بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

تجربة علاوي المريرة .. واستمرار لعبة اللف والدوران حول الكرسي الشاغر

allawi
تجربة علاوي المريرة .. واستمرار لعبة اللف والدوران حول الكرسي الشاغر


حسم رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي امره ووضع حدا للجدل القائم حول مصيره ومصير حكومته ، بانسحابه وتقديم اعتذاره عن  تشكيل الحكومة الى رئيس الجمهورية برهم صالح ..وترك الكرة في ملعب مجلس النواب وخلافاته ومشاكله.

اعتذار علاوي عن الاستمرار في المهمة جاء بعد ساعات من اخفاقه في الحصول على ثقة مجلس النواب ، اثر تأجيل الجلسة الاستثنائية للتصويت على كابينته للمرة الثانية يوم امس ،  بعد ان تأجلت يوم الخميس الماضي لعدم اكتمال النصاب القانوني ..

ومسؤولية الفشل في التصويت على الحكومة يتحملها  الطرفان المعنيان معا  ، رئيس الوزراء المكلف ومجلس النواب .. فالمكلف محمد توفيق علاوي فشل مرتين  ، الاولى باخفاقه في تلبية مطلب الشارع بتشكيل حكومة من المستقلين ذوي الاختصاص البعيدين عن توجهات الاحزاب ومصالحها ، والمرة الثانية في ارضاء الكتل السياسية والتوافق معها على تمرير كابينته ..

ومجلس النواب هو الاخر فشل في حل الخلافات والتوافق على تمرير الحكومة المؤقتة ، وبالتالي عدم عقد الجلسة الاستثنائية لمرتين متتاليتين خلال اربعة ايام ، من الخميس الى الاحد ..

ولم يكن انسحاب رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق العلاوي مفاجئا او غير متوقع ، فقد  تم الحديث  عنه والتلميح اليه قبل تأجيل الجلسة الاستثنائية يوم امس وحتى قبل ان يأتي علاوي الى مجلس النواب  ..

فقد توقعت النائبة  اخلاص الدليمي  اعتذار رئيس الوزراء المكلف  عن تشكيل الحكومة، لعدم التوصل الى اتفاق نهائي مع المكونين الكردي والسني .

واوضحت الدليمي :" ان علاوي لم يتوصل الى اتفاق نهائي  مع المكونين الرئيسين الكردي والسني بشأن المضي بالحكومة".

اما بعد تأجيل الجلسة للمرة الثانية وادراك صعوبة ، بل شبه استحالة منح الثقة لعلاوي وحكومته ، فقد عاد الحديث عن البديل بشكل اقوى من السابق ، حتى ان مصادر في البرلمان طرحت اسم البديل وهو النائب هشام السهيل .. الا ان السهيل شخصيا سرعان ما نفى ذلك ..      

 رئيس الجمهورية برهم صالح، من جهته ، اعلن بعد انسحاب محمد علاوي مباشرة ،  عن البدء بمشاوراته لاختيار مرشح بديل  خلال 15 يوماً، حسب الدستور .

واكد صالح ان "الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد تستدعي وقفة وطنية مسؤولة من الجميع"، مشددا على ضرورة "أن تحظى الشخصية البديلة التي سيتم تكليفها بالمقبولية المطلوبة، سواء على المستوى الشعبي او النيابي، لتشكيل حكومة مؤقتة تلتزم بواجباتها تجاه المواطنين، ومؤتمنة على اجراء انتخابات نيابية مبكرة".

 التجربة المريرة التي خاضها محمد علاوي ، توحي بصعوبة التوصل الى مكلف آخر يحظى بالتوافق ، مع عمق الخلافات واصرار الكتل على التمسك بمواقفها ورؤاها ومصالحها ، وربما تتكرر التجربة ذاتها مع المكلف البديل ، ما يعني ضياعا للوقت وللجهد ، والاهم من كل هذا ضياعا لحقوق المتظاهرين التي قدموا التضحيات الجسيمة من اجلها ..

وهذا فتح الباب امام عودة  الحديث عن  التمديد  لعادل عبد المهدي لحين اجراء الانتخابات المبكرة ..

والحديث عن اعادة تكليف عبد المهدي   ليس جديدا ، بل كان  يظهر كلما اشتدت ازمة  تشكيل الحكومة ، الا  انه  بدأ  جليًا و بصوت مرتفع  ، قبل زهاء شهرين بعد الزيارة الاخيرة التي اجراها عبد المهدي الى  اقليم كردستان في  الحادي عشر من  كانون الثاني/ يناير الماضي .

اذ ذكرت مصادر كردية حينها :" ان عبد المهدي ناقش خلال الزيارة  ملفين رئيسين ، يتعلق الاول بالموقف الكردي من الوجود العسكري الامريكي، في ظل طلب الحكومة الرسمي بدء اجراءات انسحاب قوات التحالف من العراق، والثاني يرتبط بامكانية مساندة عبد المهدي للاستمرار على رأس الحكومة لفترة  اطول".

الا ان اعادة طرح هذا الخيار في الوقت الراهن قد لا يبدو ممكنا ، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية والتظاهرة الكبرى التي انطلقت في بغداد امس بمشاركة متظاهرين من محافظات اخرى ، وسقوط شهيدين وعشرات الجرحى .

 ومهما يكن من امر ، وسواء اعيدت الثقة بعبد المهدي بعد ان حجبت عن بديله ، او  الاتيان ببديل آخر بعد المستقيل عبد المهدي والمنسحب محمد علاوي ، فان الامر لن يتغير كثيرا ، ولن تتخلى الكتل  السياسية عن مصالحها ولن يتم التوافق في البرلمان على منح الثقة للحكومة المؤقتة ، وستظل القوى السياسية تلف وتدور في حلقة الكتلة الاكبر والاستحقاق الانتخابي ، الوجه الاخر للمحاصصة الحزبية والطائفية ..وهذا ما اكده بدر الزيادي النائب عن كتلة "سائرون " التي كانت من الداعمين لعلاوي ، بقوله :" اية شخصية  مرشحة من رئيس الجمهورية في الفترة الحالية .. ستسقط " ...  
إقرأ ايضا
التعليقات