بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

ضعيف وفشل في إقناع الشارع بوجوده ولم ينل ثقة أحد.. علاوي خارج الحسابات

توفيق علاوي
الغضب منه كان ولا يزال هائلاً والثوار لا يريدون رئيس وزراء يدخل بالبلد في الحائط

الغضب ضد المكلف توفيق علاوي، ورفض الشارع ومجلس النواب منحه الثقة لحكومته يعود الى أسباب عدة..
أولها حالة الغموض التي يعيش بداخلها توفيق علاوي منذ ظهوره على مسرح الأحداث قبل نحو شهر، وعجزه عن الخروج بأعضاء حكومته للنور.
 فعلاوي لم يكن قدر المشهد الساخن في العراق، ولكنه كان اقل منه سياسيا بكثير، ولم يستطع أن يقتنع احد بشخصه ولا برنامجه كما لم ينجح في تهدئة الشارع الغاضب ضده.
ومثلما كانت التوقعات المصاحبة ل محمد توفيق علاوي، بأنه لن يكون أمام مهمة سهلة، مع شارع منتفض منذ أربعة أشهر في وجه السلطة، وانقسام حاد بين الفرقاء السياسيين.
جاء تكليف علاوي في الوقت "بدل الضائع" للمهلة التي حددها رئيس الجمهورية برهم صالح للكتل السياسية لتسمية شخصية ترأس الحكومة بدلا من المستقيل عادل عبد المهدي، قبل أن يتخذ الرئيس صالح نفسه قرارا أحادي الجانب.
بدأ علاوي مشواره السياسي في العام 2003، حين انتخب نائبا في برلمان ما بعد سقوط نظام صدام حسين. عيّن وزيرا للاتصالات في العام 2006 واستقال في العام 2007، وعاد نائبا في العام 2008 ليخلف نائبة متوفاة، وفاز أيضا بعضوية المجلس في العام 2010.
في العام نفسه، عيّن مجددا وزيرا للاتصالات في حكومة نوري المالكي، لكن تلك الفترة لم تكتمل، وطبعت سيرته السياسية باستقالته من الحكومة في أغسطس العام 2012.
يومها اتهم علاوي المالكي بغضّ النظر عن عمليات فساد يقوم بها مقربون منه.
وأوضح علاوي حينذاك أنه يملك وثائق تؤكد وجود عمليات كسب غير مشروع داخل الحكومة، وأنه سيكشف عنها في الوقت المناسب، لكنه لم يكشف شىء!

ويرى معارضو علاوي، الذي تخرج بالهندسة المعمارية من الجامعة الأمريكية في بيروت في العام 1980، أن هناك تشابها بينه وبين عبد المهدي. ويلفت بعض هؤلاء إلى أنه شخصية لا تحمل برنامجا في إدارة الدولة ولا خطة لاستقرار البلاد.
أحد المسؤولين السياسيين، قال منذ ظهوره،إن علاوي "سيعمل على إرضاء الأحزاب التي أتت به إلى السلطة، بسبب شخصيته الضعيفة".
كما حمل عليه البعض، كعبد المهدي أيضا، تقلباته في الانتماءات، بين الإسلاميين من آل الصدر أولا ثم حزب الدعوة، وصولا إلى التوجه العلماني واختلافه مع الأحزاب الإسلامية.
 وحتى اللحظة وأمام حالة رفض عارمة لعلاوي من جانب الشارع العراقي ومن جانب النواب على اختلاف توجهاتهم..
أكد النائب عن سائرون، جواد الموسوي، أن المفاوضات بين مختلف الأطراف السياسية لازالت مستمرة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، مشيراً إلى احتمالية طرح خيار بديل رئيس الوزراء المكلف، محمد توفيق علاوي في حال عدم تمرير الحكومة في البرلمان.
وقال الموسوي: إن "المفاوضات بين الأطراف السياسية المختلفة لازالت مستمرة، ولم يتم الاتفاق حتى الآن على تمرير حكومة محمد توفيق علاوي". ولفت الموسوي الى أن "الصورة غير واضحة لحين عقد الجلسة البرلمانية المنتظرة"، مبينا أنه "في حال عدم التوصل إلى اتفاق بين الكتل الشيعية مع الكتل السنية والكوردية، فان الخيار يتجه لاختيار شخصية جديدة، بدلاً عن محمد علاوي".
وأشار إلى أنه "لا توجد لحد الآن أي أسماء مطروحة بين الأوساط السياسية، لشغل منصب رئيس الحكومة المقبلة، بدلاً عن علاوي".
ويعتبر هذا الموقف من سائرون المدعوم من مقتدى الصدر مغايراً لتصريحات زعيم التيار الصدري السابقة، حيث هدد في 22فبراير الماضي، بالخروج في تظاهرة مليونية واعتصامات حول المنطقة الخضراء في حال عدم تمرير البرلمان لحكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، قبل أن يتراجع عن الدعوة للتظاهر تحسباً لانتشار فيروس كورونا.
في ذات السايق، رأى رئيس حزب "الأمة " مثال الآلوسي، أن تمرير أي حكومة في العراق بدون مشاركة الكورد "نذير شؤم ووفاة للديمقراطية في البلاد".
وقال الآلوسي في بيان: إن "وجود الكورد كثاني أكبر قومية في الدولة العراقية هو استحقاق تأريخي وسياسي ووطني وموضوعي". وأضاف أن "عدم تواجد الكورد بوزنهم واستحقاقاتهم يمثل فشلاً سياسياً ووطنياً، يهدد وحدة العراق وأمنه الوطني والاجتماعي والرسمي"، مشدداً على أنه "لا يمكن لأي حكومة اتحادية أن تتشكل بدون الكورد الحقيقيين، وإن حدثت فانها نذير شؤم وشهادة الوفاة للمعاني الديمقراطية في العراق".
وكان قد قرر مجلس النواب، تأجيل جلسته الاستثنائية، لعدم اكتمال النصاب القانوني.

ويشهد ملف تشكيل الحكومة جدلاً كبيراً، حيث تؤيد أغلب القوى الشيعية تمرير الحكومة، مع ملاحظات من بعض أطرافها، بينما يرفض السنة والكورد تمريرها، بسبب ما اعتبروه تمثيلاً للقوى الكبيرة في البرلمان فقط، دون مراعاة لباقي المكونات في البلاد، فضلاً عن كونها بعيدة عن مطالب المتظاهرين.
وتنتهي مهلة الـ٣٠ يوما التي يمنحها له الدستور الأحد، وسيكون العراق أمام سيناريوهات إذا أخفق علاوي في الحصول على ثقة البرلمان، أبرزها قيادة الرئيس برهم صالح الحكومة لحين تكليف شخصية جديدة.
وتنص المادة ٨١ أولاً من الدستور العراقي على أن "يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سببٍ كان".
ثانياً: "عند تحقق الحالة المنصوص عليها في البند أولاً من هذه المادة، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة، خلال مدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً".
مصادر ميدانية بالشارع العراقي قالت، إن هناك نقمه جماهيرية عارمة تجسدت في المظاهرات، وهي نقمة على النظام السياسي عموما والأحزاب الحاكمة خصوصا، وأي حكومة تأتي عبرهم تكون غير مقبولة جماهيريا ومن السهولة الإطاحة بها".
وأمام كل هذه المعطيات فإنه لم يعد أمام توفيق علاوي وكما تردد خلال الساعات الماضية الا أن يعلن انسحابه وترك الباب في العراق مواربًا لاي احتمالات سياسية أخرى.
 بدلا من تسول منصب رفيع في ظرف ملتهب وحساس.
إقرأ ايضا
التعليقات