بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

بغداد تتذرع بحقائق الجغرافيا والتاريخ.. وواشنطن تنتظر " المنتخبين" الجدد

عبد الحسين الهنين

عانى العراق ، اكثر من غيره  من البلدان والامم ، من  حقائق الجغرافيا  وبصمات التاريخ ، ليس فقط بسبب موقعه الستراتيجي المميز ، وليس بسبب ما تضمه ارضه من ثروات وطوفانه على " بحيرة من النفط "، بل هناك عامل جغرافي آخر ترك اثاره الواضحة على تاريخه ، وهو جيرته لبلدان لم تتركه وشأنه منذ اقدم العصور وحتى الزمن الراهن ، وطالما تدخلت في شؤونه الداخلية وسببت له الكثير من المشاكل والازمات والنكسات التاريخية والحضارية ، وتقف ايران في مقدمة هذه البلدان  ..

 واليوم ، تظهر آثار هذه الجيرة " المفروضة جغرافيا " بشكل يهدد مستقبل العراق ومستقبل اجياله تهديدا جديا ، بسبب محاولات ايران نقل صراعها مع الولايات المتحدة الى ارضه  من جهة ، وتهديد الاخيرة بـ " معاقبته " ان هو انصاع لرغبات الاولى من جهة اخرى ..

ويبدو ان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي يدرك هذه الحقيقة جيدا ويقدر مدياتها..

وحسب  عبد الحسين الهنين، مستشار رئيس الوزراء فان عبد المهدي   اخبر الرئيس الاميكي دونالد ترامب عبر الهاتف: "ان العراق بين صديقين ، احدهما يبعد عنه مسافة 5,000 ميل والآخر جار له منذ 5,000 عام. فلا يمكننا تغيير الجغرافيا ولا يمكننا تغيير التاريخ، هذا هو واقع العراق ".

عبد المهدي بكلامه هذا ، ، يحاول ان يبرر النفوذ الايراني الكبير في العراق وطلب اخراج القوات الامريكية ، وان يحافظ في الوقت ذاته على علاقته بواشنطن ويتجنب العقوبات التي لوحت بها ، ان هو  استمر في طلبه اخراج هذه القوات ..

الرئيس  ترامب لم يغب عنه ذلك ، وقال  :" ان  المسؤولين العراقيين ،  بينما يدعون في العلن الى سحب القوات الاميركية، فانهم لا يقولون ذلك في اللقاءات الخاصة ".

واكد ذلك موقع " مونيتر " الاخباري الاميركي ، بقوله :" ان رئيس وزراء تصريف الاعمال عادل عبد المهدي لا يريد ‏شخصيا من قوات الولايات المتحدة  ان تنسحب ، رغم انه في العلن يبدي تأييدا لاخراج ‏هذه القوات من البلاد ، وهو يسعى في الوقت نفسه الى استرضاء وتهدئة قادة فصائل مسلحة مدعومة ‏من ايران ".

ومهما يكن من امر  ومهما حاول المستقيل ، الذي ما زال يأمل بالعودة الى سدة الحكم مجددا ، ان يوازن في الموقف من الطرفين الاخرين ، الا انهما لم يعيراه اي اهتمام  .. فاذرع ايران في العراق مازالت تشن هجمات على  القوات الامريكية ، وآخرها الهجوم الصاروخي  على قاعدة بلد الجوية ، امس الاول ، الذي اودى بحياة عدد من العسكريين العراقيين ولم يصب اي جندي اميركي ،  فيما اعلنت واشنطن من جهتها انها لن تنسحب من العراق ، ولوحت بعقوبات اقتصادية " غير مسبوقة حسب تعبير الرئيس ترامب ، في حال استمر العراق بمطالبته بالانسحاب ..

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية، مورغان اورتاغوس، اصدرت بيانا ردت فيه بالرفض على طلب عادل عبدل المهدي.

وقالت في بيانها :" ان وجودنا  العسكري في العراق هو للاستمرار بمحاربة تنظيم داعش، وكما قال وزير الخارجية نحن قد تعهدنا بحماية الاميركان والعراقيين وشركائنا في التحالف الدولي".

واكدت انه :"  في الوقت الحالي، اي وفد يرسل الى العراق سيكون مخصصا لمناقشة ايجاد افضل السبل في تنفيذ تعهدنا وفق الشراكة الستراتيجية... وليس لمناقشة انسحاب قوات ، بل الوضعية الصحيحة الملائمة لقواتنا في الشرق الاوسط ."

وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو من جهته  اعلن :" ان  الولايات المتحدة ستعمل مع القادة العراقيين لتحديد المكان الانسب بشأن نشر القوات الامريكية في البلاد ".

وقال  بومبيو :"  سيتم‭‭ ‬‬في نهاية الامر التوصل الى حل لوضع قواتنا داخل العراق، وسنعمل مع الزعماء المنتخبين في العراق على تحديد المكان المناسب ".

وعبارة " الزعماء المنتخبين " في تصريح بومبيو تحمل اكثر من دلالة ومعنى .. فهل يقصد مسؤول السياسية الخارجية الامريكية ان واشنطن  تنتظر الانتخابات المبكرة في العراق للتفاهم مع المنتخبين الجدد ، بعد ان نفضت يدها من الحاليين الموجودين بالسلطة .. الايام والاشهر المقبلة كفيلة بتقديم الجواب ..حينها تتم قراءة جديدة للجغرافيا مع ايران والتاريخ مع الولايات المتحدة ..

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات