بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

المتظاهرون دخلوا مرحلة التصعيد .. بدخول العراق مرحلة السير للمجهول

filemanager

دخلت التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في بغداد والمحافظات الاخرى ، يوم امس واليوم مرحلة جديدة من التصعيد والضغط المتواصل على السلطة الحاكمة ، بعد ان اتضح جليا عدم وجود اية رغبة حقيقية في الاستجابة لمطالب المتظاهرين وتنفيذ اي من الوعود التي تم قطعها لهم ، سواء من الاحزاب او من مجلس النواب ، الذي وعد رئيسه محمد الحلبوسي في الايام الاولى لانطلاق التظاهرات بانه سيتقدم صفوف المتظاهرين في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم !! 

وبعد مرور قرابة اربعة اشهر على انطلاق التظاهرات وبدء الانتفاضة الشعبية ، لم يتم تنفيذ اي من تلك الوعود ، بل ما حدث هو العكس تماما ، اذ كان منطق التسويف والمماطلة وكسب الوقت وابقاء الحال على ما هو عليه ، هي السمة الغالبة على الفترة الماضية ، حتى وصل الامر حد التحرك بشكل علني ورسمي لاعادة تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة ، في الوقت الذي كان فيه تنحيه عن السلطة هو المطلب الاول للمتظاهرين .. 

وخلال هذه الفترة استغلت القوى والاحزاب الموجودة في السلطة وميليشياتها المسلحة ، فترة " الهدوء النسبي " في ساحات التظاهر ،  وبالاخص في التحرير والسنك والخلاني في العاصمة بغداد ، لتنفيذ عمليات ترهيب من خلال عمليات الاغتيال والاختطاف والتهديد  للناشطين .. وادخلت اعدادا كبيرة من المندسين بين صفوف المتظاهرين ، وبدأت التحضير لعمليات التفاف واحتواء للتظاهرات بتنظيم تظاهرات " مليونية " تدعمها تيارات من صلب العملية السياسية ، ترفع شعارات الاصلاح واخراج القوات الامريكية ، بدلا من انهاء العملية السياسية الفاشلة المبنية على الطائفية والمحاصصة ، برمتها ..

 

وفي الوقت الذي احترقت فيه بغداد ومحافظات الوسط والجنوب منذ الصباح الباكر ليوم امس ، وبرغم سقوط اعداد كبيرة من الجرحى بين صفوف المتظاهرين ، بسبب استخدام القوات الامنية قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة غير مسبوقة ومحاولاتها اقتحام ساحة التحرير .. لم يصدر من الحكومة اي رد فعل او بيان او محاولة للتهدئة ومخاطبة المواطنين من المتظاهرين وغير المتظاهرين ، ولم يكلف مجلس النواب نفسه عناء مناقشة ما حدث  في الجلسة التي عقدها يوم امس ، واكتفى بجلسة تداولية ناقش فيها امورا بعيدة كل البعد ، عن حرائق بغداد والمحافظات متهيئا للاستمتاع بعطلته التشريعية .. 

حتى ان  النائب عن كتلة "النهج الوطني" حسين العقابي، وصف  اداء مجلس النواب بالسلبي ، وان جدول اعماله  لا يلامس واقع الازمة السياسية و لا يراعي الاوضاع الخطيرة في البلد. 

العقابي قال :" نحن نتخطى الشهر الثالث من عمر الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد، وفي ظل حكومة تصريف اعمال مترهلة ومقيدة منذ اكثر من شهر ونصف الشهر . ووسط تفاقم الاوضاع السياسية والامنية واشتداد الازمات الخانقة، نرى اداء برلمانياً ضعيفاً لا يرتقي الى مستوى المسؤولية ولا يحقق الجدية المطلوبة في مواجهة هذه الازمات". 

واضاف:" ان الكثير من اعضاء مجلس النواب يتغيبون ويعزفون عمداً عن حضور جلسات المجلس في هذه الاوقات العصيبة، كما ان جدول اعمال بعض الجلسات ،  ومنها جلسة امس ،  يتناول قضايا ثانوية لا تلامس واقع الشارع العراقي ولا تراعي الوضع الخطير وطبيعة الازمة السياسية الراهنة".

بينما حذر النائب والمرشح السابق لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني، من :"  ان العراق في مرحلة الدخول الى المجهول ، حيث الفوضى العارمة وغياب الدولة ومؤسساتها وضعف او انعدام تطبيق القانون ".

واوضح السوداني :" ان حالة الانسداد السياسي ما زالت هي سمة المشهد العام ، حيث الكتل السياسية عاجزة عن انتاج توافق يفضي الى تشكيل حكومة جديدة"، مبيناً :" ان السبب في ذلك يعود الى تمسك الاطراف بقناعاتها الخاصة، وتغليب مصالحها على مصلحة الوطن"، مشيرا الى :" ان العامل الخارجي، خصوصاً بعد التطورات الاخيرة، يبقى حاضراً في اختيار رئيس الحكومة الجديد".

ان تصعيد الحركة الاحتجاجية بالطريقة التي تم بها ابتداء من يوم امس ، يحمل رسالة فحواها ،ان المتظاهرين ، الذين قضوا قرابة اربعة اشهر في ساحات الاعتصام والاحتجاج وقدموا المئات من الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى ، مستمرون في انتفاضتهم ومصممون على المضي حتى آخر الشوط وتحقيق الاهداف التي خرجوا من اجلها ، ولن تنفع احزاب السلطة كل اساليب القمع والقسوة ، والطرق الملتوية للالتفاف على مطالبهم ومحاولات اجهاضها ..

 

ف.ا

إقرأ ايضا
التعليقات