بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

مذبحة النجف .. عبد المهدي غير معني ومحمد علاوي يلقي سلاحه في أول مواجهة حقيقية !

توفيق علاوي

تتابعت ردود الافعال الشديدة على ماحدث في النجف امس الاول ، من استهداف عنيف للمتظاهرين السلميين ، من قبل انصار التيار الصدري امام مرأى القوات الامنية ، ووسط صمت حكومي مطبق ، ما يوحي بوجود امر خطير مبيت يرمي الى القضاء على الحركة الاحتجاجية ، بعد اربعة اشهر على انطلاقها ..

فالاحداث التي وقعت في ساحة الصدرين وسط النجف ، تنذر بحدوث ما لاتحمد عقباه ، خصوصا وان مرتكبيها ، ليسوا من الملثمين او " المدسوسين " ، انما هم يتبعون تيارا معروفا له ثقل كبير ومؤثر في العملية السياسية ، ما يؤشر وجود قرار " سياسي " عالي المستوى لتصفية وانهاء التظاهرات ..الامر الذي كان موضع انتقاد  ليس من الداخل فقط ، بل من اهم ثلاث قوى دولية مؤثرة هي الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ، ما يضع الحكومة في زاوية حرجة ، ويجعلها مطالبة بموقف واضح وصريح واجراءات حقيقية وملموسة على ارض الواقع ، لايقاف هذه الممارسات ومنع تكرارها وكشف المسؤولين عنها ومحاسبتهم قانونيا ..

وهذا ما طالبت به الامم المتحدة على لسان ممثلتها في العراق جينين هينيس بلاسخارت ، التي ادانت بشدة ، اعمال العنف والعدد المرتفع للضحايا في النجف ، وطالبت بضمان حماية المتظاهرين السلميين في جميع الاوقات، وليس بعد فوات الاوان.

اما  الاتحاد الاوروبي ، فقد اكد ، من خلال سفيره ،  مارتن هوت :"ان الترهيب والعنف ضد المتظاهرين على ايدي عناصر مسلحة،  في النجف ، والذي ادى الى سقوط قتلى وجرحى ،  امر غير مقبول".

وطالب السفير الاوروبي بتحديد الجناة ومحاسبتهم ،  معتبرا هذه الافعال الشنيعة :" تخرب تحقيق اي تقدم سياسي".

الولايات المتحدة  كانت اكثر وضوحا ومباشرة في اتهامها السلطات العراقية ، بالتواطؤ مع القتلة وتسهيل وصولهم الى ساحات الاعتصام ..

سفارة واشنطن في بغداد عبرت عن ذلك بالقول  :" من المؤسف انه لا يزال ُيسمح للجماعات المسلحة ‏بانتهاك سيادة القانون بالعراق ، مع الافلات من العقاب ".

ورمت  على عاتق الحكومة العراقية وقواتها الامنية ، مسؤولية وضع حد لما وصفته ‏بـ " البلطجة "  التي تشمل خطف واغتيال الناشطين المدنيين والصحفيين ، وكذلك الضرب ‏واستخدام الذخيرة الحية وحرق الخيام في التظاهرات السلمية. ودعت  الحكومة العراقية الى :" وضع حد لهذه الممارسات الاجرامية وتقديم ‏مرتكبيها  الى العدالة ".‏

ما يزيد في تعقيد الامور وانفلاتها ، عدم وجود حكومة حقيقية في العراق ، فحكومة عادل عبد المهدي تعيش ايامها الاخيرة ، وهي لتمشية الاعمال ولا تريد الدخول في مواجهات وصراعات سياسية هي في غنى عنها ..وبدا رئيسها المستقيل غير معني بما يحدث ، واكتفى من باب " اسقاط الفرض " ، بالتوجيه باجراء تحقيق  بما جرى في النجف ليلة امس الاول .. في حين ان ما حدث لايحتاج الى تحقيق ، والجميع يعرف من هي الجهة المسؤولة عنه ، وما هي الاهداف المبيتة من ورائه ..

اما رئيس الوزراء المرتقب ، المكلف محمد توفيق علاوي ، فقد واجه اول اختبار حقيقي له بهذا الحجم ، وهو لم يتسلم منصبه رسميا بعد ، ولا يملك سوى العهود التي قطعها للمتظاهرين في اليوم الاول لتكليفه ..

ويبدو انه عثر على " الفرصة المناسبة "  التي قد تخرجه من الوضع  الحرج الذي وضع نفسه فيه ، وادرك مبكرا انه غير قادر على الاستمرار والمضي فيه الى النهاية ، مع وجود هذا الكم والحجم من التحديات من داخل القوى السياسية وخارجها ..فكان ان المح الى انه قد يضطر الى الانسحاب من المهمة التي اوكلت له .

رئيس الوزراء المكلف الذي ظل صامتا ليلة وقوع الاحداث ، خرج امس ليحذر  من :" انزلاق البلاد الى منحنيات خطيرة جراء الاحداث الاخيرة في محافظتي بغداد والنجف".

واقر محمد علاوي بانه في موقف لايحسد عليه ، وقال بوضوح :"   الممارسات هذه تضعنا في زاوية حرجة، لا يمكن  حينها الاستمرار بالمهمة الموكلة الينا مع استمرار ما يتعرض له الشباب، فلم نأت  لهذه المهمة الوطنية الا من اجل بناء ما تهدّم، وليس من الاخلاقي القبول بتصدّر المشهد، وتسنّم المهمة، بينما يتعرّض أبناؤنا لما نعرفه من ممارسات تدمي القلب والضمير"...
ع د
إقرأ ايضا
التعليقات