كوادرَها الحزبية هم رجالات دولة، ولذلك ظلَّت تتناقلهم في المناصبِ العليا في الدولة. لكنَّهم لم يستغلّوا ممارسة السياسة وتولّي المناصب فرصة لتعلّم كيفية إدارة الدولة، وإنما نقلوا أزماتهم وصراعاتهم الحزبية إلى المؤسسات السياسية التي يديرونها.

وتابع: لقد تجمَّدَ تفكير قوى السُّلطة عند فكرة مصادرة الدولة وإضعافها، متوهمة بأنَّ إضعاف الدولة يصب في مصلحتها ويعزز فرص بقائها في الحُكم والتمتع بالنفوذ.

وأشار إلى ان جمود أحزاب السلطة، ظاهرة لا تعرف الاستثناء، فجميع القوى السياسية في العراق تواجه هذه المشكلة، على الرغم من إنكارها أو تجاهلها.

 فبجردة حساب بسيطة لأيديولوجيا وتنظيمات هذه الأحزاب نجدها لا تواجه مشكلة (الفجوة الجيلية) التي تعبّر عن انعكاس التطورات الفكرية والسياسية وعلى مواقف الكوادر الحزبية.

ولذلك لم نشهد بروزا لقيادات سياسية صاعدة تعبّر عن ديناميكية المجتمعِ الذي لم يعد خطاب وتفكير القيادات التقليدية مُقنعا للجيلِ الشبابي الصاعد.

وأكد أن تظاهرات تشرين تعبر عن ديناميكية المجتمع وصرخةِ احتجاجٍ على جمود الحياة الحزبية بالعراق، فالجيل الشبابي الذي يتصدّر ويقود التظاهرات هو جيل لم يتربَّ على أدبيات السَّمعِ والطاعةِ التي تتبناها الأحزاب الإسلامية، وليس هناك مبدأ "نفّذ ثم ناقش" الذي تعتمده الأحزاب الشمولية مع كوادرها.

بل هو يعبر عن مجتمع جديد غادر منطقة الاستلاب الكلي والشامل للحريّات، ولن يقبل بالعودةِ إليها بسهولة. لا بل تتحول ثقافته تدريجيا نحو التمسك بالحرية واعتبارها قضية محورية في حياة المجتمع ولا يمكن التنازل عنها، وتعتبرها الأجيال الصاعدة مكسبا لا يمكن التفريط به ولا تقبل المساومة بشأنه.

إقرأ ايضا
التعليقات