بغداد بوست - أخبار العراق - Iraq News

استقالة الرئيس مناورة مكشوفة .. خاطب خصومه السياسيين وتجاهل شعبه !!

برهم صالح

اثار اعلان رئيس الجمهورية برهم صالح،  عن استعداده لوضع ‏استقالته امام اعضاء مجلس النواب  بعد اعتذاره عن تكليف مرشح تحالف البناء ‏اسعد العيداني برئاسة الحكومة المقبلة ، موجة كبيرة من الجدل السياسي ، خصوصا وان هذا الاعلان جاء بعد فترة طويلة من الاخذ والرد والتسويف والمماطلة والتجاوز على المدد الدستورية ، ليعيد الامور الى نقطة البداية ..

برهم صالح ، القى موقفه  بوجه تحالف البناء الساعي الى تقديم مرشحه لرئاسة الوزراء ، ثم ادار ظهره للجميع وغادر الى السليمانية ، حيث ينعقد مؤتمر حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني ..

وما زال الموقف غير واضح ويكتنفه الغموض ، ان كان الرئيس ينوي الاستقالة فعلا على خلفية الضغوط المتواصلة عليه ، والتفرغ للعمل السياسي من خلال حزبه الاتحاد الوطني ، ام انها مناورة سياسية اخرى تضاف الى مناوراته السابقة ، بهدف قلب المعادلة بان يكون هو الطرف الضاغط وليس المضغوط عليه بوضع البناء واطراف اخرى في زاوية حرجة .. 

 بعض وسائل الاعلام المحلية والعربية، ومنصات التواصل الاجتماعي ، تناقلت اعلان ‏رئيس الجمهورية ، على انه ‏استقالة من المنصب .

رئاسة الجمهورية من جانبها لم تؤكد ذلك ، كما انها لم تنفيه بشكل صريح وواضح ، ولم يصدر بيان رسمي من ديوان الرئاسة او مكتب الرئيس لوضع النقاط على الحروف حول النوايا الحقيقية للرئيس ..

وجاء التعليق من مصدر في الرئاسة وصف بـ " المسؤول " بان تهديدات الرئيس " جدية ".

المسؤول الرئاسي الذي لم يكشف عن هويته ، اوضح :" ان خلافات حادة وقعت بين رئيس ‏الجمهورية وعدد من قادة تحالف البناء صباح امس الخميس، بسبب ‏رفض تكليف اسعد العيداني بتشكيل الحكومة المقبلة ".‏

واضاف :" ان الرئيس صالح  ابلغ اطرافاً سياسية عدة، ‏اضافة الى مرجعية النجف، منذ ليلة الاربعاء، برفضه تكليف العيداني ورفضه ايضاً ‏ممارسة ضغوط عليه من قبل اطراف عدة في تحالف البناء، واخرى خارجية لتمرير ‏الترشيح".‏

 لكنه اكد :" ان  التهديدات بالاستقالة جدية وليست تخويفاً لاحد، او ‏محاولة كسب موقف شعبي، لان الضغوط تحوّلت الى املاءات"، مشيرا الى انه  "كان ‏من المقرر ان يلقي الرئيس صالح كلمة مسجلة، لكنها الغيت وتم الاكتفاء بنشر رسالته ‏الى البرلمان". 

وهذا له دلالته فالرئيس لم يخاطب شعبه ، بل ابلغ شركاءه او بالاحرى " خصومه " السياسيين !

‏ حركة التغيير الكردية انتقدت موقف صالح وهاجمته ، وادرجته ضمن محاولاته المستمرة للتسويف والمماطلة واهدار الوقت ..

النائب عن التغيير هوشيار عبدالله قال :"  ان رئيس الجمهورية برهم ‏صالح لم يقدم استقالته الى مجلس النواب، بل قدم مطالعة ابدى فيها استعداده ‏للاستقالة، وكان  الاجدر به ان يرشح شخصية مستقلة بدلاً من اهدار الوقت ‏على مخاطبات للسؤال عن الكتلة الاكبر " .‏

واضاف :" اذا لم تكن لدى رئيس الجمهورية النية لتكليف شخص من الكتلة الاكبر او من اية كتلة نيابية، لماذا فاتح البرلمان والمحكمة الاتحادية واهدر وقتاً طويلاً في ‏المراسلات والمخاطبات الرسمية"، مشيرا الى انه :"  کان الاجدر به منذ البداية ان لایرسل کتباً رسمية ‏حول الكتلة الاکبر، بل يباشر بترشيح شخصیة مستقلة بعیدة عن الكتل السیاسیة ‏الموجودة ، خاصة التي شكلت الحکومة السابقة، والآن لامناص من تشکیل حكومة ‏مستقلة مؤقتة لتهیئة الارضية لاجراء انتخابات مبكرة ".‏

في غضون ذلك ، وبعد ان وصل برهم صالح الى السليمانية ، معقل حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني ، تاركا وراءه بغداد و"مشاكلها" وصراع احزابها على الكتلة الاكبر والمرشح الاجدر  ، اصدر الاتحاد الوطني بيانا اعلن فيه :" ان اقليم كردستان بحاجة الى مشروع جديد للتفاوض ومعالجة الخلافات الدستورية والاقتصادية والسياسية مع الحكومة العراقية " .

وجاء في البيان :" في ظل هذه الاوضاع، ونتيجة لفشل الحكومات العراقية والمشاكل المستفحلة في العراق والمتعلقة بالدستور والاقتصاد والسياسة، فان اقليم كردستان بحاجة الى مشروع جديد للتفاوض ومعالجة الخلافات الدستورية والاقتصادية والسياسية".

هذا البيان ، في هذا الظرف بالذات ، وفي ظل الازمة التي خلفها برهم صالح بالتلويح بالاستقاله ، له مغزاه وقد يكون ورقة ضغط كردية جديدة على بغداد لتحقيق المزيد من المكاسب للاقليم على حساب دولة " عرجاء" فقدت ضلعين من مثلثها الرئاسي ، عبد المهدي وبرهم صالح ..

ف.ا
إقرأ ايضا
التعليقات