بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

الكوثراني يخطط لمواصلة دور سليماني في قمع المظاهرات العراقية

safe_image (1)

برز اسم   الإرهابي محمد الكوثراني، ممثل ميليشيا ”حزب الله“ اللبناني في العراق، على الساحة السياسية، خلال الأيام الأخيرة بعد اغتيال قائد ”فيلق القدس“ في ”الحرس الثوري“ الإيراني قاسم سليماني، الذي كان يضطلع بمهام أمنية وعسكرية في العراق، قبل أن تصفيه الولايات المتحدة بغارة جوية قبل أشهر.
وبعد فترة وجيزة من مقتل سليماني في هجوم أمريكي بطائرة مسيرة في العراق، عقدت جماعة ”حزب الله“ اللبنانية المدعومة من إيران، اجتماعات عاجلة مع قادة فصائل عراقية مسلحة، وذلك لتوحيد صفوفها في مواجهة فراغ كبير خلفه مقتل مرشدهم القوي، وذلك بحسب ما قالت مصادر  على دراية بتلك الاجتماعات لرويترز.وقالت المصادر إن ”الاجتماعات بين جماعة حزب الله وقادة الجماعات المسلحة العراقية بدأت في يناير بعد أيام فقط من اغتيال سليماني“.

ويرجح البعض أنها عقدت في بيروت، فيما قال البعض الآخر إنها عقدت إما في لبنان أو في إيران.
وأضافت أن الكوثراني، ممثل ”حزب الله“ في العراق، والذي عمل عن قرب مع سليماني لسنوات في توجيه الجماعات المسلحة العراقية، استضاف تلك الاجتماعات.
وأوضحت أن ”الكوثراني حل محل سليماني ووبخ الجماعات المسلحة مثلما فعل سليماني في أحد اجتماعاته الأخيرة معها لتقاعسها عن التوصل لخطة موحدة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة بغداد والقوات شبه العسكرية التي تهيمن عليها“.
ولفتت المصادر إلى أن ”الاجتماعات استهدفت تنسيق الجهود السياسية للفصائل المسلحة العراقية التي غالبا ما تسودها انقسامات والتي فقدت في هجوم الثالث من يناير في مطار بغداد ليس فقط سليماني وإنما أيضا القائد العسكري العراقي الذي يقوم بدور توحيد تلك الجماعات، أبومهدي المهندس“.

وأكدت مصادر أخرى في تحالف إقليمي موالٍ لإيران أن ”حزب الله“، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة ”إرهابية“، تدخل للمساعدة في ملء الفراغ الذي تركه سليماني فيما يتعلق بتوجيه الجماعات المسلحة.
وسلطت الاجتماعات الضوء على الطريقة التي تحاول بها إيران والجماعات المتحالفة معها تعزيز سيطرتها في الشرق الأوسط غير المستقر، خاصة في أعقاب الهجوم الأمريكي المدمر الذي أودى بحياة قائد عسكري إيراني مهاب.
وتعد الفصائل المسلحة المدعومة من طهران مهمة لجهود إيران للحفاظ على سيطرتها على العراق الذي ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ فيه بنحو 5000 عسكري.
وفي طريقه للوصول إلى مكانة القائدين السابقين، وفقا للمصدرين العراقيين وزعيم شيعي عراقي رفيع المستوى، فإنه يُنظر في الوقت الحالي إلى الكوثراني على أنه الشخصية الأنسب لتوجيه الفصائل المسلحة العراقية إلى أن يتم اختيار خليفة إيراني دائم، رغم أنه لا يحظى بأي حال بما كان يتمتع به سليماني من النفوذ أو بريق الشخصية.
وقال الزعيم الشيعي: ”الكوثراني له صلات مع الفصائل المسلحة“، مشيرا إلى أنه ولد في النجف ويعيش في العراق منذ عقود ويتحدث باللهجة العراقية.

وأضاف: ”كان سليماني يثق به واعتاد الاعتماد عليه والاتصال به لمساعدته في الأزمات وفي الاجتماعات في بغداد“.
وقال أحد المصادر العراقية المقربة من الفصائل إن الكوثراني التقى أيضا برجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر – وهو شخصية قوية ولكن لا يمكن التنبؤ بأفعاله – لإقناعه بدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد.
وقالت مصادر عراقية قريبة من الفصائل المسلحة لرويترز إن الكوثراني سيواجه تحديات خطيرة، ربما لا يمكن التغلب عليها، حتى يصل إلى مكانة القائدين اللذين قُتلا في الهجوم بالطائرة المسيرة.
وقال مصدر عراقي: ”يرى الكثير من قادة الفصائل أنفسهم أكبر كثيرا وأهم من أن يأخذوا الأوامر… في الوقت الحالي وبسبب ضغوط من إيران فإنهم يتعاونون معه، لكني أشك في أن هذا سيستمر، ويعرف الإيرانيون ذلك“.
وقال أحد المصادر الموالية لإيران، وهو قائد عسكري، إن تدخل حزب الله سيكون للتوجيه السياسي لكنه لن يصل إلى حد توفير القوة البشرية والعتاد للرد على مقتل سليماني.
وأردف القائد: ”الفصائل العراقية هي التي سترد على الاغتيال في العراق، وقد جهزت لذلك بانتظار ساعة الصفر… وهي ليست بحاجة لتدخل حزب الله لأنها تمتلك القوة الفائضة بالعدد والكم والخبرات القتالية والقوة النارية“.

وقالت المصادر العراقية إن الكوثراني حث أيضا على تشكيل جبهة موحدة في اختيار رئيس وزراء جديد للعراق.
وبعد ذلك تمت تسمية وزير الاتصالات العراقي السابق محمد توفيق علاوي رئيسا للوزراء في تطور رحبت به إيران ووافقت عليه الأحزاب المرتبطة بالجماعات المسلحة التي تساندها طهران، لكن المحتجين رفضوا تقلده المنصب.
وشهد العراق حربا أهلية استمرت سنوات منذ أن أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين، كما واجهت الحكومة في الآونة ألأخيرة والجماعات المسلحة في العراق احتجاجات متصاعدة ضد نفوذ إيران في البلاد. وكانت إيران قد ساعدت في إنشاء بعض الجماعات العراقية المسلحة.
وقال أحد المصادر العراقية إن سليماني أوغل في الأزمة العراقية في الشهور التي سبقت اغتياله وعقد اجتماعات مع الجماعات المسلحة العراقية في بغداد، في الوقت الذي سعت فيه طهران للدفاع عن حلفائها ومصالحها في صراعها على النفوذ مع الولايات المتحدة.
ويمثل تدخل جماعة ”حزب الله“ اللبنانية توسيعا لدورها في المنطقة. وتمثل هذه الجماعة الشيعية التي أسسها ”الحرس الثوري“ الإيراني عام 1982 محور الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة منذ سنوات، وساعدت سليماني في تدريب الجماعات المسلحة في كل من العراق وسوريا.
وقال مسؤول إقليمي موالٍ لإيران إن توجيه ”حزب الله“ للجماعات المسلحة في العراق سيستمر إلى أن تتولى القيادة الجديدة في ”فيلق القدس“ الذي كان يقوده سليماني في ”الحرس الثوري“ الإيراني التعامل مع الأزمة السياسية في العراق.
وقال مسؤول أمريكي كبير في المنطقة وزعيم سياسي عراقي إن من الصعب السيطرة على هذه الجماعات، بينما يُنظر إلى حزب الله على أنه أكثر انضباطا.

ع د

أخر تعديل: الخميس، 13 شباط 2020 03:19 م
إقرأ ايضا
التعليقات