بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

المالية النيابية: العراق قد يجبر على إلغاء قرار إخراج القوات الأمريكية لتداعيات كارثية

جمال كوجر


أكد عضو في اللجنة المالية البرلمانية، جمال كوجر، أن العراق قد يجبر  على الغاء قرار سحب القوات الأمريكية، عازيا السبب الى تلقي توصيات من مختصين تفيد بأن النتائج ستكون كارثية إذا تم اللجوء إلى تطبيق القرار.
وقال، كوجو، إن تراجع العراق عن قرار سحب القوات الأمريكية متروك للنواب الذين صوتوا في جلسة البرلمان التي عقدت بتاريخ الخامس من الشهر الجاري.
وأضاف: أن الذين صوتوا على القرار هم النواب الشيعة، ورئيس البرلمان، محمد الحلبوسي قالها بكل صراحة ان هذا القرار شيعي، وإذا كان بنيتهم التراجع، ولديهم الحجة بالتراجع، فإن هناك آليات لإعادة التصويت، والذهاب إلى أن يكون القرار تكليف الحكومة وتخويلها بإجراء ما يلزم، وهي تستطيع التراجع عن ذلك، وبعد الدراسة تقول ان دوافع أو نتائج الانسحاب تكون أكثر من بقائها، وتستطيع أن تتراجع.
وأوضح كوجو: ليس هناك إلزام للحكومة بالقرار الذي صوّت عليه مجلس النواب، لأن قرارات المجلس غير ملزمة، وليست إجبارية، وهي بمثابة توصية للحكومة. مشيرا الى: ان الحكومة العراقية لديها إرادتان من تصويت النواب على سحب القوات الأمريكية، وهما ،الأولى: القرار اتخذ تحت ضغط من جهات معينة، والثانية عن دوافع عاطفية، ونفسية، وحينها قلنا إن القرارات السياسية تختلف كدولة تماما عن قرارات الأحزاب، والجهات الأخرى لأن الدولة ليس لديها عواطف، بل مصالح، والقرارات يجب أن تدرس على حسب ذلك، وعلى سبيل المثال روسيا عندما اغتيل سفيرها في تركيا، لم تتخذ إجراءات سريعة.
وأضاف: كان يجب أن تستثمر هكذا مواقف للحصول على أكبر قدر من المصالح، لكن لأن الإرادة غائبة كليا في هذه الدولة، فإرادتها، وقرارها ليس بيدها، وخطواتها تملى عليها، وتم ما تم من الذهاب إلى السفارة، والتصويت على سحب القوات، لذلك الوقت الآن أن الكرة في ملعب مجلس الوزراء، ويستطيعون دراستها.
وكشف كوجر عن جلسة عقدتها اللجنة المالية البرلمانية مع المعنيين، وهم شخصيات من البنك المركزي، وديوان الرقابة المالية، ووزارة المالية، وكانت توصياتهم أن النتائج ستكون كارثية إذا تم اللجوء إلى تطبيق قرار طرد القوات الأمريكية.

وبيّن كوجر: أن القرار هو طرد القوات الأمريكية، وليس سحبا، لأن السحب يتم إذا كان بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية، ومقتنعة، مثلما حصل في عام 2011، ولكن القرار الذي صوّت عليه النواب، يعد طردا لأنه بدون الجلوس مع هذه القوات، والتفاوض معها حول آلية السحب، وتوقيته من أين يبدأ. مستفهما: وهل يعني الانسحاب طرد سفارة؟ السفارة ليست قوة عسكرية حتى تتم المطالبة بطردها، وكل القوات الأجنبية.
وأكمل: كانت هناك جلسة للجنة المالية، ولنقل عنها تنويرية، لأننا معنيون بتنوير النواب، والكتل السياسية بنتائج كل خطوة نتخذها، وأي قانون تترتب عليه أعباء أو التزامات مالية، فأن المجلس لديه رأيه الخاص به، وهذا قرار حساس جدا.
وتابع كوجر: أن اللجنة المالية عقدت الجلسة لتنور الكتل، والقرار السياسي في المجلس أن النتائج الكارثية، وإفرازاتها، عن طرد القوات الأمريكية، كالآتي: النتيجة الأولى: أن موازنة 2020 فيها عجز على الأقل يتراوح بين (45-40) مليار دولار، وأحد أهم مصادر سد هذا العجز هي القروض الدولية، وفي حال طبق قرار طرد القوات الأمريكية، لن يتمكن العراق من الحصول على هذه القروض. ثانيا ً: أن النفط العراقي يباع بالدولار، وأموالنا تذهب إلى البنك الفيدرالي الأمريكي، وهو ما سيخلق للعراق مشكلة في العمولة، والدولار، بالإضافة إلى أن البنك الأمريكي قد يقوم بحجز الوصولات مثلما هدد، دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.
وينوه كوجر، إلى: أن العراق عاجز عن سحب أو نقل أمواله المودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي، فهي مجمدة.
وثالثا: إذا لم تزود أمريكا العراق بالدولار، فليس للدولة العراقية عملة بديلة، وبالتالي سيتم ضرب العملة المحلية “الدينار”، لأنه حتى الدولة التي عقد الوفد العراقي معها الصفقات، وهي الصين، لم تبرم باليوان الصيني، وإنما بالدولار، وبالتالي الدولة ستواجه مشكلة لإيجاد عملة أخرى كاليورو مثلا ً.
وتابع كوجر: أن النتيجة الرابعة من سحب القوات الأمريكية، وفرض حكومتها عقوبات على العراق، ستضرب الاقتصاد العراقي، لأن العراق دولة ريعية تعتمد بالكامل على النفط، والشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي هي شركات أغلبها أمريكية، وبريطانية، وأخرى أوروبية، وبعضها صيني، وروسي.
ولفت كوجر، متداركا: لكن الشركات النفطية الأجنبية الكبرى العاملة في العراق هي أمريكية، وإذا لجأت الولايات المتحدة إلى فرض العقوبات فإنها ستطال هذه الشركات، ولننظر إلى إيران كيف سحبت الكثير من الشركات الأوروبية العقود منها خوفا من ضرب استثماراتها في الدول الأخرى، وبالتالي لأن عدد السكان في العراق 33 مليون نسمة، إن حصة هذه الشركات من موارد هذه الدولة قد تكون نسبة قليلة مقارنة بباقي دول العالم، ولذلك فهي غير مستعدة للدخول في صراع مع أمريكا في مصالح ضيقة جدا، وهي ليست مضمونة أيضا لأن الوضع السياسي العراقي لم يعط الاطمئنان بأن مصالحها ستبقى، ومستمرة، وبالتالي إنها تجازف بالبقاء في العراق، وتواجه أمريكا.
والنتيجة الخامسة من تداعيات طرد القوات الأمريكية، هي هروب رأس المال الداخلي، والخارجي، بعدم تمكن المواطنين، والتجار، من سحب الأموال الموجودة في البنوك العراقية، كما ان المستثمر الأجنبي لا يستطيع المجيء إلى دولة تتحكم بها ميليشيات، وتضرب السفارات، والشركات والقواعد العسكرية بالصواريخ في وضح النهار، على حد تعبير النائب.
ولفت كوجر، إلى: أن النتيجة السادسة، هي أن العراق لن يبقى له غطاء جوي، بالإضافة إلى أن تسليح القوات العراقية هو أمريكي من دبابات برامز، إلى طائرات أف 16، وبالتالي إذا تم طرد القوات الأمريكية فهي لن تعود لصيانة هذه الأسلحة والطائرات.

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات